{if $smarty.get.purpose == "worship" || $smarty.get.purpose == "fellowship" || $smarty.get.purpose == "discipleship"|| $smarty.get.purpose == "service" || $smarty.get.purpose == "evangelism" }
الحياة المنطلقة نحو الهدف
{/if} {if !$smarty.get.purpose}

الحياة المنطلقة نحو الهدف


بما أن الحياة الحاضرة هي إعداد للأبدية أريد أن أستخدم وقتي على الأرض في تحقيق أهداف الله لحياتي

لقد صممت من أجل مسرة الله
ــــــــ العــــــــــبادة ــــــــ
سأستخدم هذا اليوم لأتعرف على الله و أحبه بشكل أفضل

لقد تكونت من أجل عائلة الله
ــــــــ الشــــــركة ــــــــ
سأستخدم هذا اليوم في لأظهر محبة للمؤمنين الآخرين

لقد خلقت لأصبح على مثال المسيح
ـــــــ التلمــــذة ــــــــ
سأستخدم هذا اليوم في اختيار الأمور التي تنمي شخصيتي

لقد تشكلت لخدمة الله
ــــــ الخدمـــــة ـــــــ
سأستخدم هذا اليوم لأخدم الله عن طريق خدمة الآخرين

لقد صنعت لأجل إرسالية
ــــــ الكـــرازة ـــــــ
سأستخدم هذا اليوم لأشارك الآخرين بالأخبار السار
{elseif $smarty.get.purpose == "life_is_precious"}

" الحياة ثمينة جداً فلا تضيعها "

<< ملخص >> كيف تفعل ذلك؟ كيف تحول دون تضييع حياتك؟

الكتاب المقدس يقول ذلك في أفسس 5: 15 – 17 :" فانظروا كيف تسلكون بالتدقيق لا كجهلاء بل كحكماء. مفتدين الوقت لأن الأيام شريرة. من أجل ذلك لا تكونوا أغبياء بل فاهمين ما هي مشيئة الرب".
عندما نقرأ هذه الآية يتبادر إلى أذهاننا ثلاث أسئلة هامة: ما الذي يريده الله؟ ما الذي يقتضيه ذلك؟ لماذا ينبغي عليَّ أن أقوم بذلك؟ السؤال الأول: ما الذي يريده الله من حياتي؟

عندما تقوم بجولة في كل الكتاب المقدس، يمكنك أن تلخص الأمر في كلمتين. بإمكانك أن تكتب – إنه يريد كل حياتي. ليست هناك آية واحده في الكتاب المقدس تقول أنك تستطيع أن تكون مسيحياً و أنت تعيش حياتك بأي طريقة قديمة تريدها. إن الله يريدك بأكملك يجب أن يتضمن الأمر كل كيانك. قال سي إس لوس ذات مره:" الأمر الوحيد الذي لا يمكن للمسيحية أن تكونه هو أن تكون هامه بشكل معتدل".
وهذا يعني إما أن تكون المسيحية كل شيء أو لا شيء. يجب أن يحدد هذا ما تبقى من حياتك، وإلا فإنك يجب أن تقذف بها وتذهب للقيام بما تريد أن تفعله.

هناك الكثير من الناس يقولون،" أنا لا أعلم ما يريدني الله أن أفعله".
انظر إلى الآية التالية : " فالآن ماذا يطلب منك الرب الهك الا ان تتقي الرب إلهك لتسلك في كل طرقه وتحبه وتعبد الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك " ( تثنية 10 : 12 ).
توجد هنا كلمة " من كل نفسك " مرة أخرى.
آخرون يقولون، " سوف أخدم الله في وقت الفراغ".
يبدو الأمر و كأنني أمتلك كعكة – إذ توجد لدي حياتي الاجتماعية، وحياتي العملية .... – وهكذا يبدو الأمر و كأن حياتك الروحية هي جزء من الكعكة. خطأ. إن الله يريد أن تكون الكعكة بأكملها تحت سيطرته.

توجد اسطورة تقول إنه باستطاعتك أن تفعل كل ما تريد، وتمتلك كل ما تريد، لكنك في الواقع لا تستطيع. ينبغي عليك أن تعطي الكل لله. انظر للآية التالية: " لا يقدر أحد أن يخدم سيدين. لأنه إما أن يُبغض الواحد ويحب الآخر أ ويُلازم الواحد ويحتقر الآخر". إنه لا يقول " لا يجب عليكم" أن تخدموا الله و المال – لكنه يقول " لا تقدرون " أن تخدموا الله والمال. فمن المستحيل أن تكون لديك أوليتان في حياتك. سوف يكون لديك دائماً رقم 1 وسوف يكون كل شيء آخر رقم 2 ، 3 ... لا يمكن أن يكون لديك أولويتان .

والآن توجد أشياء كثيرة إلى جانب المال يمكنها بالتأكيد أن تبعد الله عن المكانة الأولى في حياتك. يمكن للعمل ، الرياضة، الهوايات، الأصدقاء... حتى عائلتك يمكنها أن تبعد الله عن المكانة الأولى في حياتك. لذلك فإن السؤال المهم هنا هو " من ستكون له المكانة الأولى في حياتك؟ " هل سيكون الهدف الأول في حياتك هو بناء مستقبلك المهني، تنشئة أسرتك أو الحفاظ على صحة جيدة؟ كل هذه الأشياء جيدة وجميعها صادرة من الله. كما أن الله يوافق على كل منها، عدا أن تكون في المكانة الأولى. فإن الله يقول، " لا يكن لك آلهة أخرى أمامي". فكل ما يأخذ المكانة الأولى في حياتك يُعتبر إلهك. وفي كل مرة يكون لديك شيء رقم 1 في حياتك عدا الله، فذلك يُدعى وثناً. الله يقول، " ذلك خطأ، أريد أن أكون رقم 1 في حياتك قبل أي شيء آخر، وسوف أرجع الأمور إلى نصابها الصحيح".
لقد ورد في الكتاب المقدس ما يوضح هذا الأمر. كان يسوع يتجول في شوارع أورشليم وكان هناك رجل سائر فقال له يسوع، "اتبعني" فقال له الرجل، " حسناً، أتبعك، لكن اسمح لي أولاً يا رب أن أذهب للاهتمام ببعض الأمور التي يجب علي الاهتمام بها". إن تلك العبارة الصغيرة هنا – " اسمح لي أولاً يا رب " متناقضة. لا يمكنك أن تقول " يا رب " و " أنا أولاً " في نفس الوقت. لذلك ينبغي عليك أن تقرر من الذي سيكون رباً في حياتك – أنت أم الله؟
دعني أطرح عليك سؤالاً شخصياً جداً – أين تقول لله في حياتك، " أنا أولاً"؟. أين تقول، " سوف أعيش لك يا رب، لكن اسمح لي أولاً أن أبحث عن شخص لأتزوجه... أن أنهي دراستي و أحقق الاستقلال المادي... لكن الله يقول، " لو لم أكن الأول، لن تكون أي من تلك الأمور في نصابها الصحيح".
وحكى يسوع قصة؛ فقال، " يشبه الأمر ملكاً صنع وليمة عظيمة ودعا الجميع لحضور هذه الوليمة الرائعة. وقال إن الناس بدأوا يقدمون أعذاراً " فهو يقول هنا " فابتدأ الجميع برأي واحد يستعفون " ( لوقا 14 : 15 ). قال الأول، " إنني اشتريت حقلاً و أنا مضطر أن أخرج و أنظره – أسألك أن تعفيني ". و قال آخر، " إني تزوجت بامرأة فلذلك لا أقدر أ ن أجيء ".
والآن فكروا في ذلك. فقد دُعي هؤلاء الرجال الثلاثة إلى وليمة أقامها الملك؛ لكنهم جميعاً رفضوا الذهاب. لقد استخدم الأول غناه كعذر – فالحقل سيظل موجوداً لكنه كان مضطراً لأن يخرج و ينظره. والثاني استخدم عمله كعذر – أنا مضطر أن لأن أذهب وأحرث حقلي. والرجل الثالث استخدم زوجته كعذر.
لذلك ها هو سؤالي لكم – ما هو العذر الذي لا تنفك تقدمه لله من أجل وضع نفسك أولاً؟ دعني أطلعك على سر صغير – لو أنك وضعت الله في المكانة الأولى في حياتك، فهو سيهتم بكل الأمور الأخرى.
إن الكتاب المقدس يعد في أمثال 3 : 6 " في كل طرقك اعرفه وهو يقوم سبلك " – في كل ما تفعله، ضع الله أولاً، وهو يرشدك ويكلل جهودك بالنجاح".
إن السؤال الأول في الحياة هو – ما الذي يريده الله؟ إنه يريدك كلك بجملتك . وفي كل مرة تعرج بين الفرقتين ، فإنك تخسر .

السؤال الثاني ما الذي يقتضيه ذلك؟
ما الذي يقتضيه الأمر حتى لا أضيع حياتي؟ ما الذي يقتضيه الأمر حتى أصبح كل ما يريدني الله أن أكونه؟
إنها التلمذة.....
أمثال 10: 17 "حافظ التعليم هو في طريق الحياة."
لا يمكن أن تكون تلميذ بدون تلمذه.
1 تيموثاوس 4: 7 "روض نفسك للتقوى"
إذا التلمذة هي القيام بما هو صعب الآن حتى تستمتع بالفائدة فيما بعد. إن البعض منكم لا يحتاج لهذا التعريف لأنكم منضبطون بشكل هائل. فإنك تخطط ليومك وتذهب دائماً في موعدك، البعض منكم منضبط جداً في تمارينه الجسدية، والبعض الآخر لا يفوته أبداً برنامج تلفزيوني مفضل. إنك منضبط في بعض النواحي ولكن هل تعلم أين تعتبر منضبطاً؟ في النواحي التي تبتغيها. فإنك تقوم بإنجاز الأمور الهامة بالنسبة لك. ماذا لو كنت منضبطاً في الاختلاء يومياً كما هو حالك في عدم تضييع وجبة؟ ماذا لو كنت منضبطاً في خدمة الآخرين كما هو حالك في الاستيقاظ و الذهاب إلى العمل يومياً؟ ماذا لو كنت منضبطاً في الذهاب إلى الكنيسة كما هو حالك في مشاهدة ذلك البرنامج التلفزيوني المفضل الذي لا يفوتك أبداً؟
هناك كلمة أخرى للتلمذة... إنها كلمة "عادات". فإن العادات هي ببساطة الانضباط وأنت المجموع الكلي لعاداتك.أخبرني بما تفعله بالعادة، فأقول لك ما هي شخصيتك! لوكنت مثلاً في العادة تقول الحق ، إذاً لديك نزاهة. العادة هي ما تقوم به مراراً وتكراراً بدون التفكير فيه إنه جزء من حياتك و الحياة كلها مصممة ومشكلة محكومة ومتطورة بواسطة العادات. لو كنت ترغب في تغير حياتك فكل ما عليك أن تفعله هو أن تغير عاداتك.
توجد تدريبات يمكنك القيام بها حتى تجعلك لائقاً روحياً، بالضبط كما توجد تدريبات يمكنك القيام بها حتى تجعلك لائقاً جسدياً.
عبرانيين 12 : 1 تعني لنطرح كل ثقل يُبطئ من تقدمنا، وخاصة الخطية التي تعوق نمونا بسهولة . الثقل و الخطية هما أمران يعيقانك من أن تكون كل ما أرادك الله أن تكونه. الخطية هي كسر إحدى وصايا الله. لكن ما هو الثقل؟
إن الثقل هو أمر ليس خاطئاً بالضرورة ؛ إنه غير ضروري فحسب. يمكن أن يكون علاقة، أو نشاطاً ، أو توقعاً، أو ذكرى ترفض أن تتخلى عنها، أو خوفاً، أو وظيفة. هناك آلاف، بل مئات الآلاف من الأنواع المختلفة للأثقال. والكتاب المقدس يقول، " حتى أنمو، ينبغي أن أتعلم أن أقول " لا ". لا يمكنك أن تقول " نعم " لكل شيء. يجب عليك أن تقول "لا " لبعض الأشياء. ينبغي أن تقول " لا " في الأغلب لأشياء جيدة حتى يتسنى لك الوقت للأشياء الأفضل. تقول " لا " لها لأنك لا تستطيع أن تقوم بها جميعها و أن تمتلكها جميعها. لكن لو كنت جاداً بشأن تحقيق الهدف من حياتك، يجب عليك إذن أن تُخلي مكاناً لله في حياتك.
إن حياتك مزدحمة جداً بالفعل، لكن ليس كل شيء في حياتك له نفس القيمة. لذلك ينبغي عليك أن تسال، " ما الذي سأتوقف عن فعله؟" هناك بعض الأشياء ينبغي عليك أن تخرجها من حياتك أو تؤجلها لأنها لا تستحق القيام بها. هي ليست سيئة؛ لكن توجد أشياء أهم ينبغي القيام بها لو كنت تريد النمو روحياً. ربما ستحتاج أن تتخلى عن ساعة أسبوعياً من مشاهدة التلفزيون و أن تذهب إلى مجموعة درس الكتاب... لست أعلم أيهما تفضل القيام به. ربما تحتاج أن تأوي إلى فراشك 15 دقيقة مبكراً عن موعدك حتى تتمكن من الاستيقاظ كي تقوم بخلوتك اليومية. فهناك دائماً تكلفة لوضع الله أولاً في جدول أعمالك لكن المكافآت تستحق ذلك. فيلبي 2 : 13 " لأن الله هو العامل فيكم أن تريدوا و أن تعملوا من أجل المسرة". فهو يعطينا الرغبة، ثم يعطينا قوة الإرادة. " لا بالقوة و لا بالقدرة بل بروحي قال رب الجنود". لو أنك فقط اتخذت القرار بأن تتخلى عن بعض الأمور، فإن الله سيساعدك و سوف تجد أشياء مدهشة تحدث في حياتك.

ما الذي يريده الله؟ إنه يريدك كلك، كل جزء منك. ذلك هو ما يريده.
ما الذي يقتضيه الأمر لكي تنمو؟ يقتضي أن تنضبط، إذ لا يمكنك أن تكون تلميذاً بدون انضباط.

السؤال الثالث: لماذا ينبغي عليَّ أن أقوم بذلك؟
لماذا ينبغي عليّ أن أتخلى عن بعض الأشياء حتى أعطي وقتاً لله في حياتي؟ حسناً ، توجد فوائد عديدة وباستطاعتنا أن نقضي بقية النهار في مجرد الحديث عنها. هناك فوائد اليوم في حياتك الحالية، وفوائد أبدية. لكن حتى لو لم يكن هناك فوائد على الإطلاق هنا على الأرض – باستطاعتي أن أخبركم بالسبب الذي ينبغي لأجله أن تقوم بذلك في كلمتين – الصليب. بسبب الصليب. لقد قد يسوع حياته بالكامل لأجلك و هو يتوقع منك أن تقدم حياتك في المقابل. 2 كورنثوس 5 : 15 " وهو مات لأجل الجميع كي يعيش الأحياء فيما بعد لا لأنفسهم بل للذي مات لأجلهم وقام".
نحن لم نعد نعيش حياة لأنفسنا فحسب. بل نحيا لأجل من مات لأجلنا لأنه هو يهتم بنا أكثر مما يمكننا أن نتخيل. وهو، في أعماق محبته ورعايته لنا، لديه قصد لحياتنا لا يُضاهي أي شيء قد نكون حلمنا به. ليس بإمكانك أن تأتي إلى حياتك بنوع الإشباع أو الفرح الذي يأتي به هو. ولذلك فإننا نخدمه. إنه يستحق ذلك، لأنك ما كنت لترث حياة أبدية لولا الصليب. سوف تحيا إلى الأبد بسبب الصليب و أنت مديون له بحياتك.

{elseif $smarty.get.purpose == "worship"}

الهدف الأول: العبادة

أنت مصمم من أجل سرور الله
ملخص

إن هدفي الأول في الحياة هو أن أعبد الله. والعبادة هي محبة الله و معرفته في المقابل. والمشكلة تكمن في إساءة استخدام العبادة اليوم. فالكثيرون يعتقدون أن العبادة هي الصلاة أو الترنيم أو الذهاب إلى الكنيسة. لكن العبادة هي أكثر جداً من مجرد شكل ظاهري.
ربما تكون أفضل آية لتعريف العبادة، هدفك الأول في الحياة، هي رومية 12 : 1 " فأطلب إليكم أيها الخوة برأفة الله أ نتقدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله" وهذا يعني أنه " بسبب رحمة الله العظيمة من نحونا.. قدموا أجسادكم ذبيحة حية لله مكرسة ( تقدموها) لخدمته ومرضية أمامه".
أولاً، إن العبادة هياستجابتي لمحبة الله . فالعبادة هي الطريقة التي أتفاعل بها، أو أستجيب لله عندما يحبني. ذلك هو كل مافي العبادة. بسبب محبة الله لنا، نحن نعبده في المقابل. هو خلقنا و خلصنا و يغفر لنا ويباركنا ويحمينا ، وبسبب كل هذه الأشياء نحن نعبده.

الأمر الثاني هو أن العبادة هي الإعادة إلى الله. فهو يعطينا ونحن نعيد له.وفي كل مرة تعيد فيها إلى الله، في كل مرة تقدم له شيئاً، فإن ذلك يدعى عبادة. وذلك يأتي بالسرور والمتعة إلى الله. عندما يكون أطفالك شاكرين لك، فإن ذلك يأتي لك بالسرور كأب. عندما نكون شاكرين لأبينا السماوي، فإن ذلك يأتي بالسرور له. و الآن فإن السؤال هو، عندما تقول الآية " قدموا" - قدموا ماذا؟ ما هو المفترض أن أقدمه؟ أعني، ما الذي يمكننا أن نقدمه لإله يمتلك كل شيء؟ سوف أخبرك ما الذي تقدمه له... تقدم له محبتك.
وهو محدد جداً بشأن الطريقة التي تقدمها بها.
اقرأ معي ( مرقس 12 : 30 ) : " تحب الرب إلهك من كل قلبك وكل نفسك ومن كل فكرك وكل قدرتك".
أود أن أشير إلى أن الله يريدني أن أحبه بثلاث طرق: أولاً، إن الله يريدني أن أحبه بشكل مفكر. إذ أن الآية تقول، تحب الرب من كل فكرك". أي أنه يريدك أن تفكر في الأمر وليس أن تفعله بدون تفكير.
ثانياً، إن الله يريدني أن أحبه بشكل عاطفي. إذ أن الآية تقول، " من كل قلبك ومن كل نفسك". وثالثاً، يقول، أريدك أن تحبني بشكل عملي . " من كل قرتك"، بكل قدراتك.
إذن على الرغم من أن الله خلق العالم كله وخلقك، إلا أنه توجد ثلاثة أشياء لا يمتلكها الله ما م تقدمها له. فإنه لا يمتلك انتباهك ما لم تعطه إياه. وتلك هي محبة الله من الفكر. وهو لا يمتلك إعجابك ما لم تعطه إياه. وتلك هي محبة الله من القلب والنفس. كما أن الله لا يمتلك قدرتك ما لم تعطه إياها. وتلك هي محبة الله من القدرة. لقد أعطاك كل تلك الأشياء أولاً، إذ أن لديك الانتباه والقدرة على الانتباه، ولديك الأحاسيس، ولديك القدرات ونقاط القوة. ذلك لأن الله أعطاها لك. وفي كل مرة تأخذ تلك الأشياء التي أعطاك الله إياها و تعيدها إليه، فإن ذلك هو جوهر العبادة.

العبادة هي تركيز انتباهي على الله:
إنها تركيز ذهني، و أفكاري، وانتباهي على الله. إن الله يريدك أن تعبده بشكل مفكر. وذلك يتطلب طاقة. إنه يتطلب تركيز الذهن على الله. ليس مجرد إتباع بعض الحركات، بل التفكير فيه حقاً. هل صليت من قبل بشكل أوتوماتيكي؟ أعني أنك قد تصلي قبل الطعام، تصلي – كذا و كذا – آمين. ولو سألك أحدهم ما لذي صليته للتو، لا تعرف. فإنك تكون عندئذ قد صليت بشكل أوتوماتيكي. هل تشتت من قبل في الكنيسة؟ إن ذلك يذكرنا أن الأمر يتطلب طاقة وانتباهاً للتركيز على الله.

هل تعلم لماذا يريد الله تركيزك؟ إن الله يبتغي تركيزك لأنه يضع تركيزه عليك. انظر إلى ما يقوله الكتاب المقدس في مزمور 139 : 1 – 3. " يا رب قد اختبرتني وعرفتني. أنت عرفت جلوسي وقيامي... مسلكي ومربضي ذريت".
إن الله يركز انتباهه عليك بشكل دائم، ولا يحول عينيه عنك، ويعلم كل تحركاتك. إنه لا يتوقف عن التفكير فيك. فإن السبب الذي خلقك لأجله هو لكي يحبك . إن الانتباه تعبير مذهل عن المحبة. لذلك فإن الله يركز انتباهه عليك بشكل دائم، وهو يريد أن يعلمنا أن نركز انتباهنا و قلوبنا عليه. وفي أحيان كثيرة يكون ذلك صعباً. من الصعب أن نركز على الله. و للأمانة، فإن أسهل ما يمكننا القيام به في هذه الحياة كبشر هو التشتت. نحن لا نشبه آلات التصوير ذاتية التركيز التي تضبطها على شيء فتظل مركزة عليه. بل يجب علينا أن نتخذ القرار بالتركيز.

و الآن كيف تفعل ذلك ؟ حسناً، تحتاج أن تدرك أول كل شيء أننا نتشتت بسهولة جداً. هناك أمران يُشتتان انتباهنا عن التركيز على الله. أولاً، نحن في الحقيقة متمركزون حول أنفسنا بالطبيعة. و الأمر الثاني هو أننا نحيا في ثقافة متمركزة حول ذاتها. هناك آيتان يتحدثان عن ذلك. فإن رومية 8 : 7 تقول، " لأن اهتمام الجسد هو عداوة لله... " أي أن التركيز على النفس هو عكس التركيز على الله. كل من يُمتص بالكامل في نفسه يتجاهل الله و ينتهي به الحال إلى التفكير في نفسه أكثر من التفكير في الله. لذلك يجب علينا أن نقرر التركيز عليه.
أيضاً رومية 12 : 2 تقول : " لا تشاكلوا هذا الدهر ..." ، إنه يقول ما معناه " لا تصبح متكيفاً جداً مع ثقافتك حتى انك تتوافق معها بدون مجرد التفكير. بدلاً من ذلك، ركز انتباهك على الله . يجب أن نختار – نختار أن نتوقف عن التفكير في بعض الأشياء ونبدأ في التفكير في الله.

يمكن البدء في القيام بذلك عن طريق تعيين وقت يومي مع الله مجرد بضعة دقائق أثناء اليوم. لا يهم متى تقوم بذلك – سواء في بداية اليوم، أو منتصفه، أو نهايته، فحيث تقرر القيام بذلك سوف تتوقف عن كل شيء آخر وتكون مع الله فحسب. تحدث إليه واقرأ كلمته. ابحث عن مكان هادئ ومنعزل حتى لا تجرب بالتمثيل أمام الله. فقط كن هناك ببساطة و أمانة على قدر ما تستطيع. وسوف يتحول التركيز منك إلى الله، وسوف تبدأ في الإحساس بنعمته". كن مع الله ببساطة فحسب. بلا طقوس وبلا كلمات منمقة. كن فقط معه وتحدث إليه " بأمانة". كن نفسك . لا تحاول أن تكون روحياً. ذلك لن يفلح. ما عليك سوى أن تحاول أ نتعرف الله بشكل أفضل. وهو سوف يعتني بجانب الأمور الذي يختص " بأن يجعلك تبدو روحياً". لذلك كن مع الله بأمانة و عين وقتاً معه.

هناك شيء آخر تستطيع أن تفعله للتركيز على الله، وهو أن تتبنى حديثاً مع الله. إن الكتاب يخبرنا في مزمور 105 : 4 " التمسوا وجهه دائماً". فكر فيه طوال اليوم . يجب أن تقرر القيام بذلك. إن التركيز على الله يأتي بفوائد مذهلة إلى حياتنا. يخبرنا الكتاب المقدس في إشعياء 26 : 3 ، " ذو الرأي الممكن تحفظه سالماً لأنه عليك متوكل " . عندما تركز على نفسك، تكون النتيجة المحتومة هي أفكار قلق، وعدم إحساس بالأمان، وتوتر، وخوف، و إحباط. لكن عندما ينتقل هذا التركيز من على نفسك إلى الله، تبدأ فجأة في الإحساس بالعرفان و الرجاء و الثقة والمحبة.

والآن، إن العبادة ليس مجرد تركيز انتباهي على الله. إنها أيضاً التعبير عن إعجابي بالله. يُعتبر هذا صعباً بالنسبة للبعض منكم، وذلك لأنكم كبرتم في عائلات غير ودودة بحق، و غير معبرة، ولم تكن تقول أحبك كثيراً. ربما تكون من النوع الصامت نوعا ما. ليس سهلاً عليك في الواقع أن تعبر عن محبتك لله بدون الإحساس بالغرابة. سوف يتوجب عليك أن تتعلم كيف تنمو، وكيف تتطور، وكيف تقول " أنا أحبك". لقد قالها الله أولاً لك. قالها بآلاف الطرق. لقد خلقك. و اعتنى بك. وقد كان يظهر لك المحبة حتى في الوقت الذي لم تكن تعرف فيه ذلك. لذلك لا يجب عليك أن تقلق بشأن من الذي سيقولها أولاً.

لاحظ هذه الآية، " نحن نحبه لأنه هو أحبنا أولاً ". في ديانات كثيرة، يُعتبر الله ذلك الطاغية الغاضب، وينبغي عليكم أن تُسالموا الله و تتجنبوه و تهربوا منه، كما أنه ينبغي عليكم أن تخافوا من الله. لكن ليس هذا هو الإله الحقيقي. فإن الكتاب المقدس يقول أن الله يريد أ ن يُحب. هل قلت من قبل، " أحبك" لله؟ إن الله يريد ذلك منك. لاحظ معي هذه الآية :
هوشع 6 : 6 " إني أريد رحمة لا ذبيحة، ومعرفة الله أكثر من المحرقات" إن الله يقول هنا، لا أريد ذبيحتك – أريد محبتك. لا أريد محرقاتك – أريدك أن تعرفني".
هذا هو القصد الأول من الحياة – أن تعرف الله وتحبه. لو أنك فعلت ذلك تكون قد أنجزت أهم شيء في الحياة. إن الله يريدك أن تعرفه وتحبه وذلك لأنك خلقت كي تكون معروفاً و محبوباً من الله.
إن أهم شيء يمكنك أن تعرفه في الحياة هو أن الله يحبك. وأهم شيء يمكنك أن تفعله في الحياة هو أن تحبه في المقابل.
كيف إذاً يمكنني أن أعبر عن إعجابي لله؟ حسناً، لو لم تكن قد فعلت ذلك من قبل أبداً، ابدأ بمجرد أن تقول " شكراً ". ابدأ في النظر حولك على كل الأشياء وابدأ في تقديم الشكر لله. " أشكرك يا رب من أجل سماء صافية اليوم. إن هذا رائع". " أشكرك يا رب من أجل الأشجار الخضراء". " أشكرك من أجل الهواء النقي". " أشكرك لأني لا زلت أتنفس". " أشكرك لأني استيقظت هذا الصباح". " أشكرك لأن لدي ما آكله". إن كل ما تنظر إليه هو موجود بسبب الله.
إن كل ما تنظر إليه هو موجود بسبب الله. وهكذا فإنك تبدأ فحسب بأن تكون شاكراً. باستطاعتك على الأرجح أن تفكر في مئات و مئات الأشياء كي تشكر الله عليها. تلك طريقة جيدة للبدء في التعبير عن محبتك لله.
إن بعضكم يظن أن الطريقة الوحيدة التي يمكنكم أن تعبدوا الله بها هي الترنيم. إن الترنيم طريقة رائعة لعبادة الله. أما لو لم تكن شخصاً موسيقياً ، فهناك طرق أخرى لعبادة الله أيضاً. و أعظم طريقة بالطبع للتعبير عن إعجابك هي عن طريق تقديم حياتك له، وتسليم نفسك له. الخوف هو ما يمنعك من أ نتقدم حياتك بالكامل لله ! لأنك تقول:" لو أنني أعطيت حياتي بالكامل لله، فهل سيحولني إلى متدين مخبول؟". " سوف أصبح واحداً من هؤلاء المتعصبين الذين أراهم على تلك القنوات التلفزيونية وسوف أتجول و أنا أقول أشياء مثلهم".
لا يريدك الله أن تتحول إلى معتوه أو متعصب أو متطرف ديني. إنه يريدك أن تكون نفسك. في الواقع، فإنك لن تكون نفسك بالكامل ما لم تقبل الله في حياتك. أنت موجود فحسب. إنك لا تعيش مجد الله كإنسان يحيا ملء الحياة. وكلما عرفت الله، كلما أصبحت طبيعياً و أصبحت ما قصد الله لك أن تكونه في المكان الأول. لكن الخوف هو الذي يعوقنا عن تقديم أنفسنا بالكامل لله. إن العبادة هي دائماً رد فعل.إنها، نحن نحب الله لأنه أحبنا أولاً. عندما تفهم كم أحبك الله لدرجة أنه جاء إلى الأرض ومات على الصليب لأجلك، عندئذ سوف تقول، " حسناً يا رب إنني أخضع نفسي لك و أضع نفسي بين يديك".

إذاً العبادة هي تركيز انتباهي على الله. إنها التعبير عن إعجابي لله، وهي أيضاً استخدام قدراتي من أجل الله. إن الله يريدنا أن نراه بأذهاننا. ويريدنا أن نشعر به بقلبنا و نفسنا. و يريد منا أن نخدمه بقدراتنا.
لاحظ الآية التالية، كولوسي 3 : 23 " وكل ما فعلتم، فاعملوا من القلب، كما للرب ليس للناس." " وكل ما فعلتم " – وذلك يعني أي شيء – فاعملوه كما للرب وليس للناس. ليس عليك أن تنضم إلى دير كي تتعبد أكثر. البعض يقول، لو أن هدفي الأول هو أن أعرف الله و أحبه، إذن ينبغي عليَّ أن أختلي مع الله خمس ساعات يومياً، أو أن آتي إلى الكنيسة كل يوم من أيام الأسبوع. كلا، أنت لا تحتاج أن تفعل ذلك. ما عليك سوى أن تغير من تعمل لأجله وعندها يصبح عملك عبادة.
لو أنك قدمت الكل إلى الله، عندئذ يمكن لعملك أن يتحول إلى عبادة. لا يهم إن كنت جزاراً، أو خبازاً، أو محامياً أو مديراً أو طبيباً.. يمكنك القيام بذلك من أجل الله. يمكنك أن تقول،" سوف أفعل ذلك كما لو أنني أفعله من أجلك أنت يا رب. وذلك يحول العمل إلى عبادة، و عندئذ تجد نفسك تعبد الله 24 ساعة في اليوم وليس فقط في الكنيسة. إن الله لا يريد أن تختص العبادة بالكنيسة فقط. لكنه يريد أن تصبح حياتك بأكملها، إنه يريدك أن تعبده بحياتك.
إن الحياة الحقيقية المنطلقة نحو الهدف لا تحدث في الكنيسة. كما أنها لا تحدث أيضاً في المجموعة الصغيرة. بل إنها لا تحدث في الوقت الشخصي الذي تقضيه في الخلوة مع الله كل يوم، وقت الصلاة و قراءة الكتاب المقدس. لكنها تحدث في الأمور العادية، الروتينية، الدنيوية الخاصة بالحياة الواقعية حيث يكون لسان حالك، " يا رب، سوف أعمل من أجلك".
يمكن لكل شيء أن يتحول إلى فعل عبادة. لاحظ، " وكل ما فعلتم فاعملوا من القلب"، أي ضعوا قلبكم فيه، كما لو كنتم تعملوه للرب.

الحقيقة أن الجميع يعبدون شيئاً ما. لقد صممك الله لكي تعبد. لهذا السبب باستطاعتك أن تذهب إلى أي ثقافة في العالم فتجد هناك أشخاصاً يتعبدون. لو لم تكن تعبد الله، فإنك سوف تجد بديلاً بسرعة شديدة، حتى لو كان هذا البديل هو أنت.
فما الذي تعبدونه؟ إنه كل ما تعطيه انتباهك الأساسي، وكل ما تعطيه إعجابك الأساسي، و كل ما تعطيه قدراتك الأساسية. في تلك الحالة، فإن بعضكم يعبد مجاله المهني. فتعيشون لتلك الوظيفة. والبعض منكم يعبد تحصيل الأموال، والبعض يعبد الجنس. والبعض منكم يعبد شخصاً آخر فيجعلونه بذلك يسيطر على حياتهم – كما أن كل انتباهك، وإعجابك، وقدرتك يتجه نحو هذا الشخص.
إن أكبر إغراء قد تتعرض له في حياتك و أعظم خطية قد ترتكبها هو تجربة أن تعبد شيئاً مختلفاً عن الله. ففي كل مرة تحب شيئاً أمثر من الله، سوف يكون لديك فوضى، و صراع، ومشاكل في حياتك.

إن أكبر غلطة قد تفعلها في حياتك هي أن تخطئ القصد الأساسي من حياتك. لذلك دعني أطرح عليك سؤالاً، ما الذي تفكر فيه معظم الوقت؟ لأن ما تفكر فيه معظم الوقت هو ما تحبه الأكثر. ما الذي تفكر فيه عندما تشرد بذهنك؟ عندما تجعله يهيم، مهما كان الأمر، فهو ما تعبده.
لقد صنعت لكي تعرف الله وتحبه، لأن ذلك يُسر قلبه. اجعل هدفاً لك ما تحدث عنه بولس في 2 كورنثوس 5 : 9 " لذلك نحن نحرص ... أن نكون مرضيين أمامه ".

ليس هناك هدف في الحياة أفضل من ذلك الذي تحدثنا عنه.

{elseif $smarty.get.purpose == "fellowship"}

الهدف الثاني: الشركة

لقد تشكلت من أجل عائلة الله
ملخص

" انظروا أية محبة أعطانا الآب حتى ندعى أولاد الله ! " ( يوحنا الأولى 3 : 1 ). " هوذا ما أحسن وما أجمل أن يسكن الأخوة معاً!" ( مزمور 123 : 1 ).

إن الله يريد عائلة، وقد خلقك لتكون جزءاً منها. ذلك هو قصد الله الثاني لحياتك الذي خططه قبل أن تولد. فالكتاب المقدس بأكمله هو قصة تكوين الله لعائلة سوف تحبه، وتكرمه، وتملك معه إلى الأبد. إذ يذكر، " إذ سبق فعيننا للتبني بيسوع المسيح لنفسه حسب مسرة مشيئته" ( أفسس 1 : 5 ) .

إن الله يُعز العلاقات، لأنه هو محبة. كما أن طبيعته الأصيلة جوهرها علاقات، وهو يعرًّف نفسه بلغة العائلة: آب، وابن ، وروح. إن الثالوث هو علاقة الله بنفسه، وهو النموذج الكامل للتناغم في العلاقات، لذلك فعلينا أن ندرس المعاني المتضمنة فيه. والله موجود على الدوام في علاقة محبة مع ذاته، فهو لم يكن أبداً وحيداً. إنه لم يكن محتاجاً لعائلة – لكنه رغب فيها، فابتكر خطة لخلقنا و إحضارنا إلى عائلته، ومشاركتنا بكل ما لديه. الأمر الذي يشبع قلب الله ويملأه سروراً. إذ يذكر الكتاب المقدس، " شاء فولدنا بكلمة الحق لكي نكون باكورة من خلائقه". ( يعقوب 1 : 18 ).
عندما نضع إيماننا في المسيح، يصبح الله أبانا، و نصبح نحن أولاده، و يصبح المؤمنون الآخرون إخوتنا و أخواتنا، وتصبح الكنيسة عائلتنا الروحية. إذ تتضمن عائلة الله كل المؤمنين في الماضي، والحاضر، و المستقبل.
إن كل البشر مخلوقون من قبل الله، لكن ليس الجميع أبناء الله. فالطريقة الوحيدة للدخول في عائلة الله هي الولادة الجديدة فيها. لقد أصبحت جزءاً من العائلة البشرية بميلادك الأول، لكنك سوف تصبح عضواً في عائلة الله بميلادك الثاني. " مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح، الذي حسب رحمته الكثيرة ولدنا ثانية لرجاء حي، بقيامة يسوع المسيح من الأموات،" ( بطرس الأولى 1 : 3 ). وفي الترجمة الإنجليزية LB يفيد المعنى " فقد أعطانا الامتياز لأن نكون مولودين ثانية، وهكذا فإننا الآن أعضاء في عائلة الله".
فالدعوة للانضمام لعائلة الله دعوة عامة للعالم أجمع، لكن يوجد شرط واحد: وهو الإيمان بيسوع. إذ يقول الكتاب المقدس، " لأنكم جميعاً أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع" ( غلاطية 3 : 26 ). إن عائلتك الروحية أكثر أهمية من عائلتك الجسدية، وذلك لأنها سوف تستمر إلى الأبد. فعائلاتنا على الأرض هي هدايا رائعة من الله، لكنها مؤقتة وهشة، وهي تنكسر غالباً عن طريق الطلاق، والابتعاد، و الشيخوخة، والموت المحتوم . ومن ناحية أخرى، فإن عائلتنا الروحية – وهي علاقتنا مع المؤمنين الآخرين – سوف تستمر طوال الأبدية. وتلك الوحدة هي الأقوى فهي الرابطة الأكثر بقاءً من صلة الدم. فما إن توقف بولس ليفكر في قصد الله الأبدي لأجلنا معاً، حتى انطلق في التسبيح: " بسبب هذا أحني ركبتيَّ لدى أبي ربنا يسوع المسيح الذي منه تُسمى كل عشيرة في السموات و على الأرض" ( أفسس 3 : 14 و 15 ).

إن القصد من الحياة هو أن نحياها في شركة مع الآخرين .
الشركة الحقيقة هي أكثر جداً من مجرد الظهور في وقت الخدمات. إنها اختبار الحياة معاً. وهي تشمل المحبة غير الأنانية ، والمشاركة الأمينة، والخدمات العملية، والعطاء المضحي، والتشجيع المتعاطف، وكل الوصايا المختصة " ببعضنا العض" الموجودة في العهد الجديد. فقد قصد الله لنا أن نختبر الحياة معاً. يدعو الكتاب المقدس هذه التجربة التي نشاركها حياة الشركة. ومع ذلك، فقد فقدت تلك الكلمة اليوم معظم معناها الكتابي. تشير كلمة " شركة " الآن إلى المحادثات العرضية ، و التعارف الاجتماعي، وتناول الطعام معاً، واللهو. إن السؤال، " أين تذهب للشركة؟" يعني " أين تحضر الكنيسة؟"، كما أن " انتظر بعد ذلك للشركة" يعني في العادة " انتظر من أجل الوجبات الخفيفة " .
عندما يرتبط الأمر بالشركة ، فإن الحجم يهم : الأصغر هو الأفضل . إذ يمكنك أن تعبد مع الجمع ، لكن لا يمكنك أن تشارك معهم ، فما أن تصبح المجموعة أكثر من حوالي عشرة أشخاص ، حتى يتوقف أحد الأشخاص عن المشاركة – و هو عادة ما يكون الشخص الأكثر هدوءاً – و يسيطر بضعة أشخاص على المجموعة .
لقد خدم يسوع في نطاق مجموعة صغيرة من التلاميذ . كان بإمكانه أن يختار عدداً أكبر ، لكنه كان يعلم أن اثني عشر هو أقصى عدد تقريباً يمكن أن يتواجد في مجموعة صغيرة إن كان يتوجب على الجميع المشاركة .
إن جسد المسيح يشبه جسدك ، فهو مجموعة من الخلايا الصغيرة المتعددة . و حياة جسد المسيح ، على مثال جسدك ، هي متضمنة في تلك الخلايا . لذلك السبب يحتاج كل مسيحي أن يشترك في مجموعة صغيرة داخا كنيسته ، سواء كانت مجموعة شركة منزلية ، أو فصل مدارس أحد ، أو دراسة للكتاب المقدس . فهناك ، و ليس في الاجتماعات الكبيرة ، تحدث الوحدة الحقيقية . إن كنت تتخيل كنيستك كأنها سفينة ، فإن المجموعات الصغيرة هي قوارب النجاة الملتصقة بها .

لماذا تحتاج لعائلة الكنيسة
تقوم عائلة الكنيسة بتعيين هويتك باعتبارك مؤمناً أصيلاً.
لا يمكنني القول بأنني من أتباع المسيح إن لم أكن ملتزماً بأية مجموعة محددة من التلاميذ. فقد قال يسوع، "بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي إن كان لكم حب بعضاً لبعض"( أفسس 2 : 19 ).
فعندما تجتمعون معاً في محبة كعائلة الكنيسة من خلفيات و أعراق و مستويات اجتماعية مختلفة، فإن ذلك يمثل شهادة قوية للعالم. إنك لست جسداً للمسيح بمفردك، إنما تحتاج إلى الآخرين للتعبير عن ذلك. إننا معاً ، بدون انفصال، جسده .

تخرجك عائلة الكنيسة من العزلة المتمركزة ذاتياً. إن الكنيسة المحلية هي الفصل الدراسي لتعليم كيفية الاندماج في عائلة الله، وهي المعمل لممارسة المحبة المتعاطفة وغير الأنانية. فإنك، كعضو مشارك، تتعلم أن تهتم بالآخرين و تشارك خبراتهم: " فإن كان عضو واحد يتألم فجميع الأعضاء تتألم معه. و إن كان عضو واحد يُكرم فجميع الأعضاء تفرح معه" ( كورنثوس الأولى 12 : 26 ) إذ أنه فقط من خلال الاتصال الدائم مع مؤمنين عاديين و غير كاملين يمكننا أن نتعلم حياة الشركة الحقيقية و نختبر الحقيقة التي يطرحها العهد الجديد و هي أن نكون مرتبطين و معتمدين على بعضنا البعض.
إن حياة الشركة الكتابية تتلخص في أن نكون ملتزمين نحو بعضنا البعض كما هو حالنا مع يسوع المسيح، حيث يتوقع الله منا أن نبذل حياتنا لأجل بعضنا البعض. كثير من المسيحيين الذين يعرفون يوحنا 3: 16 ليس لديهم علم بيوحنا الأولى 3 : 16 :" بهذا قد عرفنا المحبة أن ذاك وضع نفسه لأجلنا فنحن ينبغي أن نضع نفوسنا لأجل الأخوة" . تلك هي نوعية المحبة المضحية التي يتوقع الله أن تظهرها للمؤمنين الآخرين – أي الرغبة في محبتهم بنفس الطريقة التي أحبك بها يسوع.

إن عائلة كنيستك تساعدك على تنمية عضلات روحية. لن تصل أبداً إلى النضج لمجرد حضور خدمات العبادة والمشاهدة السلبية. إذ أن المشاركة في الحياة الكاملة لكنيسة محلية هي وحدها التي تبني الحياة الروحية. يقول الكتاب المقدس، " الذي منه كل الجسد مركباً معاً، و مقترناً بمؤازرة كل مفصل، حسب عمل، على قياس كل جزء، يُحصل نمو الجسد لبنيانه في المحبة." ( أفسس 4 : 16 ). وفي الترجمة الانجليزية NLT يفيد المعنى " عندما يقوم كل عضو بعمله الخاص، فإنه بذلك يساعد الأعضاء الأخرى على النمو، حتى يكون الجسد ككل صحيحاً، ونامياً، و مملوءاً بالمحبة."

تُستخدم عبارة" بعضنا لبعض"، أو " بعضكم بعضاً" أكثر من خمسين مرة في العهد الجديد. إذ يوصينا الله أن نحب بعضنا بعضاً ، و نصلي لأجل بعضنا بعضاً، ونشجع بعضنا بعضاً، ونوبخ بعضنا بعضاً، ونرحب ببعضنا بعضاً، و نخدم بعضنا بعضاً، ونعلم بعضنا بعضاً، ونقبل بعضنا بعضاً، و نسامح بعضنا بعضاً، و نخضع لبعضنا بعضاً، ونُكرََّس لأجل بعضنا بعضاً، والكثير من المهام المتبادلة الأخرى. تلك هي العضوية الكتابية! وتلك هي " مسؤولياتك العائلية" التي يتوقع الله منك أن تنجزها من خلال جماعتك المحلية. فمع من يا ترى ستقوم بهذه الأمور؟
ربما يبدو من الأسهل أن تكون قديساً عندما لا يوجد من يقف عائقاً في طريق تحقيق رغباتك، لكن تلك القداسة زائفة و غير ممتحنة. إن العزلة تولد الخداع؛ من السهل أن نخدع أنفسنا بالتفكير في أننا ناضجون إن لم يكن هناك أحد يتحدانا. يظهر النضج الحقيقي في العلاقات.
نحن نحتاج إلى ما هو أكثر من الكتاب المقدس لكي ننمو، إذ أننا نحتاج المؤمنين الآخرين. إننا ننمو بطريقة أسرع و أقوى عن طريق التعلم من بعضنا و تحمل مسؤولية بعضنا البعض. عندما يشارك معي الآخرون ما يعلمهم الله إياه، فإنني أتعلم و أنمو أيضاً.

جسد المسيح يحتاج غليك. إن الله لديه دور متفرد لك كي تلعبه في عائلته. وذلك يُدعى " مجال لخدمتك"، كما أن الله قد أهَّلك للقيام بتلك المهمة: " ولكنه لكل واحد يُعطى إظهار الروح للمنفعة" ( كورنثوس الأولى 12 : 7 ).
إن جماعتك المحلية هي المكان الذي صممه الله لأجلك حتى تكتشف، و تنمي و تستخدم مواهبك. قد تكون لك أيضاً خدمة أوسع، لكنها يجب أن تكون إضافية إلى جانب خدمتك في الجسد المحلي. إن يسوع لم يعدك بأن يبني خدمتك، و إنما وعد بأن يبني كنيسته.

سوف تشارك في إرسالية المسيح حول العالم. عندما جاء يسوع إلى الأرض، كان الله يعمل من خلال جسد المسيح المادي؛ لكنه اليوم يستخدم جسده الروحي. فالكنيسة هي أداة الله على الأرض. إننا لسنا مدعوين فقط لكي نقتدي بمحبة الله عن طريق أن نحب بعضنا بعضاً؛ لكننا مدعوون إلى حمل تلك المحبة معاً إلى باقي العالم. ذلك الامتياز المذهل قد أعطي لنا معاً. إننا، كأعضاء لجسد المسيح، يديه، و رجليه، و عينيه، وقلبه. إنه يعمل في العالم من خلالنا، لذلك فإن كل واحد منا لديه مساهمة ليقوم بها. يخبرنا بولس، " لأننا نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة قد سبق الله فأعدها لكي نسلك فيها" ( أفسس 2: 10 )

إن عائلة الكنيسة تحميك من الارتداد. فليس فينا من هو محصن بذاته. فإذا أتيحت لنا الفرصة، نجد أننا قادرون على ارتكاب أي خطية. إن الله يعلم ذلك، لذلك فقد كلفنا كأفراد بمسؤولية حفظ بعضنا بعضاً على الطريق الصحيح. يقول الكتاب المقدس، " بل عظوا أنفسكم كل يوم مادام الوقت يُدعى اليوم لكي لا يُقسَّى أحد منكم بغرور الخطية ( عبرانيين 3 : 13 ). " اهتم بشؤونك الخاصة " ليست عبارة مسيحية. إننا مدعوون ومأمورون أن نحرص على حياة الآخرين و نهتم بشؤون بعضنا بعضاً. إن كنت تعرف شخصاً متذبذباً روحياً الآن، فإنها مسؤوليتك أن تذهب وراءه و ترجع به إلى الجماعة. يخبرنا يعقوب، " أيها الأخوة، إن ضل أحد بينكم عن الحق فرده أحد، فليعلم أن من رد خاطئاً عن ضلال طريقه، يُخلص نفساً من الموت، و يستر كثرة من الخطايا."( يعقوب 5 : 19 – 20 ). وفي الترجمة الإنجليزية MSG يفيد المعنى " إن كنتم تعرفون أناساً قد ضلوا عن حق الله، فلا ترفضوهم، بل اسعوا وراءهم و استردوهم". هناك فائدة أخرى للكنيسة المحلية و هي إنها تمدنا بالحماية الروحية من خلال قادة أتقياء. إن الله يعطي القادة الرعاة مسؤولية حماية القطيع و حراسته، و رعايته و الدفاع عن حياته الروحية. حيث يعلمنا الكتاب المقدس، " لأنهم يسهرون لجل نفوسكم كأنهم سوف يعطون حساباً" ( عبرانيين 13 : 17 ).
يُسر الشيطان جداً بالمؤمنين المنفصلين، المنزوعين عن حياة الجسد، المعزولين عن عائلة الله، و غير المسؤولين أمام قادتهم الروحيين، لأنه يعلم أنهم بلا دفاع و بلا قوة في مواجهة تكتيكاته.

انه اختيارك
عندما يولد طفل، فإنه يصبح على الفور جزءاً من العائلة الكونية للبشر. لكن ذلك الطفل يحتاج أيضاً أن يكون عضواً في عائلة محددة ليتلقى الغذاء و الرعاية كي ينمو بطريقة صحية و قوية. يصح الأمر أيضاً روحياً. فعندما تولد ثانية، تصبح على الفور جزءاً من عائلة الله الكونية، لكنك تحتاج أيضاً أن تصبح عضواً في كنيسة محلية تكون بمثابة تعبير مصغر لعائلة الله الكبرى . إن الفرق بين أن تكون حاضراً في الكنيسة و عضواً في الكنيسة هو الالتزام. فالحاضرون هم متفرجون يجلسون في الصفوف الجانبية؛ أما الأعضاء فإنهم يشتركون في الخدمة. الحاضرون مستهلكون؛ أما الأعضاء فهم المساهمون. يبتغي الحاضرون الحصول على فوائد الكنيسة بدون المشاركة في المسؤولية. إنهم يشبهون أزواجاً يريدون العيش معاً بدون الالتزام بالزواج. لماذا يكون الانضمام إلى عائلة كنيسة محلية أمراً هاماً؟ لأن ذلك يثبت أنك ملتزم بإخوتك و أخواتك الروحيين واقعياً وليس فقط نظرياً. إن الله يريدك أن تحب أشخاصاً حقيقيين، وليس مثاليين. يمكنك أن تمضي عمرك في البحث عن الكنيسة المثالية، لكنك لن تجدها أبداً. فقد دعيت لأن تحب خطاة غير كاملين كما فعل الله.
نجد في سفر أعمال الرسل أن المسيحيين في أورشليم كانوا محددين جداً في التزامهم نحو بعضهم بعضاً. فقد كانوا مكرسين لحياة الشركة. يذكر الكتاب المقدس، " وكانوا يواظبون على تعليم الرسل و الشركة و كسر الخبز و الصلوات". إن الله يتوقع منك اليوم أن تواظب على نفس الأشياء. فالحياة لمسيحية هي أكثر من مجرد الالتزام بالمسيح؛ لكنها تتضمن الالتزام بالمسيحيين الآخرين. فالانضمام لعضوية كنيسة محلية هو الخطوة الطبيعية التالية التي تتخذها عندما تصبح ابناً لله. إنك تصبح مسيحياً عن طريق التعهد بنفسك إلى المسيح، لكنك تصبح عضواً في الكنيسة عن طريق إلزام نفسك بالانضمام لمجموعة محددة من المؤمنين. القرار الأول يأتي لك بالخلاص؛ أما الثاني فهو يأتي بحياة الشركة.

إن أعظم امتياز يمكن أن يقدم لك في الحياة هو أن تكون جزءاً من عائلة الله .

{elseif $smarty.get.purpose == "discipleship"}

الهدف الثالث : التلمذة

لقد خُلقت لتكون على مثال المسيح
ملخص

لقد خلقت لتكون على مثال المسيح . فقد كانت خطة الله منذ البدء أن يصنعك مشابهاً لابنه يسوع. فذلك هو مصيرك والقصد الثالث لحياتك. وقد أعلن الله هذا الهدف عند الخلق: " وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا".
ففي كل الخليقة، لم يُخلق سوى البشر على " صورة الله". وهذا امتياز عظيم لنا يعطينا كرامة. إننا لا ندرك كل ما تنطوي عليه هذه العبارة، لكننا نعرف بعض المظاهر التي تتضمنها: فإننا كائنات روحية على مثال الله – أرواحنا خالدة وسوف تستمر بعد أجسادنا الأرضية؛ إننا مفكرون – يمكننا أن نفكر، ونحل المشاكل؛ إننا نقيم على علاقات على مثال الله – يمكننا أن نقدم ونستقبل المحبة الحقيقية؛ كما أن لدينا وعياً أدبياً – يمكننا أن نميز بين الصواب و اخطأ، مما يجعلنا مسؤولين أمام الله.
يذكر الكتاب المقدس أن كل الناس، وليس فقط المؤمنون، يمتلكون جزءاً من صورة الله؛ لكن تلك الصورة غير كاملة وقد تشوهت بسبب الخطية. وهكذا أرسل الله يسوع في مهمة لاستعادة الصورة الكاملة التي فقدناها.
ما هو الوصف الكامل لصورة الله وشبهه؟ هو وصف يسوع المسيح ! يقول الكتاب المقدس أن يسوع هو "صورة الله" ، " صورة الله غير المنظور" ، و " رسم جوهره". ( كولوسي 1 : 15 ). كثيراً ما يستخدم الناس عبارة " من شابه أباه فما ظلم" ليشيروا إلى التشابه العائلي. يريد الله أيضاً أن يحمل أبناؤه صورته ومثاله.
إن هدف الله المطلق لحياتك على الأرض ليس هو الراحة، و إنما تطوير شخصيتك. إنه يريدك أن تنمو روحياً وتصبح مشابهاً للمسيح. أن تكون مثل المسيح لا يعني أن تفقد شخصيتك أو أن تصبح مجموعة خلايا بلا عقل. لقد خلق الله تفردك، لذلك فهو بكل تأكيد لا يبتغي تدميره. إن التشبه بالمسيح يختص بتغيير صفاتك، وليس شخصيتك .
إن الله يريدك أن تنمي في نفسك ذلك النوع من الصفات الموجودة في تطويبات يسوع ( متى 5 : 1 – 12 )، وثمار الروح ( غلاطية 5 : 22 – 23 )، و إصحاح بولس العظيم عن المحبة ( كورنثوس الأولى 13 )، و قائمة بطرس عن خواص الحياة المؤثرة و الخصبة ( بطرس الثانية 1 : 5 – 8 ).

ليس باستطاعتك أن توجد صفات يسوع بقوتك الخاصة ، إذ أن القرارات التي تتخذها في بداية العام، وقوة الإرادة، و أفضل النوايا لا تكفي. إن الروح القدس فقط هو الذي يملك القوة ليقوم بالتغيرات التي يبتغي الله أن يعملها في حياتنا. يقول الكتاب المقدس، " لأن الله هو العامل فيكم أن تريدوا و أن تعملوا من أجل المسرة" ( فيلبي 2 : 13 ).

يستخدم الله كلمته، و الأشخاص، والظروف ليشكلنا. و تعد هذه جميعها عوامل أساسية من اجل نمو الشخصية، إذ تمدنا كلمة الله بالحق الذي نحتاجه للنمو، كما يمدنا أناس الله بالدعم الذي نحتاجه للنمو، وتمدنا الظروف بالبيئة التي نحتاجها لكي نتشبه بالمسيح. إن درست كلمة الله وطبقتها، و تواصلت بانتظام مع مؤمنين آخرين، و تعلمت أن تثق بالله في الظروف الصعبة، فإنني أضمن لك أنك سوف تزداد شبهاً بيسوع.
في كثير من الديانات، يعتبر الأشخاص الأنضج روحياً و الأكثر قداسة هم أولئك الذين ينعزلون عن الآخرين في أديرة بقمم الجبال، ولا يتلوثون باتصالهم مع الآخرين. لكن تلك إساءة فهم جسيمة، إذ أن النضج الروحي ليس هو السعي المنعزل الفردي! لا يمكنك أن تنمو إلى شبه المسيح في العزلة، بل يجب عليك أن تكون مع أشخاص آخرين تتفاعل معهم. لأن النضج الروحي الحقيقي يتلخص في تعلم المحبة على مثال يسوع، ولا يمكن أن تكون مثل يسوع دون أن تكون لك علاقة مع الأشخاص الآخرين. تذكر أن ما يهم هو المحبة – محبة الآخرين.

إن التحول إلى شبه المسيح هو عملية طويلة وبطيئة. فالنضج الروحي ليس فورياً ولا أوتوماتيكياً، لكنه تطور تدريجي و تصاعدي سوف يستغرق كل ما تبقى من حياتك. فقد قال بولس للإشارة إلى تلك العملية، " إلى أن ننتهي جميعاً إلى .. معرفة ابن الله .. إلى إنسان كامل إلى قياس قامة ملء المسيح ( أفسس 4 : 13 ) .

كيف ننمو
إن الله يريدك أن تنمو. إن هدف أبيك السماوي هو أن تنضج و تنمي صفات يسوع المسيح. لكن للأسف، فإن ملايين من المسيحيين يكبرون سناً لكن لا ينمون أبداً. إنهم يقعون في شرك الطفولة الروحية الدائمة، والسبب في ذلك يرجع إلى أنهم لم يعتزموا أبداً أن ينمو. فالنمو الروحي ليس أوتوماتيكياً، لكنه يتطلب التزاماً مقصوداً. يجب أن ترغب في النمو، وتقرر أن تنمو، وتبذل جهداً للنمو، وتثابر في النمو. إن التلمذة – وهي عملية التحول إلى شبه المسيح – تبدأ عادة بقرار، ذلك هو كل ما تحتاجه حتى تبدأ: قرر أن تصبح تلميذاً.
دور الله و دورك . إن شبه المسيح ينتج عن القيام باختيارات على مثال المسيح والاعتماد على روحه ليساعدك في إتمام تلك الاختيارات. عندما تقرر أن تصبح جاداً بخصوص التحول إلى شبه المسيح، يجب أن تبدأ في التصرف بطرق جديدة. سوف تحتاج أن تتخلى عن بعض الأعمال الروتينية القديمة، وتطور بعض العادات الجديدة، و تغير عن قصد طريقة تفكيرك. يمكنك أن تثق أن الروح القدس سوف يساعدك في تلك التغيرات، إذ يقول الكتاب المقدس، " تمموا خلاصكم بخوف ورعدة لأن الله هو "العامل فيكم" أن تريدوا و أن تعملوا من أجل المسرة( فيلبي 2 : 12 – 13 ).
تُظهر هذه الآية طرفي النمو الروحي: " تمموا" و : العامل فيكم". فمسؤوليتكم هي " تمموا" أما دور الله فهو " العامل فيكم". إن النمو الروحي جهد متعاون بينك وبين الروح القدس. فروح الله يعمل معنا وليس فينا فقط.
تغيير دفة التوجيه الآلية . حتى تغير حياتك، يجب أن تغير طريقة تفكيرك. يقول الكتاب المقدس، " بل تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم" ( رومية 12 : 2 ). فالخطوة الأولى في نموك الروحي هي البدء في تغيير طريقة تفكيرك، إذ أن التغيير يبدأ أولاً في الذهن. إن الطريقة التي تفكر بها تحدد الطريقة التي تشعر بها، والطريقة التي تشعر بها تؤثر على الطريقة التي تتصرف بها. قال بولس، " وتتجددوا بروح ذهنكم" ( أفسس 4 : 23 ) ، وفي الترجمة الإنجليزية NLT يفيد المعنى " لا بد أن يكون هناك تجديد روحي لأفكاركم واتجاهاتكم".
يجب أن تكتسب ذهن المسيح حتى تصبح مثل المسيح. يطلق العهد الجديد على هذا التحول الذهني التوبة، ومعناها حرفياً باليونانية " تبديل الذهن". إنك تتوب عندما تبدل طريقة تفكيرك من خلال تبني الطريقة التي يفكر بها الله – بخصوص نفسك، والخطية، والله، والناس الآخرين، والحياة، والمستقبل، وكل الأشياء الأخرى. وهكذا فإنك تتبنى مظهر المسيح ومنظوره.

يستخدم الله كلمته، والأشخاص، والظروف ليشكلنا. وتعد هذه جميعها عوامل أساسية من أجل نمو الشخصية، إذ تمدنا كلمة الله بالحق الذي نحتاجه للنمو، كما يمدنا أناس الله بالدعم الذي نحتاجه للنمو، كما يمدنا أناس الله بالعم الذي نحتاجه للنمو، وتمدنا الظروف بالبيئة التي نحتاجها لكي نتشبه بالمسيح. إن درست كلمة الله و طبقتها، و تواصلت بانتظام مع مؤمنين آخرين، و تعلمت أن تثق بالله في الظروف الصعبة، فإنني أضمن لك أنك سوف تزداد شبهاً بيسوع. و الآن سوف أشرح كل واحد من تلك المقومات للنمو:

1 - التغيير عن طريق الحق " كلمة الله ".
النمو الروحي هو عملية إحلال و إبدال، حيث يدخل الحق فيطرد الأكاذيب. فقد صلى يسوع، " قدسهم في حقك. كلامك هو حق" ( يوحنا 17 : 17 ). يتطلب هذا التقديس إعلاناً. إن روح الله يستخدم كلمة الله ليجعلنا مشابهين لابن الله. و حتى نشابه يسوع، علينا أن نملأ حياتنا بكلمته، إذ يقول الكتاب المقدس، " لكي يكون إنسان الله كاملاً متأهباً لكل عمل صالح". ( تيموثاوس الثانية 3 : 17 ) . إن كلمة الله ليست مثل أي كلام آخر، لكنها حية. فقد قال يسوع، " الكلام الذي أكلمك به هو روح وحياة" ( يوحنا 6 : 63 ). فعندما يتكلم الله تتغير الأشياء. إن كل شيء يوجد من حولك – كل الخليقة – موجود لأن الله " تكلم به ". لقد تكلم بكل شيء للوجود. وبدون كلمة الله لما كنت أنت نفسك حياً. يُشير يعقوب إلى أن الله " شاء فولدنا بكلمة الحق لكي نكون باكورة من خلائقه"( يعقوب 1 : 18 ). فالكتاب المقدس هو أكثر جداً من مجرد دليل عقائدي، إذ أن كلمة الله تولد الحياة، و تخلق الإيمان، و تحدث التغيير، و ترعب الشيطان، و تصنع المعجزات، و تشفي الجروح، وتبني الشخصية، و تغير الظروف، وتمنح الفرح، و تتغلب على المحن، وتهزم التجارب، وتجلب الرجاء، وتطلق القوة، وتطهر أذهاننا، و تضمن مستقبلنا إلى الأبد! لن نستطيع الحياة بدون كلمة الله! لا تأخذها أبداً كأمر مسلم به، بل يجب أن تعتبرها شيئاً ضرورياً لحياتك مثل الطعام. فقد قال أيوب، " أكثر من فريضتي زخرت كلام فيه" ( أيوب 23 : 12 ).
يجب أن يصبح الكتاب المقدس هو المقياس الرسمي لحياتي: البوصلة التي أعتمد عليها من أجل الإرشاد، المشورة التي أستمع إليها من أجل اتخاذ قرارات حكيمة، والعلامة التي أستخدمها لتقييم كل شيء. يجب أن يكون للكتاب المقدس الكلمة الأولى و الأخيرة دائماً في حياتي.
تحدث كثير من مشاكلنا لأننا نؤسس اختيارنا على مصادر غير جديرة بالثقة مثل: الثقافة ( الجميع يفعلون ذلك )، التقليد ( لقد فعلنا ذلك على الدوام)، المنطق ( لقد بدا ذلك منطقياً )، أو العاطفة ( لقد شعرت أن ذلك صواب ). إن ما نحتاجه هو مقياس كامل لا يقودنا أبداً إلى الاتجاه الخاطئ، و كلمة الله فقط هي التي يمكنها أن تسدد هذا الاحتياج. ويشرح بولس، " كل الكتاب هو موحى به من الله و نافع للتعليم و التوبيخ للتقويم و التأديب الذي في البر" ( تيموثاوس الثانية 3 : 16 ). لا يكفي مجرد الإيمان بالكتاب المقدس فحسب، لكني يجب أن أملأ ذهني به حتى يتمكن الروح القدس من تغييري عن طريق الحق . إن القراءة اليومية للكتاب المقدس سوف تحفظك على موجة صوت الله، لذلك لا تكتفي بمجرد الاحتفاظ به بالقرب منك؛ ولكن اعكف على قراءته بانتظام.

2- التغيير عن طريق الأزمة.
إن الله له قصد من وراء كل مشكلة. فهو يستخدم الظروف لتطوير شخصيتنا. وهو في الحقيقة يعتمد على الظروف ليجعلنا مثل يسوع أكثر من اعتماده على قراءتنا للكتاب المقدس. و السبب في ذلك واضح: إذ أنك تواجه ظروفاً طوال الأربع وعشرين ساعة يومياً.
يستخدم الله المشاكل ليجذبك بالقرب منه. يقول الكتاب المقدس، " قريب هو الرب من المنكسري القلوب و يخلص المنسحقي الروح" ( مزمور 34 : 18 ). فإنك سوف تختبر على الأرجح أكثر اختبارات العبادة عمقاً وقرباً في أكثر أيامك ظلمة – عندما يكون قلبك منكسراً، عندما تشعر بالهجر، عندما لا تكون لديك اختيارات، عندما يكون الألم عظيماً – عندئذ سوف تتحول إلى الله وحده. إننا نتعلم، أثناء المعاناة، أن نصلي أكثر صلواتنا أصالة، و إخلاصاً، وصدقاً لله، إذ أننا عندما نعاني من الألم، لا تكون لدينا الطاقة للصلوات السطحية. إن نتعلم أشياء عن الله في وقت الألم لا يمكننا أن نتعلمها بأية طريقة أخرى.
تجبرنا المشاكل على أن ننظر إلى الله ونعتمد عليه بدلاً من أنفسنا. فقد شهد بولس عن تلك الفائدة: " لكن كان لنا في أنفسنا حكم الموت لكي لا نكون متكلين على أنفسنا بل على الله الذي يقيم الأموات" ( كورنثوس الثانية 1 : 9 ). إنك لن تدرك أبداً أن اله هو كل ما تحتاجه إلا عندما يكون الله هو كل ما تملكه.
بما أن الله يجعلك مثل يسوع، فإنه سوف يأخذك خلال نفس الاختبارات التي مر بها يسوع، وهي تتضمن الوحدة، و التجربة، والضغط، والنقد، والرفض، و الكثير من المشاكل الأخرى. يقول الكتاب المقدس إن يسوع " تعلم الطاعة من الآلام التي قاساها " و بذلك، " أصبح مؤهلاً لمهمته"( عبرانيين 5 : 8 – 9 ) .
لماذا يعفينا الله إذن مما سمح لابنه أن يختبره؟ فقد قال بولس، " فإن كنا أولاداً فإننا ورثة أيضاً ورثة الله ووارثون مع المسيح. إن كنا نتألم معه لكي نتمجد أيضاً معه"( رومية 8 : 17 ).

3- التغيير و النمو من خلال التجربة.
إن كل تجربة هي فرصة لعمل ما هو صالح. ففي الطريق إلى النمو الروحي، تصبح التجربة حجر عبور بدلاً من حجر عثرة، وذلك عندما تدرك أنها فرصة لعمل ما هو صحيح بقدر ما هي فرصة لعمل ما هو خاطئ. فالتجربة ببساطة تتيح الاختيار. و بينما تكون التجربة هي سلاح الشيطان الأساسي لتدميرك، فإن الله يريد أن يستخدمها لتطويرك. سوف تنمو في شخص المسيح في كل مرة تختار فيها عمل الصالح بدلاً من الخطية.
وحتى نفهم ذلك، يجب علينا أولاً أن نعرف خصائص شخصية يسوع. أحد أهم الأوصاف المختصرة لشخصه هو ثمر الروح:" عندما يملك الروح القدس في حياتنا فإنه سوف ينتج هذا النوع من الثمر فينا: فرح، سلام، طول أناة، لطف، صلاح، إيمان، وداعة، تعفف" ( غلاطية 5 : 22 – 23 ). كيف يمكن للروح القدس أن ينتج تلك الثمار التسع في حياتك؟ هل يخلقها على الفور؟ هل سوف تستيقظ يوماً ما وتجد نفسك قد امتلأت فجأة بتلك الخواص في كامل تطورها؟ لا. فالثمار دائماً ما تنمو و تنضج ببطء.
ينمي الله ثمار الروح في حياتك عن طريق السماح لك باختبار مواقف تُجرب فيها لإظهار الصفة المضادة! إن تطوير الشخصية دائماً ما يشتمل على اختيار، و التجربة هي التي تزودنا بهذه الفرصة. إن الله يعلمنا المحبة، مثلاً، عن طريق وضع بعض الأشخاص الكريهين حولنا، إذ أن الأمر لا يتطلب شخصية معينة حتى تحب أشخاصاً محبوبين ويحبونك. كما يُعلمنا الله الفرح الحقيقي في غمرة الأحزان، عندما نتحول إليه. إذ تعتمد السعادة على المواقف الخارجية، أما الفرح فهو يستند على علاقتك مع الله.
إن الله ينمي السلام الحقيقي بيننا، ليس من خلال تهدئة الظروف و توجيهها في المسار الذي خططنا له، و إنما بالسماح بأوقات من الفوضى و الارتباك. يمكن لأي شخص أن يشعر بالسلام عند مراقبة منظر جميل لغروب الشمس أو الاسترخاء في حضن الطبيعة، لكننا نتعلم السلام الحقيقي عن طريق اختيار الثقة بالله في المواقف التي نكون مجربين فيها بالقلق و الخوف. يتطور الصبر، بطريقة مماثلة، في المواقف التي نُجبر فيها على الانتظار و نُجرب بالقلق و نفاذ الصبر.
يستخدم الله الموقف المعاكس لكل ثمرة ليتيح لنا الاختيار. إذ لا يمكنك أن تدعي الصلاح ما لم تُجرب بالشر، ولا يمكنك أن تدعي الأمانة ما لم تتح لك الفرصة كي تكون خائناً. كذلك فإن الاستقامة تُبنى عن طريق التغلب على تجربة عدم الأمانة؛ في كل مرة نرفض التجربة بالاستسلام. إنك تصبح أكثر شبهاً بيسوع في كل مرة تتغلب على تجربة!
إن التجربة تجعلنا نظل معتمدين على الله. فكما أن الجذور تزداد قوة عندما تعصف الرياح بالشجرة، فإنك تصبح أكثر شبهاً بيسوع في كل مرة تواجه تجربة. عندما تتعثر – وذلك سوف يحدث – فليس ذلك مميتاً. ارفع عينيك إلى الله بدلاً من الاستسلام، و توقع أنه يُساعدك، و تذكر المجازاة التي تنتظرك: " طوبى للرجل الذي يحتمل التجربة. لأنه إذا تزكى ينال إكليل الحياة الذي وعد به الرب للذين يحبونه" ( يعقوب 1 : 12 ).

الأمر يحتاج إلى وقت. ليس هناك طرق مختصرة للنضوج. إننا نحتاج لسنوات حتى نبلغ سن الرشد، كما أن الثمر يحتاج موسماً كاملاً كي ينمو و ينضج. يصح المر ذاته بالنسبة لثمر الروح، إذ لا يمكن تعجيل التطور إلى شخصية على مثال المسيح. فالنمو الروحي، مثل النمو الجسدي، يتطلب وقتاً.
لماذا يتطلب تغييرنا و نمونا وقتاً طويلاً؟ هناك عدة أسباب.
- إننا بطيئو التعلم. كثيراً ما نحتاج إلى تعلم درس معين أكثر من مرة حتى نفهمه.
- لدينا الكثير للتخلص منه . بالرغم من أنك حصلت على هبة الحياة الجديدة عندما قبلت المسيح، إلا أن عاداتك القديمة لا تزال ملتصقة بك، بالإضافة إلى الكثير من الأنماط السلوكية و الممارسات الرديئة التي تحتاج إلى الإزالة و الاستبدال. وحيث أن معظم مشاكلنا، وكل عاداتنا السيئة، لم تتطور خلال ليلة، فمن غير الواقعي أن نتوقع أن تنتهي على الفور.
- إننا نخاف من أن نواجه حقيقة أنفسنا بتواضع. إن خوفنا مما قد نكتشفه إذا واجهنا بصدق عيوب شخصيتنا يجعلنا نعيش في سجن الإنكار. فإنه فقط عندما نسمح لله بأن يشرق بنور حقه على أخطائنا، وسقطاتنا، وزلاتنا، يمكننا أن نبدأ العمل على تغييرها. لذلك فإنك لن تستطيع النمو دون موقف متواضع وقابل للتعليم.
- كثيراً ما يكون النمو مؤلماً و مخيفاً. لا يوجد نمو بدون تغيير؛ ولا يوجد تغيير بدون خوف أو خسارة؛ ولا توجد خسارة بدون ألم. فكل تغيير يتضمن خسارة من نوع ما: إذ أنك يجب أن تترك الطرق القديمة لتختبر الجديدة. إننا نخاف من تلك الخسائر، حتى لو كانت طرقنا القديمة تهزمنا ذاتياً، وذلك لأنها كانت على الأقل مريحة و مألوفة، مثل زوجين من الأحذية البالية. يمكن لهذا الخوف بالتأكيد أن يبطئ نموك.

إننا اليوم مهووسون بالسرعة، لكن الله مهتم بالقوة والثبات أكثر من السرعة. نحن نريد الإصلاح السريع، والطريق المختصر، والحل الفوري، كما إننا نريد عظة، أو مؤتمراً، أو اختباراً يحل فوراً كل مشاكلنا، ويزيل كل التجارب، و يطلقنا من كل الآلام المتزايدة. لكن النضوج الحقيقي لا يأتي أبداً نتيجة لاختبار واحد مهما كانت قوته أو تأثيره. فالنمو تدريجي.

إن التلمذة هي عملية التطابق مع المسيح. فمثال يسوع هو غايتك النهائية، لكن رحلتك سوف تستمر طوال العمر .

{elseif $smarty.get.purpose == "service"}

الهدف الرابع: الخدمة

لقد تشكلت لخدمة الله
ملخص

لقد وُضعت على الأرض ليكون لك دور و لكي تصنع إسهاماً. إنك لم تُخلق لاستهلاك الموارد – كي تأكل، و تتنفس، وتحتل فراغاً. فقد صممك الله لكي يكون لك تأثير من خلال حياتك. لقد خُلقت لتضيف إلى الحياة على الأرض، و ليس لتأخذ منها فحسب. فإن الله يريدك أن ترد شيئاً في المقابل. ذلك هو قصد الله الرابع لحياتك، وهو " خدمتك " أو تطوعك. لقد خُلقت كي تخدم الله. إذ يقول الكتاب المقدس، " لأننا نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة قد سبق الله فأعدها لكي نسلك فيها". ( أفسس 2 : 10 ). تلك " الأعمال الصالحة" هي خدمتك. فعندما تخدم الآخرين بطريقة ما، فإنك في الواقع تخدم الله وتتمم أحد مقاصد حياتك.
لقد خُلصت كي تخدم الله. لقد كلف الأمر يسوع حياته لشراء خلاصك. فالكتاب المقدس يذكرنا، " لأنكم قد اشتريتم بثمن. فمجدوا الله في أجسادكم و في أرواحكم التي هي لله" ( كورنثوس الأولى 6 : 20 ). إننا لا نخدم الله بدافع من الذنب أو الخوف أو حتى الواجب، بل بدافع الفرح، و الامتنان العميق لأجل ما فعله لأجلنا. فنحن ندين بحياتنا له. فمن خلال الخلاص، غُفر ماضينا، و أُعطي معنى لحاضرنا، و أصبح مستقبلنا آمناً.
كما علمنا الرسول يوحنا أن خدمتنا المُحبة للآخرين تشير إلى أننا حقاً قد خلصنا. فقد قال، " نحن نعلم أننا قد انتقلنا من الموت إلى الحياة لأننا نحب الأخوة" ( يوحنا الأولى 3 : 14 ). فإن لم تكن لدي محبة للآخرين، أو رغبة لخدمتهم، و إن كنت مهتماً فقط باحتياجاتي، يجب عليَّ أن أتساءل إذن عما إذا كان المسيح حقاً في حياتي، فالقلب الذي نال الخلاص هو قلب يبتغي الخدمة.
لقد دُعيت كي تخدم. ربما تعتقد أن " دعوة " الله هي شيء لا يختبره سوى المرسلين، والرعاة، والراهبات، و خدام الكنيسة " المتفرغين" الآخرين، لكن الكتاب المقدس يذكر أن كل مسيحي هو مدعو للخدمة. فقد تضمنت دعوة خلاصك دعوتك للخدمة. فهما بمثابة دعوة واحدة. إنك مدعو، بغض النظر عن وظيفتك أو مجال عملك، إلى الخدمة المسيحية الدائمة. فإن عبارة " المسيحي غير الخادم" هي عبارة تناقض نفسها.
لقد أمرت أن تخدم. لقد كان يسوع واضحاً: " كما أن ابن الإنسان لم يأت ليُخدم بل ليَخدم و ليبذل نفسه فدية عن كثيرين" ( متى 20 : 28 ). وفي الترجمة الإنجليزية LB يفيد المعنى " يجب أن يكون اتجاهكم مثلي، لأنني، أنا المسيا، لم آت لأُخدم بل لأخدم و أبذل نفسي" .
ليست الخدمة اختيارية بالنسبة للمسيحيين المؤمنين، أو أنها شيء يُضاف إلى جدول أعمالنا حينما يتوفر الوقت. إنها قلب الحياة المسيحية، فقد جاء يسوع " ليخدم" و " يبذل". وهذان الفعلان يجب أن يُشكلا أيضاً حياتك على الأرض. إذ أن الخدمة والعطاء يلخصان قصد الله الرابع لحياتك.

يريد الله أن يستخدمك ليحدث بك أثراً في عالمه. إنه يريد أن يعمل من خلالك. لا تهم مدة حياتك، و إنما ما تقدمه، وليس كم من العمر عشت، و إنما كيف عشت.

لقد تشكلت لتخدم الله. كل منا مصمم بصورة فريدة أو " مُشكل " للقيام بأشياء معينة. فقد قرر الله، قبل أن يخلقك، الدور الذي يريدك أن تلعبه على الأرض، و خطط بالضبط كيف يريدك أن تخدمه، ثم شكلك للقيام بتلك المهام. إنك على ما أنت عليه لأنك خلقت لخدمة معينة. يقول الكتاب المقدس، " لأننا نحن عمله، مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة، قد سبق الله فأعدها لكي نسلك فيها" ( أفسس 2 : 10 ). وفي ترجمة كتاب الحياة كتبت هذه الآية " فإننا نحن تحفة الله، وقد خلقنا في المسيح يسوع لأعمال صالحة : . إنك تحفة مصنوعة بيد الله. إنك لست منتجاً على خط تجميع، تم إنتاجه بكثرة دون تفكير. إنك قطعة نادرة أصلية، مفصلة وفق الطلب، ووحيدة من نوعها. " لأنك أنت اقتنيت كليتي نسجتني في بطن أمي. أحمدك من أجل أني قد امتزت عجباً." ( مزمور 139 ).
لقد صمم الله كل واحد منا بحيث لا يكون هناك تكرار في العالم. ليس لأحد نفس المزيج من العوامل التي تجعلك فريداً، وذلك يعني أنه لا يوجد أحد في كل الأرض يمكن أن يلعب الدور الذي خططه الله لك.
أحد الأعذار الأكثر شيوعاً التي يقدمها الناس لعدم الخدمة هي " ليست لدي أية قدرات لأقدمها". هذا سخف، إذ أن لديك العشرات، وربما المئات من القدرات غير المكتشفة، و غير المعروفة، و غير المستخدمة ترقد في سبات بداخلك. لقد أظهرت العديد من الدراسات أن الإنسان المتوسط يمتلك من 500 إلى 700 قدرة و مهارة مختلفة – وذلك هو أكثر كثيراً مما نعتقد.

يمكن لكل القدرات أن تستخدم لمجد الله.
لم تعط لك قدراتك لمجرد اكتساب العيش؛ لكن الله قد أعطاها لك من أجل خدمتك. فقد قال بطرس، " ليكن كل واحد بحسب ما أخذ موهبة يخدم بها بعضكم بعضاً كوكلاء صالحين على نعمة الله المتنوعة " ( بطرس الأولى 4 : 10 ) .
فأياً كان ما تمتلكه من قدرات و مواهب استخدمه في الكنيسة لخدمة الآخرين . إن الله لديه مكان في كنيسته حيث يمكن لتخصصاتك مهما كانت أن تبرز و يمكنك أن تحدث أثراً، لكن إيجاد ذلك المكان يتوقف عليك .
إن الله يريد منك أن تفعل ما أنت قادر على فعله. إذا لم يكن الله قد أعطاك قدرة على ضبط اللحن، فإنه لن يتوقع منك أن تكون مغني أوبرا. لن يطلب الله منك أبداً أن تكرس حياتك لمهمة ليست لديك موهبة فيها. ومن ناحية أخرى، فإن القدرات التي تمتلكها بالفعل تُعتبر علامة قوية على ما يريدك الله أن تفعله بحياتك. فإذا كنت ماهراً في التصميم أ والتوظيف أو الرسم أ والتنظيم، فإن الافتراض السليم حينذاك هو أن خطة الله لحياتك تتضمن بطريقة ما تلك المهارة. إن الله لا يضيع القدرات؛ لكنه يوفق بين دعوتنا و قدراتنا .

كيف يتصرف الخدام الحقيقيون.
نحن نخدم الله عن طريق خدمة الآخرين. يُعرَّف العالم العظمة بمصطلحات القوة، و الممتلكات، و المقام، والمكانة. فإن كان بإمكانك إجبار الآخرين على خدمتك، تكون قد نجحت. إن التصرف كخادم ليس مفهوماً شائعاً في ثقافة الخدمة الذاتية التي تتبنى عقلية أنا أولاً.
ومع ذلك، فقد قاس يسوع العظمة بمصطلح الخدمة، وليس المنزلة. إن الله يحدد عظمتك بعدد الناس الذين تخدمهم، وليس عدد الناس الذين يخدمونك. وذلك تماماً عكس فكرة العالم عن العظمة، حتى أننا نواجه صعوبة في فهمها، كما أننا نمارسها قليلاً جداً. لقد جادل التلاميذ بخصوص من يستحق أكثر المراكز شهرة، ولا يزال القادة المسيحيون، بعد 2000 سنة، يحتالون للوصول إلى المكانة و الشهرة في الكنائس، والطوائف، و الخدمات الكنسية.
لقد كُتبت آلاف الكتب عن القيادة، لكن القليل منها فقط عن الخدمة. يبتغي الجميع أن يكونوا قادة؛ بينما لا يريد أحد أن يكون خادماً. إننا نفضل بالأحرى أن نخدم في دائرة الضوء بدلاً من أن نخدم في الخفاء، بل أن المسيحيين المؤمنين يريدون أن يكونوا " خداماً – قادة " وليس خداماً عاديين. ولكي تصبح مثل يسوع فعليك أ نتكون خادماً، فذلك هو ما دعا به نفسه.
تذكر أن الله قد شكلك للخدمة، وليس للتمركز حول الذات. بدون قلب خادم، ستتعرض لتجربة إساءة استخدام طابع شخصيتك من أجل تحقيق أطماع شخصية. سوف تُجرب أيضاً لاستخدامه كعذر لإعفاء نفسك من تسديد بعض الاحتياجات.
كثيراً ما يختبر الله قلوبنا بأن يطلب منا أن نخدم بطرق لسنا مشكلين بها. إذا رأيت رجلاً يسقط في حفرة، فإن الله يتوقع منك أن تساعد في إخراجه، وليس أن تقول، " ليست لدي موهبة الرحمة أو الخدمة". فبينما قد لا تكون موهوباً للقيام بمهمة معينة، يمكنك أن تدعى لعملها إذا لم يكن هناك شخص آخر موهوب فيها. فخدمتك الرئيسية يجب أن تكون في إطار طابع شخصيتك، لكن خدمتك الثانوية هي أينما يوجد احتياج إليك .
إن طابع شخصيتك يوضح خدمتك، لكن قلب الخادم الذي لديك سوف يكشف عن نضوجك. لا توجد مهارة أ وموهبة خاصة مطلوبة للبقاء بعد الاجتماع لالتقاط القمامة أ وترتيب المقاعد. باستطاعة أي شخص أن يكون خادماً، فكل ما يتطلبه الأمر هو الشخصية.
يجب أن يكون الخادم مستعداً دائماً لأداء واجبه، إن كنت تخدم فقط عندما يكون الأمر مناسباً لك، فأنت لست خادماً حقيقياً. إن الخدام الحقيقيين يخدمون أينما يوجد الاحتياج، حتى عندما تكون الظروف غير مواتية، والأوقات غير مناسبة.
ينتبه الخدام الحقيقيون إلى الاحتياجات. فالخدام دائماً في نقطة مراقبة بحثاً عن كافة الطرق والوسائل لخدمة الآخرين. عندما يرون احتياجاً، فإنهم ينتهزون الفرصة لتسديده، تماماً كما يأمرنا الكتاب المقدس، " فإذاً حسبما لنا فرصة فلنعمل الخير للجميع ولا سيما أهل الإيمان "( غلاطية 6 : 10 ) . عندما يضع الله أمامك شخصاً محتاجاً، فإنه بذلك يعطيك الفرصة لتنمو في الخدمة. لاحظ أن الله يقول إن احتياجات عائلة كنيستك يجب أن تُعطى لها الأولوية، وليس أن توضع في آخر قائمة الأشياء التي تود القيام بها.
الخدام يفعلون أفضل ما لديهم بما يمتلكون. إن الخدام لا يختلقون الأعذار، ولا يُماطلون، و لا ينتظرون ظروفاً أفضل. إن الله يتوقع منك أن تفعل ما تستطيعه، بما تملك، أينما أنت. يقوم الخدام الحقيقيون بكل مهمة بقدر متساو من التكريس. مهما كان ما يفعله الخدام، فإنهم " يعملوه من القلب". ليس للأمر علاقة بحجم المهمة، بل بمدى الحاجة إلى تحقيقها وهذا هو جوهر القضية.
ومهما ارتقت بك الحياة فلن تكون أكبر من القيام بالمهام الصغيرة. لن يعفيك الله أبداً من الوظائف الدنيا، فذلك جزء حيوي من منهج شخصيتك. فإننا ننمو لنصير شبه المسيح من خلال تلك الخدمات الصغيرة.
لقد تخصص يسوع في المهام الصغيرة التي حاول الجميع أن يتجنبوها مثل: غسل الأرجل، ومساعدة الأطفال، و إعداد الإفطار، ومساعدة البرص. لم يكن شيء أدنى رتبة منه، لأنه جاء ليخدم. إنه يفعل هذه الأشياء ليس على الرغم من عظمته بل بسبب عظمته، وهو يتوقع منا أن نتبع مثاله.
كثيراً ما تُظهر المهام الصغيرة قلباً كبيراً، إذ أن قلب الخادم الذي لديك يظهر في الأفعال الصغيرة التي لا يفكر الآخرون في القيام بها، مثلما فعل بولس عندما جمع أغصان الشجر الجافة لإشعال نار من أجل تدفئة الجميع بعد أن تحطمت السفينة( أعمال 28 : 3 ). فقد كان متعباً مثل الجميع، لكنه فعل ما كان يحتاجه الجميع.

عندما تمتلك قلب خادم لن توجد مهمة أدنى رتبة منك.

الخدام الحقيقيون أمناء لخدمتهم. إن الخدام ينهون مهامهم، و ينجزون مسئولياتهم، ويحفظون وعودهم، و يكملون التزاماتهم. إنهم لا يتركون عملاً غير مكتمل، ولا ينصرفون عندما يُحبطون. إنهم أهل للثقة و يمكن الاعتماد عليهم.

الخدام الحقيقيون يحتفظون بتواضعهم. الخدام لا يروجون أو يجذبون الانتباه لأنفسهم. وبدلاً من العمل على إثارة الإعجاب و التزين بالنجاح، فإنهم يتبعون وصية الكتاب " وكونوا جميعاً خاضعين بعضكم لبعض، و تسربلوا بالتواضع، لأن الله يُقاوم المستكبرين، و أما المتواضعون فيُعطيهم نعمة"(بطرس الأولى 5 : 5 ). و إذا عرفوا بسبب خدمتهم، فإنهم يتقبلون الأمر بتواضع دون أن يسمحوا للشهرة أن تعيقهم عن عملهم.
لقد فضح بولس نوعية من الخدمة تبدو و كأنها روحية ولكنها في الواقع مجرد فعل مصطنع، أو عرض، أو تمثيل لجذب الانتباه. و قد أطلق عليها خدمة العين " ( أفسس 6 : 6 ). – أي الخدمة بدافع التأثير على الآخرين بما لدينا من روحانية. تلك كانت خطية الفريسيين. فقد حولوا مساعدة الآخرين، و العطاء، بل حتى الصلاة إلى مسرحية إرضاء للجمهور. وقد كره يسوع هذا الاتجاه و حذر منه، " احترزوا من أن تصنعوا صدقتكم قدام الناس لكي ينظروكم. و إلا فليس لكم أجر عند أبيكم الذي في السموات" ( متى 6 : 1 ).
إن إعلاء الذات وروح الخدمة لا يجتمعان معاً. فالخدام الحقيقيون لا يخدمون لأجل التصديق والتصفيق من الآخرين، لكنهم يعيشون من أجل المسيح . كما قال بولس، " فلو كنت بعد أرضي الناس لم أكن عبداً للمسيح". ( غلاطية 1 : 10 ).
لسوء الحظ، فإن العديد من القادة اليوم يبدأون كخدام و ينتهي بهم الأمر كمشاهير. إنهم يصبحون مدمنين لاهتمام الآخرين، و هم يغفلون أن التعرض الدائم للضوء الكاشف يعميك.
سوف يكافئ الله جهاراً في السماء بعضاً من خدامه المغمورين و المجهولين – وهم أشخاص لم نسمع عنهم أبداً على الأرض، إنهم هؤلاء الذين علموا في عطف الأطفال المضطربين نفسياً، و نظفوا المسنين العاجزين عن ضبط النفس، و قاموا بتمريض مرضى الايدز، وخدموا بآلاف الطرق الأخرى غير الملحوظة.
وبعد أن عرفت ذلك، فلا تحبط عندما لا يلاحظ الآخرون خدمتك أو يسلمون بها. استمر في خدمة الله! " مكثرين في عمل الرب كل حين عالمين أن تعبكم ليس باطلاً في الرب" ( كورنثوس الأولى 15 : 58 ). إن الله يلاحظ حتى أصغر الخدمات و سوف يكافئها. تذكر كلمات يسوع: " من سقى أحد هؤلاء الصغار كأس ماء بارد فقط باسم تلميذ فالحق أقول لكم إنه لا يضيع أجره" (متى 10 : 42 ).

بعد نهاية حياتك على الأرض ستقف أمام الله الذي سوف يقيِّم كيف قمت بخدمة الآخرين في حياتك. يقول الكتاب المقدس، " فإذاً كل واحد منا سيعطي حساباً عن نفسه لله" ( رومية 14 : 12 ). فكر فيما يتضمنه ذلك. سوف يقارن الله يوماً ما بين كم الوقت و الطاقة اللذين أنفقناهما على أنفسنا و ما استثمرناه في خدمة الآخرين؟
في هذا الوقت، سوف تبدو كل أعذارنا عن تمركزنا حول ذواتنا جوفاء: " لقد كنت مشغولاً جداً" أو " كانت لديَّ أهدافي الخاصة" أو " كنت منشغلاً بالعمل، أو المتعة، أو الإعداد للتقاعد". سوف يجيب الله على كل تلك الأعذار، " عفواً، إجابة خاطئة. لقد خلقتك، وخلصتك، و دعوتك، و أمرتك أ نتعيش حياة خدمة.
إننا نحيا ملء الحياة فقط عندما نساعد الآخرين. فقد قال يسوع، " فإن من أراد أن يخلص نفسه يهلكها. ومن يهلك نفسه من أجلي و من أجل الإنجيل فهو يخلصها" .إذا لم تكن تخدم، فلست تحيا ولكنك موجود فقط على قيد الحياة، وذلك لأن الحياة يُعنى بها الخدمة.

يريد الله أن يستخدمك ليحدث بك أثراً في عالمه. إنه يريد أن يعمل من خلالك. لا تهم مدة حياتك، و إنما ما تقدمه، وليس كم من العمر عشت، وإنما كيف عشت.

{elseif $smarty.get.purpose == "evangelism"}

الهدف الخامس: الكرازة

لقد خُلقت لأجل إرسالية
ملخص

إن الله يعمل في العالم، و هو يريدك أن تنضم إليه. يُسمى هذا التكليف إرساليتك. يريد الله أن تكون لك خدمة في جسد المسيح و أيضاً إرسالية في العالم. فخدمتك هي مساعدتك للمؤمنين، بينما إرساليتك هي خدمتك لغير المؤمنين. و إتمام إرساليتك في العالم هو قصد اله الخامس لحياتك .
إن الكلمة الإنجليزية mission مشتقة من كلمة لاتينية بمعنى " إرسال". فكونك مسيحياً مؤمناً يتضمن كونك مرسلاً إلى العالم باعتبارك ممثلاً ليسوع المسيح، إذ قال يسوع، " كما أرسلني الآب أرسلكم أنا" ( يوحنا 20 : 21 ).
إن الإرسالية التي كانت ليسوع وهو على الأرض هي الآن إرساليتنا، و ذلك لأننا جسد المسيح. علينا أن نكمل ما فعله بجسده الطبيعي باعتبارنا جسده الروحي، أي الكنيسة. ما هي تلك المهمة؟ إنها تقديم الناس إلى الله! يقول الكتاب المقدس، " ولكن الكل من الله، الذي صالحنا لنفسه بيسوع المسيح، و أعطانا خدمة المصالحة"( كورنثوس الثانية 5 : 18 ).
يريد الله أن يفدي البشر من الشيطان و يصالحهم لنفسه حتى نتمكن من إتمام المقاصد الخمسة التي خلقنا لأجلها: أن نحبه، و نكون جزءاً من عائلته، و نصبح مثله، و نخدمه، و نخبر الآخرين عنه. فإننا ما أن نصبح ملكه حتى يستخدمنا الله لنصل إلى الآخرين. إنه ينقذنا ثم يرسلنا إلى الخارج. يقول الكتاب المقدس، " إذاً نسعى كسفراء عن المسيح" ( كورنثوس الثانية 5 : 20 ). إننا رسل لمحبة الله و مقاصده إلى العالم.

أهمية إرساليتك
إرساليتك هي استكمال لإرسالية يسوع على الأرض. علينا كأتباع ليسوع، أن نكمل ما بدأه. إن يسوع يدعونا ليس فقط أن نأتي إليه، بل أن نذهب لأجله أيضاً.
فقد بدأت الإرسالية العظمى بقول يسوع، " فاذهبوا و تلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب و الابن والروح القدس و علموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به"( متى 28 :19 – 20 ). لقد أعطي هذا التفويض لكل أتباع يسوع، وليس فقط للرعاة و المرسلين. لقد أعطي ذلك التفويض لك من يسوع، وهو ليس اختياراً. إن كلمات يسوع ليست هي الاقتراح العظيم. إن كنت جزءاً من عائلة الله، فمهمتك إلزامية، و إهمالها يُعتبر عدم طاعة.
ربما كنت غافلاً عن أن الله يعتبرك مسئولاً عن غير المؤمنين الذين يعيشون حولك. يقول الكتاب المقدس، " إذا قلت للشرير موتاً تموت وما أنذرته أنت ولا تكلمت إنذاراً للشرير من طريقه الرديئة لإحيائه فذلك الشرير يموت بإثمه أما دمه فمن يدك أطلبه"( حزقيال 3 : 18 ). فأنت المسيحي الوحيد الذي سوف يعرفه بعض الناس طوال حياتهم، و مهمتك هي أن تشارك يسوع معهم.
إرساليتك امتياز عظيم. على الرغم من أنها مسؤولية كبيرة، إلا انه شرف عظيم أيضاً أن يستخدمك الله. فقد قال بولس، " ولكن الكل من الله الذي صالحنا لنفسه بيسوع المسيح و أعطانا خدمة المصالحة" ( كورنثوس الثانية 5 : 18 ). تتضمن إرساليتك امتيازين عظيمين: العمل مع الله و تمثيله. فإننا نتشارك مع الله في بناء ملكوته. يدعونا بولس " شركاء عمل" كما يقول، " نحن عاملون معه" ( كورنثوس الثانية 6 : 1 ).
لقد ضمن يسوع خلاصنا، و أتى بنا إلى عائلته، و أعطانا روحه، ثم جعلنا وكلاءه في العالم. يا له من امتياز! يقول الكتاب المقدس، " إذا نسعى كسفراء عن المسيح، كان الله يعظ بنا. نطلب عن المسيح: تصالحوا مع الله" (كورنثوس الثانية 5 : 20 ). وفي الترجمة الإنجليزية MSG يُفيد المعنى " إننا ممثلون للمسيح. يستخدمنا الله لإقناع الرجال و النساء أن يتركوا اختلافاتهم و ينضموا إلى عمل الله لتصحيح الأمور بينهم. إننا نتحدث عن المسيح نفسه الآن: تصالحوا مع الله".

إن أعظم شيء يمكن أن تفعله للآخرين هو أن تخبرهم بكيفية الحصول على الحياة الأبدية. إن كان جارك مصاباً بالسرطان أو الإيدز و كنت أنت تعرف العلاج، سوف يعتبر جرماً أ نتحجب تلك المعلومة المنقذة لحياته. و الأسوأ من ذلك هو الاحتفاظ سراً بطريق الغفران، و الهدف، والسلام، والحياة الأبدية. إن لدينا أعظم خبر في العالم، كما أن مشاركته هي أعظم إحسان يمكن أن تظهره لأي شخص.
أحد المشاكل الطويلة المدى لدى المؤمنين هي أنهم ينسون كيف كانت الحياة بائسة بدون المسيح. يجب أن نتذكر أنه على الرغم من الرضا والنجاح الذي يبدو على الناس، إلا أنهم تائهون بلا رجاء بدون يسوع، و منقادون إلى الانفصال الأبدي عن الله. يقول الكتاب المقدس، " وليس بأحد غيره الخلاص. لأن ليس اسم آخر تحت السماء قد أعطي بين الناس به ينبغي أن نخلص"( أعمال الرسل 4 : 12 ). يحتاج الجميع إلى يسوع.
إرساليتك لها أهمية أبدية. إنها سوف تؤثر على المصير الأبدي للآخرين، لذلك فهي أكثر أهمية من أي عمل، أ وإنجاز، أو هدف سوف تصل إليه خلال حياتك على الأرض. سوف تدوم نتائج إرساليتك إلى الأبد؛ بينما لن تبقى نتائج عملك. ليس هناك شيء آخر مما تفعله أكثر أهمية من مساعدة الناس على بناء علاقة أبدية مع الله.
لذلك يجب علينا أن نشعر بمدى إلحاح مهمتنا. فقد قال يسوع، " ينبغي أن اعمل أعمال الذي أرسلني ما دام نهار. يأتي ليل حين لا يستطيع أحد أن يعمل " ( يوحنا 9 :4 ). إن الوقت يمر سريعاً بالنسبة لإرسالية حياتك، فلا تؤخر إذن يوماً آخر. ابدأ في مهمتك للوصول إلى الآخرين الآن! سوف تكون هناك الحياة الأبدية كي نحتفل مع الذين أتينا بهم إلى يسوع، لكننا لا نملك سوى عمرنا للوصول إليهم! هذا لا يعني أنه يجب أن تترك عملك لتصبح مبشراً متفرغاً. إن الله يريدك أن تشارك الخبر السار أينما كنت. يجب عليك، سواء كنت طالباً، أو أباً، أو معلماً بمدرسة، أو بائعاً، أو مديراً، و أيما كنت تفعل، أن تبحث باستمرار عن أشخاص يضعهم الله في طريقك يمكنك أ نتشارك معهم الإنجيل. إرساليتك تعطي لحياتك معنى. قال وليام جيمس، " إن أفضل استخدام للحياة هو قضاؤها في شيء يدوم أطول منها". و الحقيقة هي أن ملكوت الله فقط هو الذي سيبقى، وكل شيء آخر سيزول نهائياً.

إذا فشلت في إتمام الإرسالية المعطاة من الله لك على الأرض، فإنك تكون قد بددت الحياة التي أعطاها الله لك. فقد قال بولس، " ولكنني لست أحتسب لشيء و لا نفسي ثمينة عندي حتى أتمم بفرح سعيي و الخدمة التي أخذتها من الرب يسوع لأشهد ببشارة نعمة الله" ( أعمال 20 : 24 ). هناك أشخاص على هذا الكوكب لن يتمكن أحد من الوصول إليهم سواك، وذلك بسبب مكان إقامتك وما خلقك الله لتكونه. إن كان شخص واحد فقط سيذهب إلى السماء بسببك، تكون حياتك قد أحدثت أثراً يدوم طول الأبدية. ابدأ إذن بالبحث عن مجال إرساليتك الشخصية وصلِّ، " من الذي وضعته في حياتي يا رب كي أخبره عن يسوع؟"
إن توقيت الله لإنهاء التاريخ مرتبط بإتمام مهامنا الكرازية. إن يسوع لن يعود حتى يكون كل من أرادهم الله أن يسمعوا الخبر السار قد سمعوا به. فقد قال يسوع، " ويُكرز ببشارة الملكوت هذه في كل المسكونة شهادة لجميع الأمم ثم يأتي المنتهى"( متى 24 : 14 ). إن أردت أ نتعجل بمجيء يسوع، ركز على إتمام إرساليتك.

لقد أعطاك الله رسالة للحياة حتى تشارك بها. عندما صرت مؤمناً، فإنك أصبحت أيضاً رسولاً لله. يريد الله أن يتحدث إلى العالم من خلالك. قد تشعر أنه ليس لديك شيء لتشاركه، لكن تلك هي محاولة الشيطان أن يُبقيك صامتاً. إذ أن لديك مستودعاً من الخبرات التي يريد الله أن يستخدمها لإحضار آخرين إلى عائلته. إن رسالة حياتك تتكون من أربعة أجزاء:
تتضمن رسالة حياتك شهادتك. والشهادة هي القصة التي تروي كيف بدأت علاقتك مع يسوع وكيف صنع المسيح تغييراً في حياتك. هذا هو جوهر الشهادة – إنه ببساطة مشاركة تجاربك الشخصية بخصوص الله.
تتضمن رسالة حياتك دروس حياتك. وهي أهم الدروس التي علمها الله لك.يجب أن نكون ممتنين لأن سليمان فعل ذلك، إذ أن ذلك أعطانا سفري الأمثال و الجامعة المملوءين بدروس عملية للحياة. اكتب أهم دروس الحياة التي تعلمتها حتى تتمكن من مشاركتها مع الآخرين.
تتضمن رسالة حياتك المشاركة بأشواقك الإلهية. وهي تلك المسائل التي شكلك الله كي تهتم بها أكثر وتكون الناطق بلسانه في العالم. قد تكون مشكلة، أو هدف، أو مبدأ، أو جماعة من الأشخاص. أياً كان، فسوف تشعر أنك مدفوع إلى التحدث به و القيام بكل ما تستطيعه حتى تحدث تأثيراً إيجابياً.
تتضمن رسالة حياتك الخبر السار. الخبر السار هو مشاركة رسالة الخلاص مع الآخرين أن علينا أن نثق في نعمة الله كي تخلصنا من خلال ما فعله يسوع، عندئذ تُغفر خطايانا، و نحصل على هدف للحياة، وننال وعداً ببيت مستقبلي في السماء.
هناك مئات من الكتب عن كيفية مشاركة الخبر السار. لكن كل التدريب المتاح بالعالم لن يحفزك لتشهد عن المسيح إلى أن يتمثل في أعماق كيانك أهمية عملك كمرسل. والأهم من ذلك، أنك يجب أن تتعلم أن تحب الأشخاص الضائعين بالطريقة التي أحبهم الله بها.

هل هناك شخص سيذهب إلى السماء بسببك ؟ هل سيكون بإمكان أي شخص في السماء أن يقول لك، أريد أن أشكرك. أنا هنا لأنك اهتممت بما فيه الكفاية بمشاركة الخبر السار معي.!

إن الخلاص الأبدي لنفس واحدة أهم من أي شيء آخر يمكنك أن تحققه في حياتك.

{/if}