أضواء على " شيفرة دافنشي "



مأخوذ عن " "Davinci code: quest for answer& ""Breaking the Davinci code

الرد الأول   -   الرد الثاني   -   الرد الثالث   -   الرد الرابع   -   الرد الخامس   -   الرد السادس   -   الرد السابع   -   الرد الثامن   -   الرد التاسع   -   الرد العاشر   -   الرد الحادي عشر   -   الرد الثاني عشر   -   الرد الثالث عشر   -   الرد الرابع عشر

مقدمة
إنّ روايات التسلية تُيقّظ المخّيلة وتأخذنا إلى عوالم مختلفة عن التي نعيش فيها. عادةً ما تجرّنا الرّواية الخيالية إليها بالعمل على حقائق مألوفة لدينا بحيث نُؤسَر إلى خبرة جديدة. لهذا متّعَتْنا القصص الجيدة منذ بدأ هوميروس يصف أسفار البحار الملحمية في الأوديسة مئات السنين قبل المسيح.
إن القصّة الخيالية مثل الواقع الافتراضي virtual reality, وهو ظاهرة جديدة توسّع المخيّلة, حيث نصمِّمُ عن طريق التكنولوجيا عالماً كما نتمناه أن يكون وليس كما هو, وما ينتج هو أيضاً مثير ومُسَلٍّ لكنه لا يزال شيئاً يقصُر عن الحقيقة الكاملة. يمكن أحياناً للواقع الافتراضي والحقيقة أن يكونا متشابهين جداً ومن الصعب تمييزهما، لكن من المهم معرفة الفرق بين القصة الخيالية والحقيقة خاصة عندما تصِل إلى ادعاءات متعلقة بالله وبتاريخ الإيمان.
لقد احتلّت الرواية الشيِّقة "شيفرة دافينشي" المرتبة الأولى في قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في نيويورك تايمز, وبقيت تحتل مركزاً عالياً لمدة خمسة وثلاثين أسبوعاً. الصفحة الأولى من الرواية تجعلنا ندرك أننا بدأنا رحلة مختلفة حيث نسمع عن مجتمع سرّي يُدعى دير سيون، كان من بين أعضائه أشخاص مهمّون مثل السير اسحق نيوتن, الرسام بوتشيلي, فيكتور هوغو, وليوناردو دافنشي. ومقابل هذه المجموعة تقف Opus Dei منظمة كاثوليكية يُزعم أنها تغسل الأدمغة وتتعاطى بالإكراه. لقد اصطف أذكياء الغرب ضد الإيمان قبل أن تبدأ سلسلة الأحداث. كل هذا موضوع تحت عنوان "حقيقة". وآخر جملة في الصفحة تقول : " كل توصيفات العمل الفني، فن العمارة، الوثائق، والطقوس السرّية في الرواية هي صحيحة ". تطفو هذه الملاحظة كنوع من إعلان مفاجئ في البداية لتستحوذ انتباهنا, و أيضاً تقول أنّ القصة التي نحن على وشك سماعها وضعت في عالم دقيق تاريخياً وغير خيالي. وهذا يبدو شيئاً قريباً من الواقع الافتراضي.
وهكذا يرتفع السؤال ما مدى صحة الكتاب وادعاءاته؟. هل تزوج يسوع من مريم المجدلية؟. هل كان لديه أولاد؟. هل كبَتَت الكنيسة الكاثوليكية حقيقةَ أنَّ عائلتَه هرَبَتْ إلى فرنسا, لتحفظ ادعاءاته بالألوهية؟. هل ظهر الإنجيل كوثيقة وضعتها السلطة في أوائل القرن الرابع بإشراف الإمبراطور قسطنطين بعد أن ربحت المسيحية معركتها ضدّ الوثنية؟. هل قُمِع دور المرأة في القرون الأولى من الإيمان المسيحي؟.
باختصار هل الكنيسة تكذب؟.
ما هو الفرق بين الواقع الإفتراضي والواقع التاريخي فيما يتعلق بيسوع، ماري, وشيفرة دافنشي؟
دعونا نرى إن كان بإمكاننا التمييز.

إلى أعلى

تقول شيفرة دافينشي:
دير سيون جمعية سرّية أوروبية تأسست سنة 1099. و اكُتشِفت عام 1975 في مكتبة باريس الوطنية مخطوطاتٌ عُرِفَت باسم الوثائق السرية فيها أسماء أعضاء عدة انتموا الى جمعية سيون منهم اسحق نيوتن، وفيكتور هوغو والرسام بوتشيلي وليوناردو دافنشي.
يدَّعي دان براون (كاتب الرواية) أن جمعية سيون أسسها الملك غودفري دي بويوت الفرنسي للحفاظ على الوثائق التي تثبت أن دم يسوع المسيح يجري في عروق العائلة الفرنسية الملكية الأولى.


للرد نقول:
في عام 1956 تسجّلت في ديوان السجلات (St Julien-en-Genvois) في فرنسا جمعية تُدعى دير سيون, تشكّلت من الرئيس أندريه بونوم, ونائب الرئيس جان دلافال, وأمين السر بيير بلانتارد, وأمين الخزنة أرماند دفاجو. ولا أحد يعلم إن استمرت هذه الجمعية في الوجود بعد أن استقال بيير بلانتارد عام 1984. وفي حديث خاص مع هيئة الإذاعة البريطانيةBBC قال أندريه بونوم: "لم تعد جمعية سيون موجودة. نحن لم نتورّط في أيّة فعاليات ذات طبيعة سياسية, نحن أربعة أصدقاء التقينا لنتسلّى وأطلقنا على أنفسنا هذا الإسم لوجود جبل بنفس الإسم في منطقة قريبة. لم أرَ بيير بلانتارد منذ 20 سنة ولا أعرف بما هو مشغول الآن, لكن أعرف أنه صاحب مخيلة واسعة, ولا أعرف لمَ يحاول الناس أن يصنعوا شيئاً كبيراً من لا شيء ".
تحاول الوثائق السرية أن تُظهِر أن بعض العائلات اليوم – ومنها بلانتارد وهابسبرغ – تسلسلت من العائلة الميروفينية وهي سلالة الملكية الفرنسية الأولى 447 – 751م, و أنّ نَسَب هذه المجموعة من الملوك يعود إلى زواج المسيح ومريم المجدلية.
كما تتضمن هذه الوثائق قائمة بأسماء الأسياد الكبار في جمعية سيون_ ذُكروا سابقاً_ والهدف من سلسلة الخلافة هذه تأسيس تاريخ للجمعية (أو الأخوية) يرجع إلى أيام فرسان الهيكل.
الحقيقة أن الادعاءات المختلفة الموجودة في الوثائق لم توجد قبل 1960 بأي شكل أو صيغة ولا يمكن إثباتها من السجلات التاريخية المعروفة. ويذكر المؤرخ بول ماير أن هذه الوثائق دُسَّت من قبل بيير بلانتارد في مكتبة باريس الوطنية, كما و يذكر أن أحد المشاركين مع بلانتارد في هذا اعترف بمساعدته على تلفيق الوثائق بما فيها جداول النسب وقائمة أسياد الجمعية, وأكثر من هذا, هناك رسائل موجودة تعود إلى الستينات متبادلة بين بيير بلانتارد وفيليب دي تشريزي وجيرارد دي سيد, تثبت أن الثلاثة كانوا متورطين في خدعة صريحة بكل معنى الكلمة. وقد كُشفت خدعة بلانتارد في سلسلة من الكتب الفرنسية في التسعينات بالإضافة إلى كتابات في نيويورك تايمز ويمكن الرجوع إلى :
http://en.wikipedia.org/wiki/prioryofsion


إلى أعلى

تقول شيفرة دافينشي:
يقول روبرت لانغدون ص 158 أن جميعة سيون أوجدت مجموعة فرسان يدعون " فرسان المسيح وهيكل سليمان" أو بشكل أشيع فرسان الهيكل وأنهم ذهبوا إلى أورشليم ظاهرياً لحماية الحجاج المسيحيين في طريقهم إلى الأراضي المقدسة. لكن الحقيقة هي أنهم كانوا وراء الوثائق السرية والتي اعتقدوا أنها مخفية في أنقاض معبد هيرودس. ويترك الكتاب للقارئ أن يشتبه أنهم قد وجدوها وأنهم استخدموها لابتزاز الفاتيكان وتحقيق ثروة وقوة في أوروبا. كما يذكر أن البابا كليمنت الخامس قرر أن يتخلص منهم ويستولي على كنوزهم مع الأسرار التي لديهم عن الفاتيكان ورتّب مع الملك فيليب الرابع للقبض عليهم وحرقهم.

للرد نقول:
فرسان الهيكل هي مجموعة رهبانية عسكرية تشكلت مع نهاية الحرب الصليبية الأولى بمهمة حماية الحجاج المسيحيين إلى الأراضي المقدسة وذلك في عام 1118. وليس هناك أي إثبات على وجود أي مهمة أخرى, وقد أصبحوا فعلاً أغنياء لكن ليس عن طريق ابتزاز الكنيسة وإنما عن طريق هدايا الحجاج وبيع التذكارات المسيحية (قطعة من الصليب، قطعة من المهد، ...) وقد عادوا إلى أوروبا ليس لأنهم وجدوا كنزاً غامضاً ولكن لأنه في العام 1291 طُرِد كل المسيحيين من أورشليم بعد أن أصبحت آخر قلعة صليبية في Acre بيد المسلمين.
لقد حارب هؤلاء الفرسان إلى جانب الملك ريتشارد قلب الأسد (ملك 1189- 1199). وليس البابا هو من طلب من الملك أن يقبض عليهم ويتخلص منهم وإنما كما يذكر مالكوم باربر – أستاذ في تاريخ أوروبا العصور الوسطى- في كتابه “the trials of the templar revisited” 1998, إن الملك فيليب هو من أجبر البابا على قمعهم, والملك هو من قبض عليهم وحرق قسماً منهم 1314.


إلى أعلى

تقول شيفرة دافينشي:
تُصَوَّر Opus Dei على أنها مجموعة من الرهبان متورّطة في غسل الدماغ والإكراه وتقاوم فرسان الهيكل.

للرد نقول:
Opus Dei هي أسقفية كاثولكية كانت تساعد الناس العاديين (ليس فيها رهبان) لينشدوا القداسة في الفعاليات اليومية خاصة خلال العمل. تأسست 1928 من قبل كاهن كاثوليكي عمره 26 سنة يدعى جوزيه ماريا اسكريفا الذي مات سنة 1975. وأُقرَّت قانونيتها من قبل البابا يوحنا بولس الثاني في 6 تشرين الأول 2002. وهي تساعد الناس العاديين أن يعيشوا حسب دعوتهم المسيحية في أشغالهم اليومية بإعطائهم الدعم الروحي, وتحثّهم على أن كل إنسان مدعوٌّ ليكون قديساً وخاصة في روتين حياته اليومي. وهذا الهدف يُسعى له عن طريق التأملات ومناهج من الفلسفة واللاهوت والإرشادات الروحية للأعضاء بالدرجة الأولى وأيضاً للذين يريدون أن يستفيدوا في خدمتهم الروحية. وُجِّه الانتقاد إليهم أحياناً لإخلاصهم الشديد للبابا والإيمان الكاثوليكي.


إلى أعلى

تقول شيفرة دافينشي:
في الصفحات 231 -235 يذكر تيبينغ: " قسطنطين أمر وموّل تشكيل إنجيل جديد يحذف الأناجيل التي تتكلم عن إنسانية المسيح ويزيِّن تلك الأناجيل التي تجعله كإله. وجُمِعت الأناجيل الباكرة وحُرِقت". وهنا يذكر موجودات نجع حمادي التي سنتكلم عنها لاحقاً والتي جعل الفاتيكان مسؤولاً عن قمعها, ويقول " إن الإنجيل الحديث حُرِّر من قبل رجال لديهم أجندة سياسية لترقية ألوهية الإنسان يسوع المسيح و استخدام تأثيره لدعم سلطانهم". وهنا يجيب لانغدون " تقريباً إنَّ كلَّ ما علَّمَنا إيّاه آباؤنا عن المسيح كان مزوراً". و يتابع:" حتى مجمع نيقيا 325م. كان يُنْظَر إلى المسيح من قبل أتباعه على أنه نبيٌّ فانٍ ", وإن الكثير من العلماء يرَون أن الكنيسة الأولى حرفياً سرقت المسيح من أتباعه الأصليين واختطفت رسالته الإنسانية وكفّنتها بعباءة لا سبيل لفهمها من الألوهيّة واستخدمتها لتوسيع سلطتها".
" لقد تمَّ التصويت على ألوهية المسيح في مجمع نيقيا بإقتراع متعادل الأصوات تقريباً. فالمسيحية كما نعرفها اليوم خُلِقَت في القرن الرابع".

للرد نقول:
فيما سبق هناك ثلاث نقاط فيها بعض الصحة:
* أولاً: كان قسطنطين شخصية مفتاحية, وكان تولّيه للحكم نقطة تحول في تاريخ المسيحية, فقبله عانت المسيحية الكثير من الاضطهاد والاستشهاد, وهذا تغيّر بعد أن أعطى دعمه للمسيحية .
* ثانياً: كان مجمع نيقيا توكيداً هاماً في تاريخ الإيمان, و مجهوداً لضبط أو توكيد ما هو أساسي لكل مسيحي أن يؤمن به . لقد وَضَع في لغة لاهوتية فلسفية دقيقة ما هو معروف لدى الكنيسة وما عُبِّر عنه بشكل أعمّ لعدّة سنوات مضت .
* ثالثاً :إن تجميع النصوص الكتابية في قائمة أصبحت هي المعيار, أعطاها زخماً في تلك الفترة وكنتيجة لذلك فإنّ الوثائق التي على الجانب الآخر من الجدل ضعف تأثيرها وأتلفت .
إذاً بماذا آمن المسيحيون ؟. ومتى آمنوا بذلك ؟. وهل تم تبني ألوهية المسيح في القرن الرابع ؟.
** لأخذ العلم فيما يلي نص قانون الايمان النيقاوي :
نؤمن بإله واحد آب ضابط الكل, خالق السماء والأرض, كل ما يرى وما لا يرى, وبرب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد, المولود من الآب قبل كل الدهور, نور من نور إله حق من إله حق, مولود غير مخلوق , مساو للآب في الجوهر, به خلقت كل الأشياء . الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل من السماء و تجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء وتأنس وصلب عنا على عهد بيلاطس البنطي وتألم ودفن وقام في اليوم الثالث كما في الكتب وصعد الى السماء وجلس عن يمين الآب, وأيضا يأتي بمجد عظيم ليدين الأحياء والأموات الذي لملكه لا نهاية .
وبالروح القدس الرب المحيي الذي من الآب ينبثق, الذي مع الآب والابن مسجود له وممجد . الناطق بالأنبياء . وبكنيسة واحدة جامعة مقدسة رسولية ونعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا ونترجى قيامة الموتى والحياة في الدهر الآتي .
------------------------
كان بولس الرسول يهودياً وكان يضطهد المسيحيين ويجرّهم إلى السجون والقتل, إلى أن ظهر له المسيح المُقام (غلاطية 11:1_24) الحدث الذي أنتج ثورة في نظرته اللاهوتية .
كتب بولس رسائله بين ( 50 - 68 م ) تقريبا قبل مجمع نيقيا بثلاثمائة سنة .
في 1 كورنثوس 8 : 5 – 6 يدعو بولس المسيح رباً وينسب له أعمال الخلق .
في فيليبي 2 : 9 – 11 "رفعه الله وأعطاه اسماً فوق كل اسم لتجثو باسم يسوع كل ركبة... ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح رب لمجد الله الآب " . وهذا نفس اللغة المستخدمة في أشعياء 45 : 23 عن الله "أقسمت بذاتي ... لي ستجثو كل ركبة ويحلف كل لسان ". ليس بولس وحده في هذا ففي إنجيل يوحنا, وهو كتب في تسعينات القرن الأول, يقول: " في البدء كان الكلمة ... الكلمة كان الله.. والكلمة صار جسداً". الأناجيل الثلاثة الأخرى كُِتبت بين ستينات وثمانينات القرن الأول وفيها عندما أخذ يسوع ليُصلب حُكِم عليه بسبب التجديف مرقس 14 : 61 " أأنت المسيح ابن المبارك ؟ 62" أنا هو وسوف تبصرون ابن الانسان جالساً عن يمين القوة وآتياً في سحاب السماء " وهنا فهم اليهود ما قصده المسيح من ادعاء الألوهية لنفسه ( دانيال 7 : 9 – 13) .
وفي متى 14 – 25 " في الهزيع الرابع من الليل مضى إليهم يسوع ماشياً على البحر", و لم يكن ذلك استعراضاً للقوة وإنما لأن التلاميذ يعرفون الكتب : أيوب 9 : 8 " الباسط السموات وحده والماشي على أعالي (أمواج) البحر".
إن الأناجيل وكتابات بولس في القرن الأول صوَّرت يسوع كإنسان كامل يحمل بشكل فريد كل علامات الألوهية . نقرأ في متى 16:16 "فأجاب سمعان بطرس وقال "أنت هو المسيح ابن الله الحي " .
مرقس 15 : 39 " ولما رأى قائد المئة ...قال حقاً كان هذا الإنسان ابن الله " .
لوقا 4 : 41 " وكانت شياطين تخرج من كثيرين وهي تصرخ أنت المسيح ابن الله "

لماذا ومتى تم تحديد الأناجيل الأربعة ؟؟
إن كتابات لاهوتيّي القرن الثاني مثل ايرينايوس والقرن الثالث مثل ترتليان توضح أن وجود جماعات مثل الايبيونين وأتباع ماركيون (140م ) ومونتانوس (170م) وفالنتينوس (100_ 175 ) أوجَدَ ضرورةً ليس فقط لتعريف نواة المعتقدات اللاهوتية المسيحية وإنما أيضاً الوثائق المعتمدة .
وهناك قوائم من تلك الفترة بالكتب المقبولة من قبل الكنيسة والتي كانت تُقرأ في الخدمات . إحدى أهم هذه القوائم هي " القانون الموراتوري" اكتشفها عام 1740 مؤرخ ايطالي يدعى لوفيكو أنتونيو موراتوري وسميت باسمه وهي مخطوطة لاتينية مكونة من 85 سطر ومكسورة في بدايتها تعود الى القرن الثامن وهي نسخة عن الأصلية ومذكور فيها أن " راعي هرمس" قد كُتِب حديثاً وأن بيوس الأول أصبح أسقفاً حديثاً (157م) وهذا يدل أن الأصل يعود إلى أواخر القرن الثاني ( أي 150 سنة قبل نيقيا ) وتذكر هذه المخطوطة أنه هنالك أربعة أناجيل فقط وتسمّي " الثالث : الإنجيل حسب لوقا " " والرابع : إنجيل يوحنا أحد الرسل", ليس هذا فقط بل ذكرت أن أعمال ماركيون وفالنتينوس غير مقبولة من الكنيسة .
إيرينايوس هو أهم لاهوتيّي القرن الثاني, تعلَّم على يد بوليكاربوس (115م) الذي هو تلميذ الرسول يوحنا. يذكر إيرينايوس في كتابه "ضد الهرطقات " مايلي : الفصل السابع : (( هكذا إذاً الأسس الأولى للإنجيل :أن هناك إلهاً واحداً خالق الكون الذي أُعلن من قبل الانبياء والذي بموسى وضع الشريعة . الأسس التي تعلن أبا ربنا يسوع المسيح وتنكر أيَّ إله أو أب آخر . إن الأرضية التي تستند إليها هذه الأناجيل ثابتة جداً بحيث أن المهرطقين أنفسهم يشهدون لها, وانطلاقاً من هذه الوثائق نفسها يسعى كل منهم الى تكوين عقيدة خاصة غريبة الأطوار, فالأبنيون الذين يستخدمون إنجيل متى فقط, يُدحَضون من قِبَل نفس الإنجيل حيث يفترضون أموراً زائفة عن الرب, أما ماركيون الذي يعتمد إنجيل لوقا, فالنصوص التي يحافظ عليها تُثبِت أنه مجدّف . وأولئك الذين يفصِلون المسيح عن يسوع مدّعين أن المسيح يبقى ممتنعاً عن الألم لكن يسوع هو الذي تألم مفضّلين إنجيل مرقس, لو كانوا قرؤوه بمحبةٍ للحقِّ لَاستقامت أخطاؤهم, وأولئك الذين يتبعون فالنتينوس مستخدمين بشكل أو بآخر الإنجيل بحسب يوحنا ليوضِحوا تزامُنَهم, سيُبرهَن أنهم كلياً على خطأ من قِبَل نفس الإنجيل .
فمقاومونا هم يشهدون لنا ويستخدمون نفس الوثائق, و إنّ إثباتاتنا المشتقّة منها ثابتة وحقة )) .
ويتابع في الفصل الثامن [[ من غير الممكن أن تكون الأناجيل أكثر أو أقل من أربعة حيث هناك أربع مناطق في العالم الذي نعيش فيه و أربع رياح رئيسية, فبينما الكنيسة تنتشر حول العالم, و" دعامة وأرض" الكنيسة هي الإنجيل وروح الحياة, فمن المناسب أن يكون هناك أربع دعائم تنشر الخلود وتحيي الإنسان. من الواضح أن الكلمةَ, صانعَ الكل, الجالسَ على الشيروبيم, وضابطَ كل الأشياء, الذي ظهر للإنسان, أعطى للإنجيل أربعة مظاهر aspects لكن مربوطة معاً بروح واحد . كما قال داوود أيضاً عند توسُّل حضوره (entreating his manifestation) "يا جالساً على الكروبيم أشرق " . فالكروبيم رباعي الوجوه ( انسان , ثور, أسد, نسر ) ووجوههم هي صور عن حكم ابن الله ]].
بالنسبة لإيرينايوس إن الإنجيل الرباعي والكتب الأربعة تشكل نواة الإيمان المسيحي, والجذور الرسولية هي التي تعطي المصداقية للأناجيل : يقول :
(( نحن لم نتعلّم خطّةَ خلاصِنا من أحدٍ سوى أولئك الذين من خلالهم أعطي لنا الإنجيل والذي أعلنوه في وقت ما للجماهير, ولاحقاً بإرادة الله سلّمونا إياه في الكتب ليكون أساسَ ودعامةَ إيماننا . إنه من غير القانوني أن نؤكد أنهم وعظوا قبل أن يمتلكوا المعرفة الكاملة كما يتجرأ البعض أن يقولوا منتفخين بأنفسهم كمطوِّرين للرسل, لأنه بعد أن قام الرب من الأموات أعطى الرسلَ قوةً من الأعالي عندما حلَّ عليهم الروح القدس وامتلؤوا بكل مواهبه وامتلكوا المعرفة التامة وانتشروا الى أطراف الأرض مبشرين بالأخبار السارة ومعلنين سلام الملكوت للبشر الذين كلهم بشكل فرديٍّ و متساوٍ يملكون إنجيل الله " .
كان ايرينايوس يبيّن أن الأناجيل كافية لإيصال الإيمان وليس من داعٍ لرؤيا اضافية . وعندما نقول أن الأناجيل رسولية فنحن نعني أنّ الرسل كانوا على اتصال بها وليس بالضرورة كتبوها, مثلاً :
إنجيل مرقس كان على صلة ببطرس , ولوقا كان على صلة ببولس الذي اعتُبِر صاحب سلطان كالإثني عشر .أما متى ويوحنا فهما كتبا إنجيليهما .
بالنسبة للآباء كانت الجذور الرسولية هي الضمانة على أن النصوص تعلِّم الإيمان الصحيح, وكما اقترح ايرينايوس لا أحد يستطيع أن يحسِّن للرسل.
في كتابات جاستين مارتير في أوائل القرن الثاني يشير إلى الأناجيل كالتالي " المذكرات التي قلتُ أنها وُضِعت من قِبَل رسله و أتباعهم " من كتاب ( حوار مع تريغو 103 : 19 ) ويستخدم تعبير " مذكرات الرسل " خمس عشرة مرة في كتاباته, ويرِدُ في هذه المراجع ذكر متى ومرقس ولوقا ويذكُرُ أن إنجيل مرقس هو مذكرات بطرس, وفي كتابه " اعتذاري" 66 _ 3 يذكر أن مذكرات الرسل هذه تدعى الأناجيل, وفي الحوار 10 _ 2 و 100 _ 1 يذكر " الإنجيل المكتوب " .
هؤلاء الكُتّاب وغيرهم رأوا قيمة نصوص الأناجيل هذه ودافعوا عنها بسبب جذورها الرسولية فهي كُتِبت من قِبَل أشخاص مشوا مع المسيح . وإنّ اقتناعهم بأن إنجيل توما وغيره من الأناجيل المتأخرة تفتقد لهذه الصلة الرسولية الحقيقية هو سببُ رفضِ المسيحيين لها كمصدرٍ للإيمان المسيحي .
تاتيان هو تلميذ لجاستين مارتير في القرن الثاني وأصبح أحد أتباع فالنتينوس ( السبب الذي لأجله طُرِد من المجتمع الروماني roman community الذي كان ينتمي له ) تاتيان هذا جَمَع الأناجيل الأربعة في مؤلًّف واحد عام 172م وسمي الدياتسارون وهي كلمة يونانية تعني " عبر الأربعة " . وهي كانت أول محاولة لمجانسة الأناجيل في قصة متتابعة واحدة . الجذع الأكبر لهذا العمل هو الأناجيل الأربعة وقليل من المصادر الأخرى, إذاً حتى أولئك الذين الى جانب الغنوسية عرفوا أهمية ومركزية الأناجيل الأربعة .
وأكثر من هذا إن الكنيسة لم تقبل عمل تاتيان كبديل للأناجيل الأربعة بالرغم من أنه يُبَسِّط تقديمَ يسوع في قصة واحدة, إذ أنّ الأناجيل الأربعة كانت هامّة جداً ومعروفة أكثر من أن تُجمَع في عمل واحد .
ثم نأتي إلى أوريجانوس ( 185 _ 254م ) في وعظته الدينية الأولى عن لوقا 1:1 يقول (حسب الترجمة اللاتينية لجيروم ) : أعرف إنجيلاً يُدعى "الإنجيل بحسب توما " و "الإنجيل بحسب متياس" وأُخر قرأناها خشية أن نُعتبَر بأية طريقة جهلةً من قِبَل أولئك الذين يتخيلون أنهم يملكون معرفة ما في حال اطلاعهم عليها. رغم ذلك, من بين كل هذه لقد وافقنا فقط على ما أقرّته الكنيسة وهو أن الأناجيل الأربعة فقط هي المقبولة .
هناك اقتباس عن أوريجانوس من قِبَل أوسبيوس في كتابه " تعليق على إنجيل متى" في القرن الرابع يقول: " بين الأناجيل الأربعة التي هي فقط غير قابلة للجدل في كنيسة الله تحت السماء, لقد تعلّمت بالتقليد أن أول ما كُتِب هو إنجيل متى" ثم يشرح أن مرقس هو الثاني ولوقا الثالث والأخير هو يوحنا .
تحتوي القائمة الكاملة لإيرينايوس 21 كتاباً تتضمن الأناجيل الأربعة ومعظم رسائل بولس . وهذه الكتب أُقرَّت وكانت معروفة ومنتشرة قبل 200م, والنقاش حول كانونية الأسفار بعد ذلك الوقت شمل تقريباً دزينة من الكتب الأخرى قبل أن يتحدد العدد النهائي 27 لأسفار العهد الجديد في القرن الرابع عام 367م من قِبَل أثناسيوس الذي كان أول من استخدم تعبير كانون canon لهذه المجموعة .
وهنا يجب أن نذكر أنّ الكنيسة في تلك الأيام لم تكن تلك المَلَكية من العلماء ورجال الدين في أبراج عاجية وكاتدرائيات ضخمة وإنما كانت أناساً أمثال والد أوريجانوس وكثيرين غيره ممن استشهدوا بسبب رفضهم إنكار إيمانهم بالمسيح . فعندما يتكلم الآباء عن الكنيسة هم يقصدون جماعة المؤمنين الذين ميَّزوا كتابات الرسل وما هو جدير بالثقة مما هو كتابات زائفة . فليس سبب تحديد الأسفار المعترف بها أجندة سرية سياسية وإنما أجندة أخرى هي :
_ تمييز كلمة الله وحفظها.
_ تمييز الهرطقات ورفضها.
_ من أجل البشارة وانتشار المسيحية لا بد من معرفة ما هي الوثائق الواجب ترجمتها للأشخاص الجدد.
_ وأيضاً بسبب الاضطهاد كان لا بد من معرفة ما هي الكتب التي تستحق أن يتحدّوا الأوامر ويموتوا من أجلها, كما في مرسوم الامبراطور ديوقليتان 303م الذي أمر بإتلاف كتب المسيحيين المقدسة, وهنا بالمناسبة لا معنى لهذا المرسوم لو كان الأمر كما ذكر تيبينغ في الرواية أنه لم يكن هناك نسخة محددة للإنجيل قبل زمن قسطنطين ( بعد ذلك ب 23 سنة ) .
لقد ذكرنا في بداية هذا الجواب أن الأناجيل الأربعة والرسائل كُتِبَت في القرن الأول الميلادي, وفيما يلي أسماء بعض مخطوطات العهد الجديد :
1_ مخطوطة جون رايلند (130م) في مكتبة مانشستير انكلترا وجدت في مصر تحتوي على إنجيل يوحنا .
2_ مخطوطات تشيستر بني (200م) موجودة في دبلن وهي من ورق البردي تحتوي ثلاثة منها على معظم العهد الجديد .
3_ بردية بدمر الثانية (150_200م) تحتوي معظم إنجيل يوحنا .
4_ الدياطسرون وهو إظهار اتفاق البشيرين الأربعة كتبه تاتيان 160م , يوجد جزء صغير منه .
5_ النسخة السينائية (350م) موجودة في المتحف البريطاني تحوي كل العهد الجديد وأكثر من نصف العهد القديم.
وغيرها الكثير من المخطوطات الاخرى .
هذا وقد انشغل السير دافيد دابرمبل بفكرة ( لو ضاع العهد الجديد أو أحرق في القرن الثالث الميلادي وقت الاضطهاد العنيف فهل كنا نقدر أن نعيد جمعه من الاقتباسات الموجودة في كتابات الآباء في القرنين الثاني والثالث ؟).وبعد الدراسة وصل إلى هذه النتيجة :
لقد وُجِد كل العهد الجديد ما عدا إحدى عشرة آية .
1-القديس اكلميندس الروماني (95م) يقول عنه ترتليان أنه تعيَّن من بطرس ويقول إيرينايوس أنّ مواعظ الرسل لا تزال تدوي في أذنيه وعقائدهم أمام عينيه . اقتبس من متى_ مرقس_ لوقا_ أعمال_ 1كورنثوس _ 1بطرس _ عبرانيين _ تيطس .
2-أغناطيوس (70 _110م ) أسقف إنطاكية كان تلميذ بوليكاربوس (تلميذ يوحنا) . كتب سبع رسائل تحوي اقتباسات من :متى _ يوحنا _ أعمال _ رومية _ 1كورنثوس _ افسس _ فيليبي _ غلاطية _ كولوسي _ يعقوب _ 1و2 تسالونيكي _ 1و2 تيموثاوس _ 1بطرس .
3-وقد اقتبس كلٌّ من بوليكاربس (70 _ 156) وبرنابا (70م) وهرماس (95م) وتاتيان (170م) وإيرينايوس (170م), واقتبس ترتليان (160 _220م) سبعة آلاف آية منها 3800 من الأناجيل, واقتبس هيبوليتس(170 _235م) أكثر من 1300 آية, وأوريجانس (185 _254م) اقتبس أكثر من 18 ألف آية, وكيبريانوس أسقف قرطجنة (توفي 258م) اقتبس 1030 آية . يصل مجموع الاقتباسات قبل مجمع نيقيا الى 36 ألف .
والآن بالعودة إلى ادعاءات تيبينغ أنه حتى تلك اللحظة (مجمع نيقيا بأمر من قسطنطين ) كان يُنظَر للمسيح على أنه نبيٌّ فانٍ ....لو كان هذا صحيحاً, مِن أين أتى قسطنطين بالأناجيل التي تقول العكس؟.. فهو يناقض نفسه إذ يذكر أن قسطنطين اختار الأناجيل التي تظهر ألوهية المسيح وأتـلف الأخرى, فهي إذاً كانت موجودة مسبقاً ومفهوم الألوهية ليس وليد تلك اللحظة .
لقد دعا قسطنطين أكثر من ثلاثمائة أسقف من كل أنحاء الإمبراطورية, وكان السبب المباشر أن متكلماً قديراً يُدعى آريوس بدأ بجذب الكثير من الأتباع الذين يعتقدون أن المسيحَ إلهٌ أقلُّ من الإله الأزلي . وكما يقول د.إروين لوتزر إن " قسطنطين ألقى الكلمة الافتتاحية في المجمع قائلاً للمندوبين أن الانقسام العقائدي أسوأ من الحرب " وقد ناقش( أو ناظَرَ) الأساقفة المعنى الدقيق لما سبق أن كُتِب في النصوص المقدسة منذ قرون. و لم يقترعوا على ألوهية المسيح .
كما يذكر د.بول ماير الأستاذ في التاريخ القديم في جامعة ميشيغان: " إنّ مجمع نيقيا لم يتجادل حول ألوهية المسيح وإنما هل هو مساوٍ في الأزلية لله الآب " . واثنان فقط من أصل أكثر من ثلاثمائة أسقف لم يوافقوا على عبارة "إله حق من إله حق", فلم يكن بأي شكل من الأشكال اقتراعاً متعادل الأصوات كما ذكر تيبينغ . ويشير د.لوتزر أنه " من بين 20 حكماً أُقرَّت في نيقيا, وكلها لا تزال موجودة حتى يومنا هذا, ليس واحد منها يشير إلى قضايا تتعلق بالكانون (الأسفار الكانونية) " .


إلى أعلى

تقول شيفرة دافينشي:
يقول تيبينغ أنه " في عام 325م قرّر قسطنطين أن يوحّد روما تحت ديانة واحدة هي المسيحية " .
للرد نقول:
لم يكن هناك ديانة رسمية في روما ولا حتى عبادة الشمس ( ديانة الإمبراطور), وإنما كانت سياسة الإمبراطورية الاحتمال أو التسامح المتبادل mutual toleration , ولم تكن المسيحية مقبولة لأنها كانت تعلن الولاء للمسيح فقط . وإن قسطنطين لم يجعل المسيحية الديانة الرسمية لأي شيء وإنما ببساطة صرَّح مرسوم ميلان في العام 313م _ ولأول مرة _ أن العبادة المسيحية مجازة (مسموح بها ولن تضطهد فيما بعد) .
ربما كان جعْلُ المسيحيةِ ديانةً مقبولةً في الإمبراطورية الرومانية هو أسوأ ما حدث للكنيسة, حيث تشجعت الجموع للانضمام للكنيسة بدون أن تكون ثقتهم في المسيح فقط من أجل خلاصهم, وجلبوا معهم إلى الكنيسة بعضاً من عاداتهم القديمة, وكما يُقال الاضطهاد يطرد الأسوأ ويجلب الأفضل إلى الكنيسة .


إلى أعلى

تقول شيفرة دافينشي:
أحد الادعاءات المثيرة للاهتمام في الكتاب في صفحة 231 على لسان تيبينغ يقول أنه كان هناك أكثر من ثمانين إنجيلاً للعهد الجديد لكن اختيرت أربعة منها فقط .
للرد نقول:
هذه العبارة مضللة جداً إذ لم يكن هناك مطلقاً ثمانون إنجيلاً, فمكتبة نجع حمادي مثلاً والتي نُشِرت بالإنكليزية عام1977 تتألف من 45 عنواناً مختلفاً وخمسة أعمال منها فقط حملت اسم إنجيل وهي: الحقيقة _ توما _ فيليب _ المصريين _ وإنجيل ماري. ومجموعة الأناجيل الغنوسية (بقلم بنتلي لايتون) تحوي أقل من أربعين عملاً, ثلاثة منها فقط تحمل لقب إنجيل وهي تتقاطع مع قائمة نجع حمادي.
إن التعداد الأكثر كرماً للوثائق خارج الكتابية يظهر في كتاب " مقدمة للعهد الجديد " بقلم الأستاذ في جامعة هارفارد هيلموت كوستر وهو (60), والغالبية العظمى من هذه الأعمال ليست أناجيلاً .
الزعم هنا يعود جزئياً لما دُعي الكتابات الغنوسية والتي ظهر الكثير من مخطوطاتها عندما تعثّر شخصٌ يدعى محمد علي صدفةً بجَرّةٍ بينما كان يحفر في أحد الكهوف في نجع حمادي في صحراء مصر عام 1945.
إنّ معرفةَ الجماعات التي تدعى اليوم الغنوسيين, بالإضافة إلى معتقداتهم وأجزاءً من نصوصهم, موجودةٌ في كتابات العديد من آباء الكنيسة مثل إيرينايوس (130 _ 200) وهيبوليتوس ( 170 _ 236 ) ترتليان (160 _ بعد 220م ), ويذكر أبيفانيوس (310_403) في أحد كتبه "ممارسة الغنوسية" معطياً لنا اسم هذا التعليم. هؤلاء الآباء كانوا ناقدين جداً للغنوسية وأصرّوا على أن تعاليمها متنافرة مع تعاليم ووعظ الرسل . وهكذا فإن عناصر عقائدهم المكتوبة في المخطوطات المكتشفة حديثاً, بل وحتى بعضاً من كتاباتهم التي يريد البعض أن يصوِّرها على أنها سرية, هي معروفة منذ أكثر من ألف سنة, إنها تاريخ قديم .
نجد في موجودات نجع حمادي عناوين جديدة مثيرة مثل :إنجيل توما _ أعمال يوحنا _ شهادة الحق _ حكمة يسوع المسيح ... والكثير غير ذلك . وتاريخها يتراوح بين القرنين الثاني و الثالث الميلادي . ومعظمها بعد بضعة أجيال من ترسّخ الإيمان المسيحي . وهذا أمر يجب تذكّرُه بينما نحن نقيّم ماذا تحتوي هذه الوثائق؟ ماذا تعلِّم؟ وأيَّ نوعٍ من المسيحية تعتنق ؟!..

1 _ الموضوع الضمني الرئيسي في هذه النصوص هو المعرفة :Gnosis
الفكرة المركزية في هذه النصوص هي أن بعض المسيحيين لديهم متاحيّةَ دخولٍ إلى الغوامض, أو إلى تعليم حصري متقدم, لا يملكها المسيحيون الآخرون, وكثير من هذه النصوص اجتهدت وتوسعت في هذه المعالم الغامضة للإيمان . ودُعيت هذه الأعمال غنوسية لأنها تعلِّم عن معرفة خاصة gnosis تُعطى لقلة فقط هم الروحانيون أو من لديهم رؤيا .
لنقرأ النص التالي من أعمال بطرس 82 :17 _ 83 : 15 :[ملاحظة: إن عدم وضوح النص لا يرجع إلى سوء الترجمة وإنما إلى طبيعة تلك النصوص الصعبة الفهم والتي تحتاج إلى رؤيا خاصة كما تزعم.] (( وهو (المخلص) قال لي (بطرس) تقوَّ لأنك أنت الشخص الذي أُعطيت له هذه الغوامض لتعرفها عن طريق الرؤيا . إن ذاك الذي صلب هو أول مولود وبيت الشياطين والوعاء الحجري الذي فيه يسكنون ألوهيم, بالصليب الذي هو تحت الناموس . لكن ذاك الذي يقف بجانبه هو المخلص الحي, الأول فيه, الذي أمسكوه وأطلقوه, يقف ناظراً بفرح إلى معذّبيه بينما هم منقسمون على أنفسهم . لذلك هو يضحك على نقص فهمهم عارفاً أنهم ولدوا عمياناً . وهكذا سيأتي القابل للمعاناة حيث الجسد هو البديل لكن ما أطلقوه هو جسمي الروحي, لكن أنا الروح الذكي المليء بالنور المشع وذاك الذي رأيته قادماً إلي هو ال pleroma الذكية والذي يجمع النور الكامل مع روحي القدوس)).
هذا النص يعرض ثلاثة معالم مفتاحية :
_أولاً : هناك إشارة لل pleroma وهو الملء النقي السماوي غير المادي والذي هو إلهي تماماً وحقاً . وهو الإله الأعلى لهذه النصوص. إنّ الغنوسية تتبنى مبدأ الإثينية والذي هو معارَضة جذرية علّمَتْ أنّ عالم الأفكار كان عالماً نقياً بينما العالم المادي كان فاسداً .الإله الحق( يدعى غالباً عديم الفساد ) كان جزءاً من عالم الأفكار وكان نوراً . ولم يدخل مباشرة في الخلق الفيزيائي (المادي او الملموس) .
_ثانياً : هناك تمييز بين جسد المسيح المادي الذي تألم على الصليب والجسد الحقيقي غير المادي الذي هو نور نقي والذي رأى المخلص يتألم .
_ثالثاً : هذا التعليم بمجمله عبارة عن غموض, إنه إعلان فريد تسلّمه بطرس من يسوع. وهذا هو المُميِّز الأساسي لتلك النصوص التي هي مليئة بغوامض كُشِفت, وفقط الذين يتمتعون بال "معرفة gnosis " هم يصِلون لها ويقدِّرونها. وهذا يتناقض مع نصوص الإنجيل فهي معطاة للجميع ليعتبروها, وقبل أن تُجمَع في العهد الجديد كانت تُقرأ لمحفل المجتمعين ولم تطالب بمعرفة خاصة "Insider knowledge " .
2_ الله والعوالم الكونية المترافقة معه :
بالنسبة لهذه الجماعات يوجد أب أبدي أعلى فائق مبهم كائن فوق الوجود المادي (transcendent ) وهو روحاني كلياً ليس له صلة بأي شيء مادي . وهناك معاكسُهُ, خالقُ العالم المادي وهو كائن متعجرف شرير ساقط يدعىDemiurge أو "الصانع " والذي يظن نفسه أنه الإله الوحيد . وتَسْخَر هذه الجماعات الغنوسية من هذا الدجّال والأشياء المادية المرافقة له لأنه لم يعرف الإله النقي للعالم غيرالمادي, ولأنه صانع الأشياء المادية .
في وثيقة Hypostasis of Archons التي تعود للقرن الثالث 86 :20 _ 87 :12 نقرأ النص التالي : [[ في تقييم لحقيقة السلطات الموحاة بروح الآب يشير الرسول العظيم بولس الى "سلطات الظلمة " (كولوسي 1: 13 ) ويخبرنا أن "مصارعتنا ليست مع لحم ودم بل مع سلاطين مع أجناد الشر " (أفسس 6 : 12 ) لقد أرسلت لك هذا لأنك تتساءل عن حقيقة هذه السلاطين . رئيسهم أعمى بسبب قوّته وغروره قال : أنا الله وليس أحد غيري وعندما قال هذا أخطأ تجاه ال pleroma ووصل هذا الكلام إلى عدم الفساد وعندئذ جاء صوت من عدم الفساد يقول : " أنت مخطئ يا صموئيل " أي "الإله الأعمى ", فأصبحت أفكاره عمياء . وكونه نفث قدرته أي التجديف الذي قاله فقد تابَعَها إلى الفوضى والهاوية . إن أمَّه بتحريض من pistis _sophia (إيمان _حكمة) أسّستْ كلاً من أنساله بانسجام مع قدرته, على نموذج العوالم العليا _ لأنه بالبدء من العالم غير المرئي أوجد العالم المرئي]] .
يتابع 87 :11 _26 : [[عندما نظرت "عدم الفساد" للأسفل إلى منطقة المياه ظهرت صورتها (إيمان _حكمة) في المياه وأصبحت سلطات الظلام متيّمة أو مفتونة (enamored ) بها, لكن لم تستطِع الإمساك بالصورة التي ظهرت لها في المياه . لأن الكائنات التي هي نفسٌ صرفةٌ لا تستطيع الإمساك بتلك التي لها روح . لأنهم من أسفل بينما هي من فوق, لهذا السبب " نظرت عدم الفساد للأسفل إلى المياه", وهكذا بإرادة الآب يمكنها أن توحّد الأبدية مع النور .
وضَعَ الحكام (archons ) خطةً وقالوا : "دعنا نخلق إنساناً من تراب الأرض", وصنعوا مخلوقهم برمته من الأرض]].
بعد هذا يرقد الإنسان المليء بالنفس من دون حياةعلى الأرض, و فقط ال pleroma (عدم الفساد ) يرسل الروح ليسكن في الإنسان ويعطي آدم الحياة .
إذاً لقد خُلِق العالم المادي والبشرية كجزء من العالم الساقط منذ البداية . إله العالم الأعلى هو الذي يعطي النَفَس للحياة الروحية . أما الخليقة فهي عملُ كائناتٍ أخرى أدنى .
كيف نقيّم هذه العقيدة عن الله؟.
لنقرأ ما كتبته الباحثة الأرثوذكسية فريدريكا ماثيو غرين في مقالتها "أية هرطقة ؟" نُشِرت في كانون الاول2003 :
[[ هناك شيء يشبه خداع النفس والارتباك يبرز في العوالم الروحية غير المألوفة, رغم أن اختبارات كهذه هي حتماً أبعد من الكلام, بعد أن نحصل عليها نحاول الكلام عنها وأن نشارك الآخرين بها, ونريد أن نتحقق أننا لم نتجاوز الحدود. ولنقلْ إنّ هذا مثل الذهاب إلى باريس وكل واحد يلتقط صورة لبرج إيفل, وعندما نرجع للبيت نقارن الصور, بعض اللّقطات غائمة مشوشة وبعضها من زوايا مضحكة لكننا نستطيع أن نميّز أنها تصوِّر نفس الشيء, إنّ اللّقطات لا تمتلك الحقيقة_ لا شيء يمكنه ذلك _ لكن لا بأس بها كسجل.
إنّ المجامع( مثل مجمع نيقيا) هي صورٌ وافق عليها الجميع أنها مركّزة بشكل واضح وليست متوهَّمة أو خيالية. إنها ليست بديلاً عن التجربة الشخصية و لكنها مرشدٌ نافعٌ للمقارنة وللبصيرة (حسن التمييز). إذا أظهَرَتْ لقطةُ أحدِهم كينغ كونغ يتسلق البرج, يمكننا القول أنه خرج عن القاعدة وأن شيئاً يعبثُ في رأسه. و إذا كان كينغ كونغ يرتدي طوقاً من الزهور أو يعتمر قبعةً ورقيةً للحفلات, يمكننا القول أن صاحب الصورة يختلق الأمور.
هذا ما قاله المسيحيون الأوائل للغنوسيين, والمشكلة لم تكن في إصرارهم على إمكانية معرفة الله بشكلٍ مباشر, وإنما أنّ موضوعاتهم حول كيفية ذلك كانت غريبة وحمقاء. وقصصهم المنافية للعقل عن الخلق والملائكة والشياطين و المَلَكيّات الروحية تكاثرت كالفطر.
إن النسخةَ المنسوبةَ إلى فالنتينوس ( الغنوسي الأكثر شهرة ) نموذجيةٌ, لقد علَّّم أن هناك مراتب من الملائكة تدعى الدهريّات , وإحدى الدهريات الأقل مرتبة سقطت وولدت الديميورج الذي هو إله النصوص العبرية, وهذا الديميورج الشرير خلَقَ العالم المرئي, وهذا كان شيئاً سّيئاً لأننا نحن الأرواح النقية انشبكنا في أجسادٍ لحمية.
المسيح كان دهرياً امتلك جسم البشري يسوع وجاء ليحررنا من سجن المادية. وهذه ال " نا" في يحررنا لا تعني أو تشمل كل إنسان فليس كل الناس لديهم شعلة إلهية في داخلهم وإنما فقط الأذكياء. إذاً القلّة فقط ممن لديهم نفاذ البصيرة يمكنهم البدء بغوامض أعمق. أما المسيحيون العاديّون الذين تنقصهم القدرة العقلية الكافية يحصلون فقط على عالم ديميورج المتوسط, وكل الآخرين هالكون.
في الغنوسية ليس من أمل بالخلاص لمعظم الجنس البشري]].
النقطة الأساسية لدى ماثيو غرين أن هناك فرقاً واسعاً بين المسيحية ذات الجذور التقليدية و التي رجعت إلى عهد الرسل وبين الذين يدَّعون امتلاك معرفة خاصة. فالانتقال من معسكر إلى آخر سواء لاهوتياً أو من حيث المفهوم هو كالقفز فوق وادٍ عميق.
لنترك النصوص الغنوسية تتكلم المزيد عن نفسها, فيما يلي نصٌّ من "أبوكريفون يوحنا 2 :9 _ 25" و فيه يكلِّم المسيحُ يوحنا عمن يكون: ((وهو قال لي يا يوحنا لماذا تشك ولماذا أنت خائف؟ هذه الصورة ليست غير مألوفة لديك – إذاً لا تكن جباناً. أنا هو الذي معكم جميعاً دائماً أنا الأب_ أنا الأم_ أنا الابن. أنا هو عديم الفساد . الآن لقد أتيت لأعلمك ما هو كائن وما الذي كان وماذا يأتي لتعرف الأمور التي لم تُكشف والتي كُشِفت ولأعلمك ما يتعلق بالنسل الراسخ للإنسان الكامل. لذلك ارفع وجهك لتستقبل الأمور التي سأعلمك إياها اليوم ولتخبرها لرفقائك الأرواح الذين من النسل الثابت للإنسان الكامل)) هذا النص يُظهر أيضاً الغموض السا ئد في النصوص الغنوسية والتي يصوِّر الكثيرُ منها الله على أنه زوجٌ مع الأم الإلهية. وقد اشتكى ايرينايوس في كتابه "ضد الهرطقات" من تعاليم فالنتينوس الذي اعتقَدَ أن الله مؤلف من جزأين الأول هو الذي لا يوصف, العمق, و الأب الرئيسي. والثاني هو النعمة, الصمت , الرحم وأم الجميع. هذه النعمة والصمت كانت المتمم الأنثوي لله ورحمها استقبل بذرة الفائق الوصف لتعطي ثمرة كائن إلهيّ . ولكي لا ُيفهم هذا القبول بالأنوثة على أن الغنوسية تنظر للإناث بشكل إيجابي أو كمُساوياتٍ, يجب أن نذكر النص التالي من إنجيل توما 114 (( قال سمعان بطرس لهم ( للتلاميذ) دعوا ماري تتركنا لأن النساء غير جديراتٍ بالحياة, فقال يسوع أنا نفسي سأقودُها لأجعلها رجلاًً بحيث هي أيضاً تصبح روحاً حية مشابهة لكم أيها الرجال, لأن كل امرأة تجعل نفسها رجلاً تدخل ملكوت السّموات)) . يجب أن نبقي هذا النص في الذاكرة عندما نتكلم عن دور المرأة لاحقاً.
باختصار: إن الله في هذه النصوص بعيدٌ وأكثرُ تعالياً من أن يلوّثَ يديه بالبشرية, و يعملُ من خلال رسلٍ, بينما في العهد الجديد يأخذ الله جسداً ويدخل إلى معاناتنا إلى درجة أن يحملها نيابة عنّا. إن الفرق ضخم جداً.

3- شخص يسوع – العمل على الصليب – الخلاص: في النص التالي حوار بين يسوع وبطرس مأخوذ من رؤيا بطرس 81: 4-24 المتكلم الأول هو بطرس ((رأيته بوضوح ممسوكاً من قبلهم وقلت ماذا أرى يا رب؟ هل حقاً هذا أنت الذي أخذوه؟ وهل أنت تمسك بي؟ وهل هم يسمّرون أرجل وأيدي شخص آخر؟من هذا الذي على الصليب الذي يضحك سعيداً ؟ قال لي المخلِّص: هذا الذي تراه سعيداً ويضحك على الصليب هو يسوع الحي , بينما الذي يضعون المسامير في يديه و رجليه هو الجزء اللحمي الذي هو البديل. لقد وضعوا للعار ذاك الذي بقي في شبهه , انظر إليه وانظر إلي)).
النقطة الأساسية في هذا النص أنه كان هناك كائنان : الرب الحي المخلص يسوع, والبديل البشري يسوع. المخلص كان من الآب وهو كائن روحي لا علاقة له بالجسم أو الموت ولا يمكن أن يتورط في وجود مادي فاسد وساقط. بينما البديل الأرضي هو بشري تماماً وهو فقط مثّل يسوع في الصّلب. يسوع السّماوي لم يعانِ على الصليب وكان يضحك على جهل العالم.
هنالك نصٌّ آخر من أعمال يوحنا 93 وفيه يتكلم يوحنا عن تجربته مع يسوع يقول:
(( سأخبركم عن مجدٍ آخر أيها الإخوة, أحياناً عندما حاولت لمسَهُ وجدت جسداً مادياً قاسياً, وفي أحيان ٍ أخرى عندما تحسسته كانت مادته غير مادية وغير فاسدة وكأنها غير موجودة إطلاقاً)).
وهنا نرى التأرجح حول امتلاك يسوع لجسد وحضور بشري حقيقي , و في نفس النصّ يتحقق يوحنا من آثار الأقدام لكن يسوع لم يترك وراءه أية آثار. كما أنه لم يكن يرمش بعينه. فيسوع كائن روحي وبشريته عبارة عن طيف, والتجسد عبارة عن ظهور. ويسوع هذا الأكثر ألوهية هو عكس ما تدّعيه الرواية عن هذه النصوص الإنجيلية السرية, فهي لاتقدّم يسوعاً أكثرَ بشريةٍ وإنما أكثرَ ألوهية. هذه الصورة عن يسوعٍ تنقصه البشرية الأصيلة ولم يعرف المعاناة تختلف تماماً عن تلك التي وعظ بها الرسل أنه كان يسوعاً واحداً نفسه الذي تحمّل الألم (يوحنا1:1-18, رومية3:21-26, 5:1-11, 1يوحنا 1:1-4), إنه ابن الله المتجسد , المصلوب والمُقام (أعمال 2: 16-40, 1كورونثوس 15: 3-11).
في رسالة بولس الرسول إلى تيطس 2: 11-14 يقول:
" لأنه قد ظهرت نعمة الله المخلِّصة لجميع الناس معلِّمة إيانا أن نُنكِر الفجور والشهوات العالمية ونعيش بالتعقّل والبّر والتقوى في العالم الحاضر , منتظرين الرجاء المبارك وظهور مجد الله العظيم ومخلصنا يسوع المسيح, الذي بذل نفسه لأجلنا لكي يفدينا من كل إثم ويطهِّر لنفسه شعباً خاصاً غيوراً في أعمال حسنة".
قضية الخلاص في الغنوسية لا علاقة لها بالخطيّة أو الفداء أو تعامُل الله معنا مِن مُنطلَق نعمتِه وصلاحِه ومحبتِه, وإنما يكمُنُ الخلاصُ في امتلاكِ معرفةٍ خاصةٍ و فهمِ الغموض بشكل صحيح . المشكلةُ الروحيةُ الأكبرُ هي الجهل وليست الخطيّة . وليست الروحانيةُ نابعةً من الولاء للإله الحي والتجاوب مع محبته ورعايته, وإنماهي تعني فهمَ الإنسان لذاته من هو, والسعيَ وراء ما وضعه الله بداخل كل واحد .
يذكر إنجيل توما 45 :30 _33 " إن قدَّمتَ ما في داخلك فما تقدّمه يخلّصك, وإن لم تفعل فما لن تقدّمه سيدمّرك "
أيضا انجيل توما 3 يصرِّح : " الملكوت في داخلكم وخارجكم . عندما تعرفون أنفسكم عندها ستعرِفون وسترون أنكم أنتم أولاد الله الحي ولكن إن لم تعرفوا أنفسكم فستقطنون في الفقر, وأنتم هو ذلك الفقر "
4_ دور المرأة :
هذا الفرق _ وهو أقل أهمية إذا تفحّصنا قلّة ما قاله النقاد عنه_ يتضمن تشجيع النساء على اختبار رؤيا وقيادة المجتمع . وهنا يجب أن نتذكر النص الذي ذكرناه سابقاً من إنجيل توما 114, وأيضاً نبقي في الذهن أن الانتقادات في هذا الموضوع كانت ثانوية في حين ما أزعج النقاد القدماء بشكل أكبر كان القضايا التي تتعلق بالرؤى السرية والله ويسوع والروحانية .
خلاصة :
الاختلافات الواسعة بين التعبيرين عن الإيمان المسيحي جعلت كلَّ قسمٍ ينكر كون الثاني مسيحياً . وأيّاً منهما لم يكن ليجد من المقبول أن يتوسع الإيمان المسيحي ليشمل كليهما .
تُشير الكاتبة ماثيو غرين إلى نواقص المطلب الجديد لنظرة جديدة إلى الأناجيل الأخرى :
[[ يمكنك الآن أن ترى ما وجده المسيحيون الأوائل هرطقياً . لقد رفضت الغنوسية الجسد ورأت أنه سجن للنفس بينما أصرّت المسيحية أنّ الله يتدخل في كل الخليقة, وحتى الجسم البشري يمكن أن يكون آنيةً للقداسة "هيكل للروح القدس" .
رفضت الغنوسية النصوص اليهودية وصوَّرت إلهَ اليهود على أنه روح شرير بينما نظرت المسيحية لليهودية كأم.
الغنوسية كانت نُخْبويّة والمسيحية مساواتية "لا يهودي ولا أممي, لا رجل ولا امرأة, لا عبد ولا حرّ". أخيراً الغنوسية معقّدة جداً, في حين حافظت المسيحية على بساطة الدعوة لذاك الذي قال ( دعوا الأولاد يأتون إلي). إن الغنوسية الخيالية العلمية ماتت تحت عبء ثقلها]] .
إن الكتابات الحديثة التي تؤكد قيمة الأعمال أو المواد الغنوسية غالباً ما تنتقي وتختار من هذه المواد وتمرُّ على الكثير فيها من دون ذِكر, فلا تُقدِّم القصة كاملة. بينما قدَّمتِ الغنوسية ضُمّةً أو مجموعة لاهوتية يجب أن نكون على علم بكلِّ مكوناتها.
ليس من السهل أن يكون أحدهم مسيحياً تقليدياً وغنوسياً في ذات الوقت, ولم يرغب أيٌّ من جانبي الجدل في وقته أن يجتمعا معاً. ومثلما تذمّر المسيحيون التقليديون من الخطأ والهرطقة, كذلك أشار الغنوسيون إلى قادة التقليديين بأنهم " قنوات فارغة" في رؤيا بطرس 79 : 30, وفي شهادة الحق 34 : 26 يقول: " لا يملكون الكلمة التي تعطي الحياة ".


إلى أعلى

تقول شيفرة دافينشي:
مريم المجدلية كانت زوجة يسوع وأمّ أولاده وكان لها دور قيادي في الكنيسة وهذا سرٌّ قمعته الكنيسة وغطّته لتحمي ألوهية المسيح . كان لمريم المجدلية ارتباط مباشر بالكأس المقدسة من خلال فكرة الدم المقدس ودورها السري كجزء في سلسلة نسل المسيح. لقد عرف ليوناردو دافنشي بهذا السر ووضع دليلاً له في رسمه العشاء الأخير فعندما تنظر إلى الرسم تجد شكل V إلى يمين المسيح, والشخص ذو الشكل الأنثوي إلى يمينه هو مريم المجدلية (ص238). والشكل V يرمز إلى الأنوثة ويدل على دور مريم القيادي, ويسوع هو المساواتي الأول( أول قائل بالمساواة بين الجنسين)(ص248 ). وهذا الدور مثَّل تهديداً للكنيسة الذكورية فاستخدموا نفوذهم السياسي لينتقصوا من سمعة ماري وحوَّلوها إلى عاهرة (ص244) . وتذكر الرواية نَصّين من الأناجيل السرّية, كما تسمّيها, لتدعم هذه الأقوال وسنتناولها بالدراسة لاحقاً .

للرد نقول:
هناك موجة جديدة من الكتب الشعبية الغير خيالية ظاهرياً تُحَرّر الآن, وهي شبيهة بشيفرة دافنشي وتقريباً تشكل نوعاً أدبياً بحد ذاتها . ويستمر دور مريم المجدلية في ارتفاعه الفلكي في حضارتنا .
ومن وراء هذه الكتابات ( التعبير الشعبي ) تقف مجموعة من الباحثين (دراسات أكاديمية) الدارسين في جامعات عالية المستوى, مثل هارفارد و برينستون, والذين يشتغلون على ما كُتِبَ عن المجدلية في كثير من النصوص التي ذكرناها سابقا . نذكر من هؤلاء كارين كينغ و هلموت كوستر ( أستاذين في هارفارد) . وكلُّ النقاشِ عبارةٌ عن مثالٍ عمّا يحصل عندما ينقصنا الدليل على شيء وتُبذَل الجهود لملء الفراغات, فأي شيء يمكنه ملء الفراغ يبدو مقبولا ظاهرياً .
من هي مريم المجدلية في العهد الجديد؟ هي تلميذة أخرج منها المسيح أرواحاً شرّيرة , وكانت واحدة من مجموعة من النساء اللواتي خدمن المسيح وسافرن معه ومع تلاميذه (لوقا8 : 1-3), وهي كانت حاضرة عند الصليب وشهدت موت المسيح (متى27 : 55 – 56 ) مع مريم أم يعقوب و يوسي ومريم أم ابني زبدي ( مرقس 15 : 40-41 , يوحنا 19:25). وأخيراً كانت شاهدة على قيامة المسيح حسب متى28: 1 ( عادت مع بقية النساء لتحنيط الجسد ) ومرقس16: 1 , وفي لوقا 24 : 10 أعلنت مع بقية النساء قيامة المسيح للرسل ولم يصدِّقهن أحد في ذلك الوقت. وفي كل ما سبق لم تُذكَر مريم المجدلية منفردة وإنما دائماً مع النساء الأخريات, المكان الوحيد الذي كان فيه يسوع ومريم المجدلية معاً وحدهما, في يوحنا 20 : 11-18 بعد القيامة حيث أرادت مريم أن تمسكه ( هذا التصرف لم يكن مألوفاً في التقاليد اليهودية لكنّه يُفهم بدافع الدهشة والفرح), وطلب منها يسوع ألا تلمسه, وغادرت المشهد حاملةً إعلان القيامة الذي طلب منها يسوع المُقام أن تعلنه.
في كتابات الآباء الأولين نجد نفس النمط أنها تلميذة مخلِصة, تبعت المسيح وشهدت موتَه , دفنَه, وقيامتَه. هناك نصٌّ من كتابات هيبوليتس وهو أحد آباء القرن الثالث, يكتب في تعليقه على نشيد سليمان في العهد القديم 24 _ 26 "خشية أن تشكّ النساء الرسولات بالملائكة . ظهر لهنّ المسيح نفسُه لتُصبِحن رسولات المسيح وبطاعتهن يصححن خطيئة حواء القديمة ... لقد ظهر المسيح للرسل الرجال وقال لهم : أنا ظهرت للنساء وأنا أردت أن أرسلهن لكم كرسولات " وهذا يشير إلى الدور الإرسالي لكل النسوة اللاتي شاهدن القبر الفارغ, فهذا الدور أعطي لهن كمجموعة بحسب ملاحظات هيبوليتس .

من أين أتت فكرة أن مريم المجدلية زانية ؟؟
أول ذكر لهذا الأمر جاء في عظة ألقاها البابا غريغوري العظيم 591م (أكثر من ربع ألفية بعد نيقيا) وعلى الأغلب أن سبب هذا الاستنتاج هو أنه اختلطت عليه المرأة المذكورة في آخر الإصحاح السابع من لوقا مع مريم المجدلية المذكورة في أول الثامن وهما امرأتان مختلفتان . ( والكنيسة الأرثوذكسية الشرقية لم تقبل بهذا الوصف لمريم المجدلية إطلاقاً). وإن احتمال وجود دافع خبيث وراء هذا هو احتمال ضعيف, كما أن إضافة الدور الرفيع لمريم أم يسوع للمناقشة يوضح أنه لم يكن هناك قمع تام للنساء رغم أن دور المرأة القيادي كان مصدر جدل في تاريخ الكنيسة الأولى . ونجد في النصوص الكتابية المتّهمة بكبح دور المرأة دلائل على احترام كبير لدور النساء بالرغم من أنه لا يصل إلى البعد الذي تريده المدرسة الجديدة .
أعمال الرسل 21 : 9 يذكر أن فيليبس كان له أربع بنات عذارى يتنبأن .
لوقا 2 : 36 يذكر النبيّة حنة التي ابتهجت بميلاد المسيح .
لوقا 8 : 1 _3 مريم المجدلية وسوسنة ويوَنّا رافقن يسوع والتلاميذ في أسفارهم وخدمْنَه من أموالهن .
في أعمال الرسل 18 : 26 يصوّر بريسكلا وزوجها أكيلا يعلّمان أبولّس عن الإيمان بدقة .
في رومية 16 : 27 فيبي خادمة كنيسة كنخريا, ومن المحتمل وجود شماسات (1تيموثاوس 3 : 11) . ويسوع أكد حق المرأة بأن تكون تلميذة كما يظهر في قصة مريم ومرثا (لوقا 10 :38). ثم إنه لو كان اختيار النصوص الكتابية ال canon سعى وراء كبح دور المرأة لكانت حُِذفت كل الدلائل على أن النسوة كنَّ أول من اختبر أو سمع بالقيامة وشهد لها , فقصة الأناجيل الأربعة تتناقض مع ثقافة ذلك الوقت التي لم تَعتبِر النساء ذوات مصداقية كافية للشهادة , إذ تُصرُّ الأناجيل على أن يسوع ظهر أولاً للنساء, وهذا التفصيل يدل على أن قصص القيامة لم تُختَرع من قبل كنيسة تحاول أن تعطي المسيح مكانةً لم يملكها. وكون يسوع اختار النسوة كأول من شهد لعمل الله العظيم هو تأكيد لقيمتهن وجدارتهن أمام الله.
إن المشكلة في وصف الرواية للمسيح أنه المساواتي الأول original feminist ليست لأن المسيح تجاهل أو قلّل قيمة المرأة , كلا, وإنما المسيح لم يجعل النساء قضية أو دعوة حصرية, بل أكد قيمة كل كائن بشري وليس البعض فقط.
كان دور المرأة في الكنيسة الأولى متقدماً أكثر منه في أي جزء آخر من ثقافة القرن الأول , فمثلاً ما قاله بولس الرسول في أول رسالة له (49م) والذي يشكل مبدأً عاماً في الكنيسة "لا يهودي ولا أممي, لا عبد ولا حرّ, لا رجل ولا امرأة, لأن الكل واحد في المسيح يسوع" يعتبر عبارة ثورية لذلك اليوم والعصر ... كما يجدر أن نذكر أن عقيدة الخطيّة الأصلية نبتت في العصور الوسطى بينما لا يوجد لوم في الإنجيل لحواء وعلى العكس يقول في رومية 5: 12 أنه برجل واحد دخلت الخطية إلى العالم ويشير إلى تلك الخطية بِ "تعدّي آدم" .
نعود الآن إلى النصوص الغنوسية التي تمّ الاستشهاد بها في الرواية , وأهمها ما ورد في انجيل فيليب63 :32 – 64: 10 (كُتِب هذا النص في النصف الثاني من القرن الثالث) والجزء المفتاحي منه مكسور في 63 : 33 – 36 ويقرأ كالتالي :
"and the companion of the [ … ] Mary Magdalene [ … loved] her more than [ all ] the disciples [ and used to ] kiss her [ often ] on her [ … ]"
تشير الأقواس إلى الأماكن المكسورة في المخطوطة .
"ورفيقة ال [ ... ] مريم المجدلية [ ...أحبّ ] ها أكثر من [ كلّ ] التلاميذ [ واعتاد ] أن يقبّلها [ غالباً ] على[ ... ] ها ".
ورد في الرواية ص246 : " كما سيخبرك أيُّ دارسٍ للآرامية, إن كلمة رفيقة companion في تلك الأيام كانت تعني الزوجة" .
الحقيقة هي أن المخطوطة التي ظهر فيها النص مكتوبة بالقبطية وليس بالآرامية , وإنجيل فيليب كتب في الأصل باللغة اليونانية ولا يوجد إطلاقاً أي نسخة آرامية له . والكلمة المستخدمة التي تُرجِمَت رفيقة أوcompanion هي الكلمة اليونانية koinonos ( وقد استُعيرَت كما هي من اليوناني إلى النسخة القبطية) وهي لا تعني بالضرورة علاقة جنسية أو زواجية , وقد وردت نفسها في العهد الجديد عشر مرات ولم تدل على الزواج في أي منها ( متى 23: 30 - لوقا 5: 10 - 1كورنثوس 10: 18 و 20 - 2كورنثوس 1: 7 و8: 23 – فليمون 1: 17 – عبرانيين 10: 33 – 1بطرس 5: 1 – 2بطرس 1: 4 ).
أما عن التّقبيل , فالبعض يؤكد أن كلاً من الخد أوالجبهة يناسب الفراغ المكسور من النص, والبعض الآخر يرجح القبلة على الفم بسبب نص آخر في الإنجيل نفسه , فيليب 58: 34 – 59 : 4 .
والذي يقرأ كالتالي :
"لأنه بالقبلة يحمل الكامل ويلد. لهذا السبب نحن نقبّل بعضنا البعض و نستقبل حملاً ( أو فهماً ( conception من النعمة التي في بعضنا البعض".
تقول الأستاذة في هارفارد كارين كينغ ( وهي من مرجحي القبلة على الفم في النص السابق) في كتابها "مريم المجدلية" أن فيليب 58 – 59 يشير إلى قبلة الصُّحبة والمودّة بين المؤمنين حيث لا يقصد أيّ شئ جنسي , وتسميها " الاستقبال الحميم للتعليم الروحي " ص146 .
يمكننا أن نلاحظ أن مكان القبلة حتى في الاقتباس الثاني غير واضح , وإذا كانت القبلة في فيليب63 مشابهة لها في 58 – 59 فالشاهد يشير إلى قبلة صُحبَة fellowship ويمكن أن تكون على الخد وليس الفم.
وتقترح الأستاذة كينغ أن الوصف هو عن "مريم مترافقة بالحكمة", والاتصال الروحي هو الذي يقف وراء الشاهد, و سبب هذا الاقتراح أن هذه النصوص تحمل معنىً روحياً أو رمزياً أكثر منه حرفياً , وحتى لو كانت القبلة على الفم فليس في أساس النص ما يشير إلى الجنس وإنما إلى علاقة روحية تظهر فيها مريم كأخت روحية للمخلص أو نظيرته الأنثوية.
تساؤل؟
لو كانت مريم المجدلية زوجة يسوع لمَ سيسأله التلاميذ لماذا يحبها أكثر منهم؟!!.
يقول تيبينغ ص248 من الرواية :" حسب هذه الأناجيل الغير مبدَّلة لم يكن بطرس هو من أعطاه المسيح التعليمات لتأسيس الكنيسة وإنما مريم المجدلية ... لقد أراد يسوع أن يكون مستقبل كنيسته بين يديها". ويقتبس النص التالي من إنجيل مريم المجدلية 17: 10 – 18: 21 يقرأ :
[[ أجاب اندراوس وقال للإخوة " قولوا ما تريدون قوله عما قالت . على الأقل أنا لا أصدق أن المخلص قال هذا, لأنه بالتأكيد هذه التعاليم هي أفكار غريبة ". فأجاب بطرس وتكلم فيما يتعلق بنفس الأمور وسألهم عن المخِّلص :"هل حقاً تكلم مع امرأة بدون معرفتنا وليس جهاراً؟ هل نتحوّل ونصغي إليها؟ هل فضّلها علينا؟". فبكت ماري وقالت لبطرس: " أخي بطرس ماذا تظن؟ هل تعتقد أنني فكرت بهذا لنفسي في قلبي, أو أنني أكذب عن المخلِّص؟". فأجاب لاوي وقال لبطرس " يا بطرس لقد كنت دائماً حادَّ الطبع, والآن أراك تقف ضد المرأة كعدوّة adversary, إن كان المخلِّص جعلها جديرة فمن أنت لترفضها؟ بالتأكيد هو يعرفها جيداً ولهذا أحبها أكثر منا, فدعنا نخجل ونلبس الإنسان الكامل ونفترق كما أمرنا ونعظ بالإنجيل ولانضع قوانين أو قواعد أخرى غير ما قاله المخلِّص]].
في هذا النص انزعج بطرس لأن مريم _ المرأة _ استلمت رؤيا من يسوع لم يستلمها بقية التلاميذ . وجُرحت مريم بسبب تحدّي بطرس, لكن لاوي (أي متى) دافع عنها . وهنا لم يرِدْ أي ادعاء بحالة مريم العائلية, وليس ما يشير إلى كون المسيح أعطاها تعليمات ببدء الكنيسة ولا حتى هي ادّعت ذلك . كل ما يبيّنه النص أن يسوع ظهر لمريم بمفردها وحصلت منه على رؤيا خاصة . وهذا يُفهم في إطار كون إنجيل مريم المجدلية من الأناجيل الغنوسية, و"الرؤيا الخاصة" هي عنصر مفتاحي في الأناجيل الغنوسية.
تساؤل؟
لو كان العهد الجديد اختير بشكل يحمي سمعة بطرس وحُذفت منه بعض المعلومات عن مريم من أجل ذلك, فلماذا يصوّر بطرس بصورة سلبية عدة مرات بأنَّه يرتكب الأخطاء بقوله وفعله (متى 16 :23 , ويوحنا 18: 25 _26 , وغلاطية 2:11 _13) .


إلى أعلى

تقول شيفرة دافينشي:
حاولت Opus Dei أن تغطّي حقيقة كون يسوع له عائلة وأولاد لتحمي ادِّعائه بالألوهية [وحسب الرواية إن Opus Dei عبارة عن مجتمع كَنَسيّ سرّي مستعد لفعل أي شيء لحماية الكنيسة وقد ذكرنا تاريخها الفعلي في بداية المقالة ].
وتستند الرواية في زعمها بزواج المسيح على النصوص الغنوسية المذكورة سابقاً (عن تقبيل وتفضيل مريم المجدلية ) وعلى الادعاء القائل أن كون يسوع يهوديَّاً صالحاً يُلزِمه أن يكون متزوجاً (ص245) . Un –Jewish to be un married ويأتي في الرواية على لسان المؤرِّخ فيها تيبينغ ص247 :" لن أضجركم بالمراجع التي لا تُعَد والتي تدل على ارتباط يسوع والمجدلية والتي استُكْشِفت ad-nauseam من قبل مؤرِّخين عصريين .

للرد نقول:
أولاً : بالنسبة إلى معلومات تيبينغ :إن العدد الذي لا يحصى من المراجع يتضمن كتاباً واحداً فقط هو Holy blood ,holy grail كتب من قبل Michael baigent Henry Lincoln , , Richard Leigh عام 1983 . وإن المؤرِّخين والعلماء الصادقين اعتبروه مجرد خيال (يمكن قراءة مقالات عن ذلك في: http://anzwers.org/free/posmis/
http://www.alpheus.org/html/articles/esoterichistory/richardson/html
http://www.anzwers.org/free/posde-bunking/
وقد أشار تيبينغ لهذا الكتاب في الصفحة 253 ولم يذكر أسماء المؤلفين. لكن مؤلف الرواية دان براون أطلق على الباحث الرئيسي لديه اسماً مركَّباً من أسمائهم :Leigh Teabing حيث نحصل على تيبينغ بتبديل ترتيب حروف Baigent واسمه الأول هو الاسم الثاني لأحد المؤلِّفين .
ثانياً : حتى لو كان المسيح قد تزوج فلم يكن ذلك ليشكل أثراً سلبياً على دعوى يسوع بالألوهية كما تدعي نظرية المؤامرة . لقد فعل يسوع الكثير من الأشياء التي أبرزت بشريَّته الأصيلة . لقد أكل وعطش وبكى ونام وعاش ومات . حياته اليومية كانت حياة بشرية عادية, وأحد أساسات الإيمان المسيحي أن يسوع كان 100% بشرياً فلو كان تزوج وأنجب أولاداً لما انتقص ذلك من ألوهيته وإنما كان انعكاساً لبشريته الكاملة, وليس من حاجة لتغطية الموضوع . فكل المنطق وراء إخفاء أية علاقة مفترضة ليس له أساس في اللاهوت. ونظرياً حتى لو تزوج يسوع مازال باستطاعته أن يكون ويفعل كل ما فعله.
نصل إلى السؤال المهم : ما الدليل على أن يسوع كان متزوجاً ؟
1ً – النصوص الغنوسية : لقد قصُرت هذه النصوص عن أن تُظهِر أن يسوع كان متزوجاً وأقصى ما يمكن استنتاجه منها أن يسوع أحبّ مريم أكثر من الآخرين وأنه كان هناك نوع من عرض للعاطفة غير واضح .
تساؤل؟
إن كان البعض يوجه الأسئلة والشكوك حول أناجيل العهد الجديد باعتبار أنها وُضِعت بأفكار مسبقة وتعكس رأي الفائزين في تاريخ الكنيسة ولا يمكن الثقة بها بشكل تام, فكيف تُعامَل النصوص التي كُتِبَت بعدها بحوالي قرن وكأنها تنطق الحق ومن دون أي سؤال؟. هل ينقصها وجهة النظر والرأي المسبق؟. أليس من الممكن أنها شوّهت الحقيقة إن كانت نصوص الفائزين قد فعلت ؟ ما الذي يجعلها منيعة على الفحص؟. وأيضاً أليس من الممكن أن هذه النصوص لم تربط بين يسوع ومريم المجدلية كزوج وزوجة لأنها تشاركت المعرفة العامة أن يسوع لم يكن متزوجاً ؟!!.
2ً – كيهودي صالح يجب أن يكون يسوع متزوجاً:
من ناحية أولى: لم يشغل يسوع دوراً (أو مركزاً) رسمياً في اليهودية فهو لم يكن راباي ( ولو أنه دُعِي أحياناً كذلك لأنه كان يعلِّم), ولذلك سأله اليهود في مرقس 11 : 28 بأيّ سلطانٍ كان يتصرّف ويعلِّم داخل الهيكل.
من ناحية ثانية : في متّى 19 : 10 – 12 يقول يسوع " يوجد خصيان خصوا أنفسهم من أجل ملكوت السموات , من استطاع أن يقبل فليقبل". لماذا يعلّم يسوع مثل هذه الدعوة ولا يتبعها هو؟.
إن منطق الكنيسة الكاثوليكية في وجوب كون الكاهن غير متزوج يعود في جذوره إلى كون يسوع لم يتزوج, وإلى هذه الدعوة السابقة.
من ناحية ثالثة : لم يكن الزواج مطلباً حتمياً أو مطلقاً لدى اليهود. يشرح يوسيفوس( المؤرخ اليهودي الشهير في القرن الأول) في كتابه "antiquities 18" عن الأسينيين, وهم جماعة يهودية من المحتمل أنها سكنت في قمران, يكتب : [[ مما يستحق الإعجاب كم تجاوزوا( الأسينييون ) كل الآخرين ممن نذروا أنفسهم للفضيلة, وذلك بالبر والاستقامة وحقيقةً إلى درجة لم تظهر بين أي جماعة أخرى لا يونانية ولا بربرية, ولا حتى لوقت قصير, بينما هم دامت بينهم لوقت طويل, و اتّضح هذا في أنه لم يكن ما يعوقهم عن جعل كل شيء مشتركاً فيما بينهم, وهكذا لا يتمتع الغني بغناه أكثر من الذي لا يملك شيئاً إطلاقاً. هناك أربعة آلاف رجل يعيشون بهذه الطريقة , لا يتزوجون ولا يقتنون خداماً لأنهم يعتقدون أنه باقتناء الخدم يُجرَّبون بعدم العدل, والزواج يفسح المجال للخصام. ولكن بينما يعيشون مع بعضهم يخدمون بعضهم البعض]] .
إذاً, كما نرى, إن بعض اليهود لم يروا الزواج إلزامياً واختاروا العزوبة كعلامة للتقوى. وبالنسبة للأسينيين كان بقاؤهم عازبين تعبيراً عن تكريسهم الكامل للّه. كما كتَبَ عن الأسينيين _ عن عدم زواجهم وعن تقواهم _ الفيلسوف والمؤرخ اليهودي فيلو, الذي عاش في مصر, في كتابه Hypothetica11 .
نجد موقفاً مشابهاً لهذا عند بولس الرسول في 1 كورنثوس 7 حيث نصَحَ بعدم الزواج بسبب طبيعة ذلك الزمان.
إذاً لم يكن من المعيب ألا يتزوج اليهودي , فالأسينييون كانوا محترمين جداً_ رغم رفضهم للزواج _ بسبب عمق التزامهم الديني.


إلى أعلى

تقول شيفرة دافينشي:
يقول تيبينغ ص249 :" كانت مريم المجدلية الوعاء المقدّس, الكأس التي حملت الدم الملكي ليسوع المسيح, كانت الرحم الذي حمل الذريّة, والكرمة التي انبثقت منها الفاكهة المقدسة". ويشرح تيبينغ أن كون مريم من بيت بنيامين (سلالة ملكية) ويسوع من سلالة ملكية يمكن أن يشكل اتحاداً سياسياً محتملاً ومطالبة بالعرش, واستعادة خط الملوك الذي يعود إلى الملك سليمان, والدليل على ذلك كما يزعم عشرات الآلاف من صفحات المعلومات .... أيضاً يستغرب تيبينغ في الرواية وجود ثلاث عشرة كأساً صغيرة في رسم العشاء الأخير لليوناردو دافنشي, وكلها بدون جذع ومصنوعة من البلور , مع عدم وجود كأس القربان holy grail رغم أن الإنجيل وأسطورة الكأس تحتفل بهذه اللحظة على أنها لحظة الوصول المميز للكأس المقدسة. ويفسر تيبينغ ذلك بأن دافنشي عرف أن الكأس المقدسة هي مريم المجدلية, والتي رسمها على يمين المسيح!!.


للرد نقول:
في البداية ليس هناك أي سجل إطلاقاً عن نسب مريم المجدلية لأي سبط أو قبيلة , ويبدو أن تيبينغ هو الوحيد الذي يعرف الحقيقة المفترضة عن أن المجدلية هي من نسل بنيامين. وحسب بول ماير, الأستاذ في التاريخ القديم : "ليس هناك أية وثائق مما ذُكِر , ولا حتى دان براون يستطيع أن يُنتِج لنا تلك العشرات الآلاف من الصفحات في أوج حبكته القصصية".
من ناحية أخرى إن الأناجيل تشير فقط إلى استخدام المسيح لكأس في العشاء الأخير, وليس من دارسٍ للإنجيل أو مؤرخ مضطلع سيفاجأ بعدم وجود كأس رائعة مرصَّعة بالجواهر في رسمة ليوناردو, وليس من مبرر أو سبب يجعلنا نتوقع أن الكأس التي استخدمها يسوع في العشاء الأخير تملك أية أهمية تفوق أهمية أية أداة أخرى استخدمها في حياته. لو أن هذه الكأس وُجِدَت غداً لربما ظهرت في الأخبار وبيعت بثمن باهظ , لكن لم ولن يكون لها علاقة إطلاقاً بإرسالية وفعالية الكنيسة.
إن الربط المباشر بين مريم المجدلية والكأس المقدسة هو إضافة حديثة من القرن العشرين على أسطورة الكأس المقدسة, وإن لعبة الكلمة التي ترتكز عليها تأتي من العصور الوسطى وليست جزءاً من المعنى الأصلي للكلمة. في الثقافة الغربية كان التماس الكأس المقدسة holy grail تعبيراً مجازياً عن التماس أمر صعب أو مستحيل, و بين 1180م و 1240م وُجِد العديد من القصص عن الكأس وقيل أنها حملت دم المسيح المصلوب, وأن المسيح بعد قيامته أعطاها ليوسف الراماتي ثم جُلِبت إلى بريطانيا .
الكلمة اللاتينية gradale ( التي تعود إلى القرون الوسطى, وتعني كأس) أصبحت في الفرنسية القديمة greal أو graal وفي الإنكليزية grail , وإن شرح كلمة الكأس المقدسة "san greal" بكلمة "Sang real" أي" الدم الملكي " لم ينتشر حتى أواخر العصور الوسطى وليس له علاقة بالأسطورة الأصلية.
نعود الآن إلى أعمال ليوناردو الفنية:
في رسمة العشاء الأخير يظهر المسيح في الوسط والرسل الإثنا عشر كل ثلاثة معاً. والتلميذ على يمين المسيح كما هو معروف منذ أيام ليوناردو هو يوحنا بل حتى أنه مسمَّى كتابةًJohannes " " في نسخة عن جَصّيّة ليوناردو تعود لأوائل القرن السادس عشر . وهذا التصوير لوجبةٍ بفناجين دون كأس يتناغم مع مذهب ليوناردو الطبيعي أو الواقعي . وكون مريم المجدلية لم تُذْكَر في العشاء الأخير في الأناجيل (ولا حتى في الأناجيل الأخرى الأبوكريفيا) فهي غير موجودة في الرسم . وهناك لوحتان فقط للعشاء الأخير أضيفت لهما مريم المجدلية ولكن كشخص رابع عشر عند قدمي المسيح أمام الطاولة . لقد كان بإمكان ليوناردو أن يضيف المجدلية لرسمته لكنه ما كان ليحذف أحد الرسل !!؟!.
وإن المواصفات الأنثوية في يوحنا تعود إلى اهتمام الفنَّانين بالمفهوم أو المثال المخنًّث للجمال الذكوري وهذا كان شائعاً عند فنّاني النّهضة الإيطاليين في ذلك الوقت ومنهم بيروجينو , بوتشيلي , فيروشيو , مايكل أنجيلو , برونزينو , سليني , جيامبولوغنا , تيتيان , كوريجيو , فيرونيس , و تينتوريتو . إن رسومات العشاء الرباني التي رسمها فنَّانون آخرون غير ليوناردو في تلك الفترة, أيضاً تُظهِر يوحنا شابَّاً بدون لحية ويجلس على يمين المسيح مباشرةً .
تُجمِع المصادر الدراسية على أن ليوناردو رسم هذه الَّلوحة مصوِّراً ردَّ فعل التلاميذ بعد أن أخبرهم يسوع أن أحدَهم سيخونه حيث في يوحنا 13 : 21 - 25 يومئ بطرس إلى يوحنا الذي كان متَّكئاً في حضن المسيح ليسأله من يقصد بكلامه . وأكثرُ من دارسٍ يقول أن اليد التي تمسك الخنجر هي للتعريف ببطرس إشارة للسيف الذي استخدمه في بستان جسثيماني في نفس تلك الليلة . أمَّا بالنسبة لما تذكره الرّواية ص 243-244-245 عن أنَّ الشكل على يمين المسيح له صدر امرأة وعن تناظر الثياب وغير ذلك فهذا مكرر في اللوحة فمثلاً الرجل الملتحي على يسار المسيح له شكل صدر أكثر من الذي على اليمين ...!؟..


إلى أعلى

تقول شيفرة دافينشي:
رُسمت الموناليزا من قبل ليوناردو كتصوير شخصي لذاته واسم Monalisa يشير إلى الآلهة المصرية أمون وإيزيس .

للرد نقول:
على نقيض الرَّأي الشائع ليس هناك تصوير شخصي محدد للرسام ليوناردو (حتى نستطيع تشبيه الموناليزا به). 3.2003) www.nytimes.com (archives August
معظم خبراء الفن يعتقدون أن اللوحة تمثِّل سيدة تدعى ليزا جيرارديني أو باحتمال أقل إيزابيلا أراغون . وليس ليوناردو من أطلق اسم monalisaعلى اللوحة بل حتى لم يُستخدم هذا الاسم خلال فترة حياته وإنما استخدم في القرن التاسع عشر, حيثMona هو اختصار مادونا أي سيدة, وليزا هو اسم الشخصية الأكثر احتمالاً أنّ الرسم يمثِّلها .وفي إيطاليا تعرف أكثر باسم "جوكندا" وهو يشير إلى اسم الزواج لِ ليزا جيرارديني .
كما ذكرنا سابقاً تبدأ الرواية بالقول "أن كل توصيفات العمل الفني والمعماري و... هي صحيحة بدقة" وفي الصفحة 21 تقول أنه بطلب واضح من الرئيس ميتران بُنِيَ الهرم الزجاجي الشهير في اللوفر باستخدام 666 لوح زجاجي بالضبط ... وهو رقم الشيطان.. .لكن بالدخول إلى الموقع الرسمي لمتحف اللوفر www.louvre.fr نجد أنه مسجَّل رسمياً أن عدد ألواح الهرم 673 .
أيضاً تذكر الرواية أن لوحة "سيدة الصخور" قماشية طولها خمسة أقدام. ويكتب بروس باوتشر (القيِّم على فن الديكور والنحت الأوروبي في معهد الفنون في شيكاغو) في نيويورك تايمز: [[ من المذهل أن نقرأ أن البطلة صوفي تستخدم لوحة ليوناردو" سيدة الصخور" كدرع لها وتقرِّبها من جسمها بحيث تنحني .إن لوحة تزيد عن ستة أقدام ومرسومة على الخشب وليس القماش, من المستبعد أن تكون مطواعة هكذا ]] .


إلى أعلى

تقول شيفرة دافينشي:
يقول تيبينغ ص 232 "ليس في المسيحية شيء أصيل, إذ قبل المسيحية وُلِد الإله ميثرا, والذي دُعي ابن الله ونور العالم, في 25 ديسمبر, مات, ودفن في قبر صخري, ثم قام في اليوم الثالث. وبالمناسبة فإن 25 ديسمبر هو أيضاً تاريخ ميلاد أوزيريس, أدونيس, وديونيسيوس. والمولود كريشنا قُدِّم له ذهبٌ, لبانٌ, ومرٌّ. بل حتى اليوم المقدس الأسبوعي في المسيحية سُرِق من الوثنية ".

للرد نقول:
لا يوجد أي ادعاء في الأدب الميثراني بأن ميثرا دُعي "ابن الله" أو "نور العالم" . وإن ريتشارد غوردون , العالِم في مذهب ميثرا يقول بشكل قاطع أنه " لا موت ولا دفن ولا قيامة لميثرا إطلاقاً ". والأهم هو السؤال: مَن الذي أثَّر في الآخر؟.
مع انتشار المسيحية في الإمبراطورية الرومانية فإن الديانات الأخرى تبَنّت بعض التعاليم والممارسات من المسيحية لتحدّ من مدّ الذين يغادرونها إلى المسيحية , وربما لتجتذب المسيحيين إلى صفّها. إن المفتاح في التوقيت, فالميثرانية لم تكسب لها مكاناً في الإمبراطورية الرومانية حتى 100م . ويؤكدVermaseram المختصّ في طائفة ميثرا أنه لا يوجد أيُّ أثرٍ ميثرانيّ تذكاريّ باقٍ يعود تاريخه إلى قبل أواخر القرن الأول الميلادي.
هناك تساوق بين الطقوس المسيحية والعادات الوثنية بعضها كان مقصوداً والآخر لا, وهذا ممكن أن يحصل في الاتجاهين وحتى يومنا هذا, كأن تختار الكنيسة في منطقة ما بعض أغاني الروك وتحوّلها إلى تسابيح عصرية مثلاً, لكن من السخف أن يصوَّر هذا على أنه جزء من خطة فاسدة .


إلى أعلى

تقول شيفرة دافينشي:
يقول تيبينغ ص232 – 233 : " لقد أكرَمَت المسيحية يوم الراحة اليهودي أي السبت, لكنّ قسطنطين حوّله ليصادف اليوم الوثني لتبجيل الشمس أي الأحد ".

للرد نقول:
لقد سجّل لوقا في أعمال 20 : 7 حوالي 250 سنة قبل قسطنطين : " في اليوم الأول من الأسبوع كنا مجتمعين معاً لكسر الخبز ...".
وسجّل يوحنا في سفر الرؤيا أن اليوم الأول من الأسبوع أصبح يدعى يوم الرب لتمييزه عن السبت. وكتب جاستين مارتير (أحد آباء الكنيسة في أوائل القرن الثاني الميلادي): " وفي يوم الأحد كان هناك اجتماع معاً إلى مكان واحد لكل الذين يعيشون في المدن, حيث كانت تقرأ مذكرات الرسل وكتابات الأنبياء طالما سمح الوقت".


إلى أعلى

تقول شيفرة دافينشي:
يقول لانغدون ص36 : إن الوثنيين القدماء رأوا عالمهم في نصفين, مذكر ومؤنث. وعمِلَ الآلهة والإلَهات على حفظ توازن السلطة, الين واليانغ. ويقول أن الرمز الأصلي للإلَهات كان النجمة الخماسية التي تمثل النصف الأنثوي من كل الأشياء, وهذا المفهوم يسميه المؤرخون الدينيّون " الأنوثة المقدسة Sacred feminine " . إن النجمة الخماسية ترمز إلى فينوس, إلهة الحب والجمال الأنثوي , وكانت الألعاب الأولمبية في الأصل تقام كل ثماني سنوات إجلالاً لها. وكادت النجمة الخماسية تكون رمزاً للأولمبيات لكن الحلقات الخمس كانت تعديل اللحظة الأخيرة .

للرد نقول:
تبيّن المصادر الموثوقة أنه لا يوجد تفسير واحد للنجمة الخماسية وأصلها. وحتى في ال Wicca [ وهي ديانة وثنية جديدة , والنجمة الخماسية رئيسية فيها ] لا يوجد معنى كوني متفق عليه. قال كير كوهوليان وهو ناطق عن ال Wicca :" يبدو أنه ليس هناك تقليد واحد عن النجمات الخماسية أو استخدامها, وفي كثير من السياقات كانت ببساطة للديكور فحسب". وآخر من Wicca هو دورين فاليانت قال " إن أصل النجمة الخماسية ضاع في سديم الزمن " .
فيثاغورث عالم الرياضيات اليوناني ( 570 _ 495 ق.م ) فسّرها بأنها تعني الصحة.
إمبيدوكلس ( 490 _ 430 ق.م ) استخدمها لترمز للروح, الأرض, الهواء, النار, والماء.
الوثنيون الجدد المعاصرون يستخدمونها لتُمثِّل الروحانية فوق المادية. وليس هناك أي مرجع معروف يترجم النجمة الخماسية على أنها تمثل الأنوثة المقدسة.
أما بالنسبة للألعاب الأولمبية فمن المعروف تاريخياً بما لا يقبل الجدل أنها أقيمت لإجلال الإله زيوس وليس الإلَهة فينوس.
أما الحلقات الخمس فهي رمزٌ حديث صُمِّم من قِبَل البارون بيير دي كوبرتين عام 1913 واعتُمِد عام 1920 . وقُصِد به أن يمثّل القارات الخمس على اعتبار الأمريكيتين قارة واحدة.
www.herald-mail.com/news/


إلى أعلى

تقول شيفرة دافينشي:
في ص309 يرِد التالي : لقد آمن اليهود الأوائل بأن اللّه لم يكن وحده في قدس الأقداس في هيكل سليمان وإنما أيضاً نظيره المؤنث " الشكينة ".....والاسم المقدّس للّه YHWH مشتق من Jehovah الذي هو اتحاد المذكر jah مع الاسم قبل العبري لحواء وهو hava.

للرد نقول:
إن ما سبق هو مجرد اختلاق, فالشكينة تعني "الحضور الإلهي" أو "مجد اللّه", وإن كلا ًمن اللاهوت والتقليد اليهودي يؤيد عبادة وإجلال اللّه الواحد يهوه.
في العبرية القديمة المكتوبة لا توجد أحرف صوتية, لذلك كُتِب اسم العهد للّه بأربعة أحرف YHWH, لكنّ الكُتّاب اليهود أدخلوا الأحرف الصوتية من كلمة أدوناي adonai والتي تعني " الربّ " بين هذه الأحرف الأربعة فنتج الاسم الملفوظ YAHOWAH وعندما انتقلت هذه الكلمة إلى اللاتينية حوالي عام 1270م تغيَّرت ال Y إلى J , وال W إلى V , وهكذا بدأ استخدام كلمة Jehovah , فهي إذاً التي اشتقت من YHWH وليس العكس.
لا بد من أن نذكر أنّ havah هو الاسم العبري الفعلي الذي أُطلِق على زوجة آدم , وليس فيه ما هو قبل عبري pre_ hebraic كما تقول الرواية , فإن كانت وثائق العهد القديم كُتِبَت بالعبرية فما هي الوثائق قبل العبرية التي استشارها خبير الرواية حتى حصل على معلوماته؟!.
ماذا بعد.. رغم اختلاف العلماء حول التاريخ الدقيق للوثائق المعروفة فإن الجميع متفق على أن أبكر الأناجيل هي متى ، مرقس ، لوقا ، يوحنا . فهي كُتِبت بعد الأحداث التي تصفها بوقت قصير . وتلاميذ المسيح كلهم كانوا يهوداً فهم لم يأتوا من خلفية تميل لأن تدعو أيَّ شخص عظيم إلهاً . ولا بد أنهم تعلّموا منذ الصغر أن هناك إلهاً واحداً . ومع ذلك هناك أقوال وأفعال من يسوع وتلاميذه تعلن ألوهيته صفحة وراء الأخرى في العهد الجديد مؤيدة بالمعجزات وبتحقق كل النبوات المسيانية المذكورة في العهد القديم عن المسيح المنتظر والتي منها : أنه يولد من عذراء ، في قرية صغيرة تدعى بيت لحم اليهودية – يدخل يوماً أورشليم راكباً على حمار – سيخونه صديقه مقابل ثلاثين من الفضة – سيُدَان مع المجرمين – سيتألَّم ويموت ويدفن في قبر رجل غني .... ونبوات كثيرة تحققت حرفياً في شخص المسيح يسوع وكان الدليل الأهم على من هو المسيح : القيامة .
يكتب الدكتور ويليام كريغ الفيلسوف والباحث في العهد الجديد :" لولا الإيمان بالقيامة لما ظهر الإيمان المسيحي للوجود ولظلّ التلاميذ مجموعة رجال مهزومين حتى لو استمروا بتذكر المسيح كمعلّمهم المحبوب فإن صلبه كان ليسكت أي أمل بأنه المسيّا . ولبقي الصليب نهاية محزنة ومخجلة لحياته . إن أساس المسيحية يتوقف على إيمان التلاميذ الأوائل بأن المسيح قام من الأموات " يقول في ذلك الرسول بولس في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس 15: 14 -22 " إن لم يكن المسيح قد قام فباطلةٌ كرازتنا وباطلٌ أيضاً إيمانكم ... أنتم بعد في خطاياكم ... فإنه إذ الموت بإنسان, بإنسان أيضاً قيامة الأموات لأنه كما في آدم يموت الجميع هكذا في المسيح سيُحيا الجميع " .
لقد تنبأ المسيح بوضوح ومرات عديدة عن آلامه وموته وقيامته وكان كتَّاب الأناجيل صريحين باعترافهم أن تلك التنبؤات لم تنفذ إلى عقولهم إلا بعد القيامة .
متى : 12 : 38 – 16 :21 -- 17 :9 – 17 :22 – 20 :18 – 26 : 32 – 27 :63
مرقس : 8 :31 – 9 :10 – 9 :31 – 10 :32 – 14 :28 ،58 .
لوقا :9 : 22 – 27 .
يوحنا : 2 :18 – 12 :34 والإصحاحات 14 _16 .
وقد علّم التلاميذ وكتبوا كشهود عيان لموت وقيامة المسيح, وانتشرت كتاباتهم خلال فترة حياة من شاهدوا الأحداث وحياة أولئك الذين كان بإمكانهم أن يدحضوا أي جزء غير صادق من القصة . لنقرأ عظة بطرس في أعمال 2 : 22 " أيها الرجال الإسرائيليون اسمعوا هذه الأقوال, يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوّات وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم كما أنتم أيضاً تعلمون هذا أخذتموه مسلَّماً بمشورة الله المحتومة وعلمه السابق وبأيدي أثمة صلبتموه وقتلتموه . الذي أقامه الله ناقضاً أوجاع الموت إذ لم يكن ممكناً أن يُمسَك منه ....فليعلم يقيناً جميع بيت إسرائيل أن الله جعل يسوع هذا الذي صلبتموه أنتم رباً و مسيحاً".
ويكتب بولس في رسالته الأولى إلى كورنثوس 15 : 3 -6 " فإني سلّّمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضاً أن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب, وأنه دفن وقام في اليوم الثالث حسب الكتب, وأنه ظهر لصفا ثم للاثني عشر وبعد ذلك ظهر دفعة واحدة لأكثر من خمسمائة أخ أكثرهم باقٍ إلى الآن ولكن بعضهم قد رقدوا ".
كتب الدكتور ن.د. أندرسون في Christianity Today آذار 1968 :"إن الطريقة الأكثر تطرفاً في رفض الدليل هي بأن تقول أن القصص مجرد كذب ومحض تلفيق .لكن على حدّ معرفتي ليس من ناقد واحد اليوم يأخذ هذا الموقف, بالحقيقة ستكون حالة مستحيلة , فكِّر في عدد الشهود -أكثر من 500 – فكِّر في شخصية الشهود – رجال ونساء أعطوا العالم أعلى تعليم أخلاقي على الإطلاق وعاشوه في حياتهم ويشهد على ذلك حتى أعداؤهم – فكِّر كم هو غير مقبول من ناحية علم النفس أن تتغير جماعة من الجبناء المختبئين في علّية بعد أيام قليلة إلى مجموعة لا يمكن لأي اضطهاد أن يسكتها , و محاولة عزو ذلك إلى لا شيء أكثر من تلفيقات بائسة حاولوا دسّها إلى العالم , هذا ببساطة لا معنى له ".
كما يعلق د.جون مونتغمري :"عندما أعلن التلاميذ القيامة فعلوا ذلك كشهود عيان, وفي وقت كان الناس الذين عايشوا الأحداث التي تكلموا عنها لازالوا أحياءً. وما يتجاوز حدود التصديق, أن المسيحيين الأوائل استطاعوا أن يخترعوا هكذا قصة ويعلِّموا بها بين من كان بإمكانهم دحضَها بسهولة بإظهار جسد يسوع". وقال توماس أرنولد , المؤرخ في أوكسفورد وكاتب الكتاب الشهير ثلاثي الأجزاء "تاريخ روما" :
"درس الآلاف وعشرات الآلاف من الناس "الدليل على القيامة" نقطة بنقطة وباهتمامِ أيِّ قاضٍ يكوِّنُ حكماً في قضيةٍ فائقة الأهمية, لقد فعلتُ هذا بنفسي أكثر من مرة ليس لإقناع الآخرين وإنما لأرضي نفسي . لقد تعودْتُ ولسنوات عديدة أن أدرس تاريخ الأزمنة المختلفة وأن أفحص وأزن دليل أولئك الذين كتبوا عنها, ولا أعرف حقيقة واحدة في تاريخ الجنس البشري أُثبتت بدليل أكمل وأفضل, من كل ناحية, لفهم المتحري العادل, مما لدينا على أن المسيح مات وقام من الأموات ".

أيَّ فرقٍ يصنعه كلُّ ما سبق ؟؟ الفرق هو في الإجابة على السؤال الذي وجَّهَه المسيح إلى تلاميذه في متى 16 : 15 " وأنتم من تقولون أني أنا هو ؟".
لم يترك المسيح فيما قاله الخيار إطلاقاً أمام أحدٍ ما أن يقول عنه أنه نبيٌ أو معلّمٌ عظيمٌ , فهو قال عن نفسه:
يوحنا 10 : 30 " أنا والآب واحد".
يوحنا 11 : 25 " أنا هو القيامة والحياة من آمن بي ولو مات فسيحيا".
متى 16 : 27 " ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته وحينئذ يجازي كلَّ واحدٍ حسب عمله".
متى 24 : 35 " السماء والأرض تزولان لكن كلامي لا يزول ".
يوحنا 14 : 6 " أنا هو الطريق والحق والحياة ليس أحد يأتي إلى الآب إلّا بي ".
وغير هذا الكثير : متى 7 : 22 و 9 : 6 و 10 : 32 و 11 : 27 و 12 : 7 . ويوحنا 5 : 22 و 5 : 24 و 3 : 36 ...
يعلِّق الفيلسوف بيتر كريفت كالتالي : " إن مقياس جنونك هو حجم الفجوة بين ما تظنه عن نفسك وبين من أنت هو حقيقةً . فأنا إن ظننتُ أنني أعظم فيلسوف في أمريكا, أكون فقط أحمقاً متعجرفاً, ولو ظننتُ أني نابوليون, فأنا ربما تخطيت الحافّة, وإن ظننتُ أنني فراشة, فأنا غادرت تماماً شواطئ العقل المشمسة , لكن إن ظننت أنني اللّه فأنا أكثر جنوناً لأن الفجوة بين أي شيء محدود وبين الله غير المحدود هي أكبر منها بين أي شيئين محدودين حتّى الإنسان والفراشة......حسناً , لماذا إذاً لم يكن المسيح كاذباً ولا مجنوناً؟!. لا أحد, على الأغلب, مَن قرأ الأناجيل, يمكنه بأمانة وجدية أن يقبل هذا الاحتمال . إن ذكاء وبراعة وحكمة وجاذبية يسوع تُطلّ من الأناجيل بقوة لا يمكن لأحد أن يتجنبها إلا القارئ الأكثر تصلّباً وتحيّزاً. يملك المسيح ثلاث مواصفات يفتقدها جداً كل من الكاذب والمجنون :
*حكمته العملية وقدرته على قراءة القلوب البشرية.
*محبته العميقة وتعاطفه وقدرته على جذب الناس و جعْلِهم يشعرون أنهم مسامَحون, بالإضافة إلى سلطانه "ليس كالكتبة والفريسيين".
*قدرته الإبداعية فهو يدهش بأمور غير متوقعة. إن الكاذبين والمجانين كلّهم dull and predictable. لا أحد ممن يعرف الأناجيل ويعرف البشر يمكنه أن يفكر جدياً بإمكانية كون يسوع كاذباً أو مجنوناً". ويكتب سي.اس.لويس_ أستاذ الأدب الإنكليزي في جامعة كمبريدج والذي كان سابقاً لا أدرياً _ في كتابه المسيحية الأصيلة :
" أنا أحاول هنا أن أمنع أي شخص من قول ذلك الشيء الغبي فعلاً والذي يقوله الكثير من الناس عن المسيح: [ أنا مستعد أن أقبل يسوع كمعلم أخلاقي عظيم, لكني لا أقبل ادعاءه بأنه ابن الله ], هذا شيء لا يجب قوله إطلاقاً, فإن رجلاً كان إنساناً صرفاً وقال صنف الأشياء التي قالها يسوع عن نفسه لن يكون معلماً أخلاقياً عظيماً, إنه إما يكون مجنوناً بمستوى رجل يظن نفسه بيضة مسلوقة, أو يكون شيطاناً من جهنم. يجب أن تقرر خيارك, هذا الرجل إما هو ابن الله, أو شخص مجنون,أو شيء أسوأ. إما ترفضه كأحمق, أو تنبذه وتقتله كشيطان, أو ترتمي عند قدميه وتدعوه رباً وإلهاً. لكن دعنا لا نتفضّل عليه بتنازل عديم المعنى بأنه معلّم عظيم, فهو لم يترك هذا متاحاً لنا ".
يسوع هو ربّ هذه هي النتيجة التي وصَلَ إليها الذين عرفوه عن قرب واختبروا محبته وغفرانه وقوّته التي مكّنتهم أن يعيشوا حياة ذات مستوى مختلف.
" لأن الله الذي قال أن يشرق نور من ظلمة هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح". 2 كورنثوس4 : 6 .
"الله بعدما كلّم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة, كلّمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه ...الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته, بعدما صنع بنفسه تطهيراً لخطايانا جلس في يمين العظمة في الأعالي..". عبرانيين 1 : 1 _3 .
" لأن اليهود يسألون آية واليونانيين يطلبون حكمة, ولكننا نحن نَكْرِزُ بالمسيح مصلوباً, لليهودِ عثرةً ولليونانيين جهالةً ". 1 كورنثوس 1 : 22 و 23 .
" الحجر الذي رفضه البنّاؤون هو قد صار رأس الزاوية وحجر صدمة وصخرة عثرة". 1 بطرس 2 : 7 . "قال لهم يسوع أما قرأتم قطّ في الكتب* الحجر الذي رفََضَه البنّاؤون هو قد صار رأسَ الزاوية ....ومن سقط على هذا الحجر يترضّض ومن سقط هو عليه يسحقه". متى 21 : 42 .
*مزمور118 : 22 , أشعياء28 : 16 .
" من خالف ناموس موسى فعلى شاهدين أو ثلاثة شهود يموت بدون رأفة, فكم عقاباً أشرّ تظنون أنه يحسب مستحقاً من داس ابن الله وحسب دم العهد الذي قُدِّس به دنساً وازدرى بروح النعمة...". عبرانيين 10 : 28 .
يوحنا 5 : 39 قال يسوع:
" فتِّشوا الكتب لأنكم تظنون أنَّ لكم فيها حياةً أبديةً, وهي التي تشهدُ لي ".

المصادر:
- DARRELL L. BOCK , PH.D. "BREAKING THE DA VINCI CODE".
- JOSH McDOWELL : "THE DAVINCI CODE : A QUEST FOR ANSWER".
- THE HOLY BIBLE.
Written by dr. Louees Haddad